اعتبر مهاجم اسبانيا المتألق دافيد فيا صاحب 3 أهداف من أصل 4 في مرمى روسيا (4-1) مساء أول من أمس أن منتخب بلاده حقق بداية رائعة في كأس أوروبا 2008 لكرة القدم المقامة حاليا في سويسرا والنمسا.

وقال فيا مهاجم فالنسيا والمرشح للانتقال إلى أحد الأندية الأوروبية الكبيرة، «أنا سعيد على الصعيد الشخصي لتسجيلي 3 أهداف ومساهمتي في البداية الرائعة لمنتخب بلادي في البطولة». وأضاف «كان من المهم أن نفوز في هذه المباراة، لكن يجب أن نتذكر بأنها فقط مباراتنا الأولى في البطولة». أما مدرب اسبانيا لويس أراغونيس فقال: «بالطبع أنا سعيد، لكني اعتقد بأننا كنا محظوظين بعض الشيء في الشوط الأول، لقد ضغط علينا المنتخب الروسي لكننا نجحنا في تسجيل الهدف الأول». وأشاد أراغونيس بالمهاجم فيا بقوله: «دافيد لاعب رائع وزميله فرناندو توريس أيضاً وهما مكملان لبعضهما البعض». أما مدرب روسيا الهولندي غوس هيدينك فقال: «لقد تم اصطيادنا من خلال الهجمات المرتدة السريعة بسبب أخطاء شخصية». وأضاف «الأخطاء التي ارتكبناها ساذجة للغاية، انه درس قاس يجب أن نتعلم منه سريعاً». وطالب المدرب الهولندي لاعبي فريقه بأن يكونوا أكثر ذكاء في مباراتهم الثانية بالمجموعة الرابعة أمام اليونان.

ولكن هيدينك أكد أنه من الممكن تعلم الدرس من الهزيمة، لذا فإن فريقه سيكون أكثر استعداداً في مباراته المقبلة أمام اليونان والتي ستقام بمدينة سالزبورغ يوم السبت المقبل. وقال هيدينك «قلت للأولاد (اللاعبين) إن 4 /1 نتيجة كبيرة.. ولكننا علينا الآن أن نتعلم في ساعات قليلة كيف نصبح أكثر براعة». وأضاف: «بالطبع من الصعب الوصول لمرحلة النضج خلال ثلاثة أيام فقط». ولم تكن الثلاثية التي سجلها المهاجم الاسباني دافيد فيا في مرمى روسيا أول من أمس في مدينة انسبروك الأولى في تاريخ كأس أوروبا بل حملت الرقم 7 وهو رقم الحظ بالنسبة لكثير من اللاعبين، غير أن العودة إلى تاريخ البطولة تظهر أن كل من سجل ثلاثية توج هدافا للبطولة باستثناء عام 2000 عندما حقق لاعبان الهاتريك، فهل سينال فيا شرف حمل الحذاء الذهبي عام 2008 أم أن اللقب سيذهب لمهاجم آخر؟

إشادة إعلامية

وفي اسبانيا، عبرت الصحف الصادرة أمس عن نشوتها بالفوز السهل الذي حققته اسبانيا على روسيا 4-1 في افتتاح مباريات المجموعة الرابعة من كأس أوروبا 2008، وامتدحت أداء المهاجم دافيد فيا صاحب الثلاثية الأولى في البطولة.

«فيا مارافيا»، أو فيا المعجزة، هكذا عنونت صحيفة ماركا الرياضية الواسعة الانتشار، مكررة عبارة رددها المشجعون الإسبان المنتشون بالفرحة في مدينة انسبروك النمساوية.

وأصبح فيا (26 عاماً) أول لاعب يسجل هاتريك (ثلاثية) منذ عام 2000 عندما وقع المهاجم الهولندي باتريك كلوفيرت ثلاثية في مرمى يوغوسلافيا، وهو «أرهب دفاعات الروس مثبتا انه المهاجم الكامل لمنتخب اسبانيا» كما أضافت الصحيفة.

من جهتها كتبت صحيفة «أس»: «فيا اليمنتا لوس سوينيوس» أي أن مهاجم فالنسيا «يغزي الأحلام» وصورته وهو يحتفل مع زميله فرناندو توريس الذي قدم له الهدف الأول على طبق من فضة. وأضافت «اس»: «نحن جيدون عندما نلعب بطريقة مباشرة، نحن الأفضل عندما نركب قطار فيا وتوريس».

أما بالنسبة ل«ال موندو» فالأمور كانت أوضح: «فيا مميت، اسبانيا مميتة.. الطريقة الأمثل للانطلاق في البطولة كانت في التهام الآخرين».

«اسبانيا اليوم مختلفة عن السابق»، هكذا امتدحت «ال بايس» أولاد المدرب أراغونيس الذي «غير سيناريو المنتخب»، وحيت مجهود البديل فابريغاس الذي سجل أول أهدافه الدولية في الوقت بدل الضائع بعد 27 مباراة دولية مع المنتخب الأيبيري.

وبمحاذاة التبجيل الذي وفرته الصحف الاسبانية لل«فوريا روخا» كانت ماركا حذرة بعض الشيء إذ أشارت إلى أن مباراة روسيا هي الأولى في البطولة والمشوار نحو المجد طويل جدا، خصوصا وأن اسبانيا معتادة على الخروج من الأدوار الأولى ومن ربع النهائي.

هاتريك وتاريخ

يعود الهاتريك الأخير إلى عام 2000 عندما سجل الهولندي باتريك كلوفيرت ثلاثية في مرمى يوغوسلافيا (د 24 و38 و54) في الدور ربع النهائي الذي انتهى لمصلحة المنتخب البرتقالي 6-1 وخرج فيها كلوفيرت في الدقيقة 60 من اللقاء، ووقتذاك كانت الثلاثية الأولى التي تسجل في الأدوار الإقصائية منذ عام 1976 وهي ساهمت بتصدر الهولندي ترتيب الهدافين برصيد 5 أهداف بالتساوي مع اليوغوسلافي سافو ميلوسيفيتش. وتمكن البرتغالي سيرجيو كونسيساو من تسجيل أهداف بلاده الثلاثة أيضا في بطولة 2000، على حساب المنتخب الألماني (د 35 و54 و71) إنما في الدور الأول.

شهدت نسخة 1988 ثلاثية رائعة للاعب مميز هو الهولندي ماركو فان باستن الذي توج بلقب الهداف بفضل الهاتريك الذي صنعه في مرمى الحارس الانجليزي العملاق بيتر شيلتون في الدور الأول (د44 و71 و75) في مدينة دوسلدورف الألمانية لتحرز هولندا فوزاً منطقياً 3-1 وتحرز اللقب لاحقاً بفضل خمسة أهداف سجلها فان باستن الذي يسعى إلى أن يحقق انجازا فريدا بإحراز اللقب مدرباً ولاعباً، مع الإشارة إلى أن الألماني بيرتي فوغتس كان احتياطياً في مباراة وحيدة أمام بلجيكا (لم يشارك) في نصف نهائي نسخة عام 1972، قبل أن يقود منتخب بلاده إلى إحراز اللقب مدرباً عام 1996.

قبل 4 سنوات من ملاحم فان باستن على الأراضي الألمانية، سطر قائد فرنسا ميشيل بلاتيني ملاحم أخرى أمام جماهيره وأصبح أول لاعب يسجل ثلاثيتين في البطولة ذاتها، الأولى في مباراة بلجيكا (د4 و74 و89) التي اكتسحها الديوك 5-صفر في مدينة نانت، والثانية الأصعب في مرمى يوغوسلافيا 3-2 سجلها رئيس الاتحاد الأوروبي الحالي في 18 دقيقة فقط (59 و62 و77) بكل من رأسه وقدميه اليسرى واليمنى ليحرز لقب الهداف برصيد 9 أهداف. وشهدت بطولة 1980 التي أقيمت في ايطاليا ثلاثية واحدة لمصلحة ألمانيا الغربية البطلة بإمضاء كلاوس الوفس (د20 و60 و65) كانت كافية لإسقاط هولندا 3-2 وإحرازه لقب الهداف رغم انه لم يسجل لاحقاً.

الثلاثية الأولى في تاريخ البطولة كانت ربما الأهم بعد أن حسمت نصف نهائي 1976 بين ألمانيا الغربية ويوغسلافيا، فبعد تقدم الأخير بهدفين في أول نصف ساعة، دخل ديتر مولر في الدقيقة 79 وألمانيا متأخرة 1-2 فسجل هدف التعادل (82) قبل أن يقضي على آمال اليوغسلاف بهدفين في الوقت الإضافي (د115 و119).

واللافت أن مولر الذي أحرز لقب الهداف (4 أهداف) بعدما هز الشباك في النهائي أيضاً أمام تشيكوسلوفاكيا التي أحرزت اللقب بركلات الترجيح، سجل من لمسته الأولى في مباراته الدولية الأولى ليصبح أول لاعب بديل يسجل هاتريك في تاريخ كأس أوروبا.