خرج الهولندي ماركو فان باستن منتصرا من معركته التكتيكية امام مدرب فرنسا ريمون دومينيك ليصبح الأخير الضحية الثانية على لائحة المدرب الشاب بعد روبرتو دونادوني مدرب ايطاليا التي سقطت صفر ـ 3 على يد الهولنديين.
للوهلة قام فان باستن بتبديل مستغرب بين الشوطين عندما اخرج لاعب الوسط المساك اورلاندو انغيلار وأشرك الجناح المهاجم اريين روبن في وقت كان فريقه يتقدم بهدف ديرك كويت منذ الدقيقة التاسعة، غير ان مجريات المباراة اللاحقة اكدت ان فان باستن قام بضربة معلم لابعاده ضغط الفرنسيين واراحته لخط الدفاع. المجازفة وبرر فان باستن التبديل «الخطير» الذي قام به بإدخال روبن على حساب انغيلار: «لم يكن لدينا كثير من المساحات في الشوط الاول، مع روبن وفان برسي تمكننا من الغوص في عمق ملعب الخصم، ما اتاح لنا مساحات اضافية.
ساهمت سرعة روبن باقلاق راحة مدافعي «الزرق»، وتمكن لاعب ريال مدريد الاسباني من المرور عن الظهير ويلي سانيول ليقدم كرة سهلة لروبن فان برسي، الذي أدخله ايضا فان باستن في الدقيقة 55 بدلا من كويت مسجل الهدف الاول، فما كان من مهاجم ارسنال الا ان زرع الكرة في شباك الحارس غريغوري كوبيه المتهالك.
«لدي مشكلة في خط الهجوم، وهي كثرة المهاجمين!»، هكذا يعبر «سان ماركو» عن وفرة مهاجميه الذين اشرك معظمهم امام فرنسا حيث تمكنوا من تفجير الحائط الدفاعي المؤلف من ليليان تورام وويليام غالاس.
ورغم قراره بترك هولندا بعد نهاية كاس أوروبا وتولي الاشراف على ناديه السابق اياكس امستردام لم يقارب فان باستن البطولة الحالية وكانها تحصيل حاصل بما انه ضمن وظيفته المستقبلية، بل اعتبر ممازحا انه «رجل انيق وتربطه علاقات مميزة بلاعبيه».
لقد سجلت هولندا حتى الان خمسة من اصل اهدافها السبعة من هجمات مرتدة، وهي تجسد فكرة «الكرة الشاملة» التي تعتمد على دفاع قوي تليه سرعة خارقة للمهاجمين في الاطباق على دفاع الخصم.
سيناريو مكرر
وتشابه سيناريو مباراة هولندا مع فرنسا وايطاليا، فتقدم ابطال نسخة 1988 في اللقائين ومبكرا، مجبرين الخصم اتخاذ مبادرات جريئة للتعويض وهو ما جعلهم عرضة للهجمات المرتدة بقيادة أسطول المهاجمين البرتقالي، وهو ما أوضحه فان باستن هداف نسخة 1988: «لدينا لاعبين أذكياء في خط الوسط يفهمون بسرعة كيفية الاستفادة من الفراغات الدفاعية».
«يجب ان اشكر الدفاع، في مخططي التكتيكي كل شيء يبدأ من الدفاع فلا يمكن ان نهاجم اذا لا نملك من يحمينا في الخلف»، يعرف فان باستن جيدا ان مشاركة الفريق بأكمله في المهمات الدفاعية امر ضروري، وهذا ما بدا من خلال اداء مهاجمه رود فان نيستلروي المساعد لزملائه، فعندما يخسر الهولنديون الكرة، كانوا يشكلون حائطا من 6 لاعبين امام مرماهم في وقت يطارد فيه اللاعبون الاربعة الاخرون الكرة في وسط الملعب، وعندما يخون الحظ خط الدفاع يكون الحارس ادوين فان در سار بالمرصاد بعدما اثبت انه بعمر ال37 لا يزال بين صفوة الحراس العالميين.
عبقرية وسرعة
مع ويسلي سنايدر ورافايل فان در فارت يملك فان باستن لاعبي وسط من كوكب آخر، فمن لمسة واحدة او تمريره عابرة للقارات من مسافة 40 أو 50 مترا بامكان اي منهما لخبطة دفاع الخصم ودفعه لارتكاب الأخطاء. من جهة اخرى نغص روبن حياة المدافعين الفرنسيين وخصوصا ويلي سانيول الذي مل اللحاق به على الجناح الأيسر، رغم الإصابة التي كان قد تعرض لها اللاعب الهولندي يوم الأحد الماضي والتي عالجها الأطباء بـ «معجزة» على حد قول فان باستن، وهو ما تبين فور نهاية اللقاء عندما ارتمى روبن في أحضان الأطباء غارقا في دموعه اذ عانى خلال الموسم المنصرم من 7 إصابات مختلفة.
لقد دمر الهولنديون خصومهم حتى الان بقيادة المدرب «المجازف» فان باستن، وما صورة المدافع الفرنسي العملاق ليليان تورام جاثيا على ركبتيه بعد هدف روبن الثالث الا الدليل الواضح على التغيير الجذري الذي فرضه الهولنديين على قواعد اللعبة. كما هللت الصحافة الهولندية الصادرة أمس السبت لفوز منتخب بلادها على فرنسا 4 ـ 1 مساء الجمعة في مدينة بيرن السويسرية ضمن الجولة الثانية من تصفيات المجموعة الثالثة وتأهلها إلى ربع نهائي ن كأس أوروبا 2008.
«سنخوض ربع النهائي!»، هكذا عنونت صحيفة «دي تيليغراف» الأكثر انتشارا في البلاد المنخفضة على كامل أعمدتها وبالأحرف البرتقالية الكبيرة».
وتابعت الصحيفة: «القطار الهولندي السريع تخطى فرنسا وعظمتها، استعدي يا بال (مدينة سويسرية ستستضيف مباراة هولندا في ربع النهائي) الهولنديون اتون».
من جهتها كتبت «الغيمين داغبلاد»: «مغامرة اليورو أصبحت ابهى» ووصفت الفوز على فرنسا بـ «الرائع» ومجدت عمل المدرب «النجم» ماركو فان باستن. صحيفة «دي فولسكرانت» اليسارية اليومية رأت ان «الاورانج (البرتقالي) يعزف نحو ربع النهائي، والوصفة المعجزة كانت جريئة للغاية».اما صحيفة «تروف» فاعتبرت ان الفوز على فرنسا كان اكثر إعجازا من الفوز الأول على ايطاليا: «في مباراته الخمسين مع هولندا اثبت فان باستن انه ولد تحت شعار الحظ الجيد كلاعب ومدرب في ان».
وختمت «تروف»: «امام الفرنسيين الاقوياء، هاجمت هولندا في لحظات مناسبة من الناحية النفسية، عبر استغلالها لقدراتها الهجومية بطريقة مثلى». وكانت النتيجة التي حققها المنتخب الهولندي امام نظيره الفرنسي (4 ـ 1) أمس الجمعة في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثالثة لكأس أوروبا، الاقسى على «الديوك» منذ 31 أغسطس 1982 عندما خسروا امام بولندا صفر ـ 4 في مباراة ودية اقيمت على ملعب «بارك دي برينس» في العاصمة باريس.
(ا.ف.ب)

