ـ وسط ذلك السباق المحموم والتهافت الغريب والمبالغ فيه من قبل الأندية تجاه بعض اللاعبين المميزين عن طريق إغرائهم ومن ثم الفوز بعقد يتم بموجبه تحويل وجهة أولئك اللاعبين نحو أندية أخرى.. أتساءل ويتساءل معي كل من يقف بعيدا ويراقب ما يحدث في ساحتنا الكروية التي وصل بها الحال بأن تحولت إلى ما يشبه سوق عكاظ نتيجة ما يحصل فيها من مزايدة على اللاعبين المحليين والأجانب بصورة مبالغ فيها وصلت معها أسعار اللاعبين لأرقام خيالية كانت حتى الأمس القريب اقرب للخيال.. فهل ما يحدث أمر منطقي ومقبول؟!
ـ إن المستفيد الأكبر من عملية المزايدة التي تشهدها ساحتنا الكروية هذه الأيام هم وكلاء اللاعبين الذين استغلوا فرصة التنافس والسباق الدائر بين الأندية وقاموا برفع أسعار اللاعبين التي بلغت أرقاما فلكية كنا نسمع عنها في الملاعب الأوروبية ولم نتوقع أبدا أن تصل أسعار عقود لاعبينا الهواة إلى تلك الأرقام القابلة للزيادة المضاعفة خلال المواسم القادمة طالما أن أسعار اللاعبين في الموسم الاحترافي الأول تخطى الحواجز والحدود المحلية، وأصبحت الملايين العشرة رقما عاديا جدا لأسعار اللاعبين، ولكم أن تتخيلوا ما معنى أن يصل قيمة اللاعب العادي فوق العشرة ملايين درهم ناهيك عن باقي الامتيازات التي يتضمنها العقد.
ـ ولأن المسألة ليست خاضعة لمقاييس أو معايير واضحة ويتحكم بها الوكلاء الذين لم يتركوا لاعبا إلا وقاموا بفتح قنوات اتصال معه عن طريق الإغراءات المالية، وتحولت معها البضاعة الجيدة وتلك المضروبة في السوق ذاتها، ومعها اختلط الغث بالسمين وأصبحت عملية التفريق بين اللاعب الجيد واللاعب العادي صعبة بسبب ذلك التهافت من قبل الأندية للفوز بأكبر عدد من اللاعبين دون التفكير ولو للحظة بمدى جدوى التعاقد مع لاعب قد لا يشكل أي إضافة للفريق كما نرى ونسمع ونشاهد من الصفقات التي يعد لها هذه الأيام.
ـ وأخيرا أعود للتساؤل هل ما يحدث بهذا الصدد أمر طبيعي وهل بالفعل لدينا لاعبون (يسوون) عشرات الملايين..؟ إنه مجرد سؤال..!
كلمة أخيرة
ـ في الموسم الأول لعودة اللاعبين الأجانب بعد رفع الحظر عنهم وكان ذلك في العام 98، تعرضت الأندية لانتكاسة كبيرة نتيجة الصفقات الفاشلة للاعبين الأجانب الذين استنزفوا الكثير من خزائن الأندية دون أن يقدموا المردود المنتظر منهم..
ولأن الموسم المقبل هو الأول لنا في دوري المحترفين وهو الثاني منذ فتح باب انتقالات اللاعبين فمن الطبيعي أن نشهد مثل تلك الخطوات غير المدروسة من جانب بعض الأندية التي مازالت غير قادرة على التكيف مع المرحلة الجديدة التي تحتاج إلى نوعية خاصة من الإداريين الذين يملكون الفكر الاحترافي القادر على التعاطي مع متطلبات المرحلة القادمة دون أن تغريهم وعود السماسرة ووكلاء اللاعبين الذين لا يملكون إلا الوهم ليبيعوه لتلك الأندية.
