* إن ما قدمه الهولنديون أمام المنتخب الإيطالي في الظهور الأول لكلا المنتخبين على مسرح يورو 2008، لم يكن درسا لأبطال العالم الذين سقطوا بالثلاثة مع الرأفة، بل هو إنذار شديد اللهجة من فرقة الأسطورة فان باستن الذي وضع زميله السابق في نادي ميلان دونا دوني في موقف لا يحسد عليه وهو يخرج من تلك الموقعة بخسارة تاريخية خاصة وأن ايطاليا لم تخسر بهذه النتيجة من هولندا منذ ثلاثين عاما.

* إن أكثر المتفائلين والمتشائمين من الجانبين لم يكن يتوقع تلك النهاية للمباراة التي لم يتوقعها أحد أن تنتهي برتقالية بثلاثة أهداف، خاصة وأن الخصم كان فريقا بحجم المنتخب الإيطالي بطل العالم، ومع ذلك كانت ردة فعل المدرب فان باستن منطقية جدا وهو يتحدث عن الفوز الذي على حد وصف المدرب كان انعكاسا للروح القتالية العالية التي خاض بها اللاعبون المباراة والتي منحتهم التفوق الميداني من الدقيقة الأولى من المباراة وحتى الثواني الأخيرة منها، وإذا استمر أداء اللاعبين بهذه الصورة فإن الفريق سوف يذهب بعيدا في المنافسة على اللقب الأوروبي.

* ومن جانبه وعلى الرغم من التأثر الواضح على ملامح دونادوني مدرب منتخب إيطاليا الذي وصف المباراة بأنها بدأت سيئة وانتهت بشكل أسوأ وستسجل في التاريخ.. إلا أن المفاجأة تمثلت في أن كلاهما لم يتطرق إلى الهدف الأول الذي أحرزه نيستلروي والذي أشار إليه النقاد والمراقبون على أنه من تسلل واضح وكان سببا في تحول مسار المباراة ناحية المنتخب الهولندي الذي استفاد من ذلك الخطأ بشكل لافت، بينما لم يتطرق المدربان إلى تلك الجزئية رغم أنها تعتبر نقطة التحول الرئيسية في المباراة.

كلمة أخيرة

* لقد تعمدت أن أستشهد بموقف المدربين من المباراة التي شهدت خطأ فادحا من الحكم الذي تسبب في قلب نتيجتها، ومع ذلك لم يتطرق إلى ذلك الخطأ أي من المدربين وخاصة مدرب المنتخب الإيطالي الذي لم يحاول تبرير خسارة فريقه لقرارات الحكم ولم يحمله مسؤولية الخسارة التاريخية لأبطال العالم.. ولعل في ذلك الموقف درسا لمدربينا وللمسؤولين في أنديتنا الذين يجب أن يأخذوا الدروس والعبر من خلال تلك المواقف التي تقدمها لنا مجانا البطولة الأوروبية.

* التحكيم وقرارات الحكام شماعة الضعفاء ممن يتفادون مواجهة الحقيقة.. أما المدربون الشجعان فإنهم لا يقفون كثيرا عند قرارات التحكيم التقديرية.. وهذا هو الفرق بين الفكر الاحترافي الحقيقي وذلك الذي لبس ثوب الاحتراف وهو في الواقع لم يتخلص بعد من عباءة الهواية.

mjasim@albayan.ae