هل استنفد المدرب الايطالي روبرتو دونادوني جميع أسلحته بعد الخسارة المذلة أمام هولندا صفر-3 في افتتاح مبارياته في كأس أوروبا 2008، وهل سيستسلم للصحافة المحلية ويقلب تشكيلته رأساً على عقب في المباراة الثانية أمام رومانيا اليوم؟
أسماء كثيرة طرحت فمن اليساندرو دل بييرو وانطونيو كاسانو ودانييلي دي روسي وصولا إلى النجم المجهول فابيو كوالياريلا، فهل سيخالف دونادوني التوقعات مجدداً ويلجأ إلى كوالياريلا ليكون سلاح ايطاليا السري في مباريات الأزرق الباقية؟
«أعطيناه المجال كي يعبر عن نفسه، لم يتعرض للضغط ولم نكن نتوقع منه أي شيء».. هكذا برر بيبي ماروتا مدير عام فريق سمبدوريا نجاح فابيو كوالياريلا موسم 2006-2007 عندما سجل 14 هدفا بطرق استعراضية مختلفة، قبل ان يبيع فريقه حصته إلى اودينيزي الذي امتلك بطاقة اللاعب كاملة.
كان اسم فابيو كوالياريلا مرادفا للنجاح في الموسمين الماضيين، فتحول من لاعب متنقل بين أندية الدرجتين الثانية والثالثة إلى «جوكر» المنتخب الايطالي، إذ يفترض أن يلعب دورا رئيسا في كاس أوروبا 2008. انتقل كوالياريلا من مسقط رأسه «كاستيلاماري دي ستابيا» المحاذية لمدينة نابولي الجنوبية إلى تورينو وهو بعمر ال13، فكان الهاتف رفيقه الدائم كي يتواصل مع والديه ليخففا من وحدة الولد المغترب.
ذاق اليافع مر الغربة، فاتصل مرة بأهله الثالثة صباحا وعيناه غارقتان في الدموع يبحث عن الحنان، فعرضت عليه الوالدة الدعم الفوري في حال أراد العودة لكنف العائلة، لكن إصراره لبلوغ النجومية أوصله إلى الفريق الأول بعد ثلاث سنوات مع تورينو، قبل أن يتنقل بمرارة بين ناديي فلورنتيا فيولا في الدرجة الثانية وكييتي في الدرجة الثالثة حيث استعاد حاسته التهديفية مسجلا 17 إصابة.
عاد كوالياريلا ليصعد السلم درجة درجة، فأعاده تورينو إلى صفوفه بعد أن سقط الفريق إلى الدرجة الثانية، ففرض نفسه مهاجما أساسياً مسجلا 8 أهداف، لكن أزمة مالية دفعت ال«غراناتا» إلى التخلي عنه لمصلحة اسكولي باتفاق شراكة على بطاقته. للمرة الأولى خاض موسماً كاملاً مع اسكلي عام 2006، لكن الأخير اراد ان يتخلص منه بسرعة فنقله إلى سمبدوريا.
لم يكن اللاعب «الرحل» من ناد إلى آخر يتوقع أن يجد مكاناً أساسياً في تشكيلة سمبدوريا، بيد أن إيقاف نجم الفريق فرانشيسكو فلاكي لضلوعه في فضيحة مراهنات، وتراجع مستوى فابيو باتساني دفعتاه ليشارك في جميع مباريات فريقه.
امضي كوالياريلا موسماً ناجحاً مع نادي مدينة جنوى فسجل 13 هدفا في «سيري آ» رغم نفيه على الجناح من قبل المدرب والتر نوفيلينو، لتنتهي فترة ضياع بطاقته بين ناديين، ويوقع على كشوفات اودينيزي احد الفرق المتوسطة في الدوري الايطالي، بعد أن كانت الترشيحات قد حصرت انتقاله بين مانشستر يونايتد وأرسنال الانجليزيين.
رضخ مدرب المنتخب روبرتو دونادوني لضغط الصحافة المتواصل، فاستدعى كوالياريلا لمواجهة ليتوانيا خارج أرضه ضمن تصفيات كأس أوروبا 2008، وفيها سجل هدفين رائعين من خارج المنطقة حسم بهما اللقاء، الأول بتسديدة صاروخية بيسراه والثاني بيمناه من كرة نصف طائرة انفجرت في سقف الشباك، ليوقع بعدها هدفه الدولي الثالث في مباراة ودية أمام البرتغال.
حافظ كوالياريلا (25 عاماً) على تواضعه رغم سعي بعض الأندية الكبيرة لضمه، وتخطى مجدداً حاجز العشرة أهداف مع اودينيزي الموسم الماضي (سجل 11 هدفاً). «عندما تغادر أرض الملعب، يجب أن يكون حذاؤك ابيض اللون من كثرة الركض على خط الملعب»، أمثولة تلقفها جيدا كوالياريلا من لويجي كاريللي مدرب الشباب في تورينو، ولا يزال يمارسها حتى اليوم عندما يتحول من الأطراف إلى مشارف المنطقة مطلقاً العنان لتسديداته التي لا تصد.
(أ.ف.ب)
