بعيدا عن الشغب بعد ثلاث سنوات من أحداث العنف التي خيمت بظلالها على المواجهة بين كل من سويسرا وتركيا لكرة القدم في الملحق الأوروبي الفاصل بالتصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2006 بألمانيا نفى منظمو بطولة كأس الأمم الأوروبية الثالثة عشرة (يورو 2008) والسلطات السويسرية تكرار نفس الأحداث في مباراة الفريقين اليوم.

كما يسعى اللاعبون ومسؤولو الفريقين إلى تهدئة الموقف والأعصاب قبل المباراة المصيرية المقررة اليوم بمدينة بازل السويسرية في الجولة الثانية من مباريات المجموعة الأولى في الدور الأول للبطولة التي تستضيفها النمسا وسويسرا حاليا. ويزيد من أهمية المباراة أن الخاسر فيها سيودع البطولة حيث سيفقد الأمل تماما في التأهل للدور الثاني (دور الثمانية) وذلك بعد هزيمة سويسرا أمام التشيك صفر/1 وتركيا أمام البرتغال صفر/2 في مباريات الجولة الأولى.

وأرسل فاتح تريم المدير الفني للمنتخب التركي رسالة قصيرة عبر الهاتف المحمول إلى المدرب كوبي كون المدير الفني للمنتخب السويسري للاطمئنان على حالة زوجة كون الصحية والتي دخلت إلى المستشفى الأسبوع الماضي. كما بدا الحرص لدى وسائل الإعلام السويسرية في التعامل مع هذه القضية رغم ما ذكرته صحيفة «بليك» أمس «الأمر انتهى لكنه لم ينس».

ونقلت الصحيفة عن ستيفاني جريتشتيج مدافع المنتخب السويسري قوله إنه ما زال يعاني من الركلة التي تلقاها في هذه الليلة المشئومة التي قضاها في اسطنبول بينما أوضح زميله ترانكيللو بارنيتا في تصريحه للصحيفة أنه يتوقع فوز سويسرا في مباراة اليوم. وقال بارنيتا «لم ننس بالطبع ما حدث، لا يمكننا تغييره ولكنه لم يكن أمرا لطيفا، ولكن بغض النظر عما حدث ستكون مباراة اليوم صعبة مثل مباراة اسطنبول، وسنحسمها لصالحنا مجددا».

وشهدت مباراة الفريقين في نوفمبر 2005 بمدينة اسطنبول واحدا من أسوأ أحداث الشغب حيث ضمن المنتخب السويسري التأهل لنهائيات كأس العالم 2006 بألمانيا على الرغم من الهزيمة 2/4 في تلك المباراة وذلك بعد أن فاز المنتخب السويسري 2/صفر على ملعبه ذهابا. وأظهر التصوير التلفزيوني للمباراة اللاعب السويسري بنيامين هاجل وهو يركل أحد أعضاء الطاقم الفني للمنتخب التركي وهو يركض للخروج من الملعب كما شهد الممر المؤدي لغرف تغيير الملابس مشاكل أخرى.

وغادر لاعبو المنتخب السويسري أرض الملعب وسط العديد من الأشياء التي قذفتها الجماهير التركية عليهم. وتعرض عدد من لاعبي ومسؤولي الفريقين لعقوبات الإيقاف كما تقرر أن يخوض المنتخب التركي أول ثلاث مباريات له في التصفيات المؤهلة ليورو 2008 على ملعب محايد وبدون الحضور الجماهيري. ويلتقي الفريقان اليوم مجددا ولكنها المرة الأولى بينهما في بطولة كبيرة حيث التقيا من قبل في ثماني مباريات رسمية ففاز المنتخب التركي في أربع منها بينما فازت سويسرا مرتين وتعادلا مرتين.

وقال وليام جايارد رئيس الاتصالات بالاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) «لا نشعر بالقلق بشأن مباريات معينة، نأمل أن يعمل النظام الأمني على أعلى مستوى». واتفق معه في ذلك كلاوس مانهارت المتحدث عن شرطة بازل والذي صرح للصحافيين بقوله «الإجراءات الأمنية للمباراة بين سويسرا وتركيا مثل نظيرتها لباقي المباريات». وأعربت باسكالي فويجلي المتحدثة عن اللجنة المنظمة ليورو 2008 في سويسرا عن أملها في «التعاون الجيد مع السلطات بالبلدين».

ويقيم نحو 12 ألف شخص ينحدرون من أصول تركية في أنحاء مدينة بازل، والعديد منهم كانوا من الأتراك الذين فروا من الاضطهاد السياسي والصعوبات الاقتصادية التي عانوا منها في تركيا خلال الثمانينات من القرن الماضي. وتتعاون بعض قوات مكافحة الشغب في الملاعب ومكافحة المشجعين المشاغبين (هوليجانز) والتي حضرت إلى النمسا وسويسرا للمساعدة في العملية الأمنية مع الشرطة في مدينة بازل لتأمين مباراة اليوم. وستكون مهمة القوات الأمنية هي تحديد مواقع المشجعين الأتراك مثيري الشغب وذلك في الشوارع.

وفي لقاء مع رجال الصحافة في مدينة جنيف السويسرية قبل مباراة المنتخبين التركي والبرتغالي والتي انتهت بفوز الأخير 2/صفر يوم الأحد الماضي أعرب المسؤولون عن ثقتهم في عدم حدوث المشاكل بعدما علموا بعدم حصول المشجعين مثيري الشغب على تذاكر لحضور المباريات. وقال مصطفى آيجون المراقب العام بالشرطة التركية عن مشجعي المنتخب التركي تميزوا بالهدوء والأدب والاحترام مشيرا إلى أنه لا يتوقع أي مشاكل منهم.

وسيكون الاحتجاز في سجن «تشاليماتيللي» والذي يعود تاريخه إلى القرن التاسع عشر هو مصير أي من مثيري الشغب في بازل. وأنفقت سلطات المدينة نحو 469 ألف دولار أميركي لإعداد السجن كمكان مؤقت لاحتجاز المشاغبين حيث يسع السجن حاليا لنحو 400 شخص. ونظمت سلطات مدينة بازل عددا من الفقرات الثقافية قبل مباراة الغد لتهدئة الموقف وضمان عدم تكرار أحداث عام 2005.

قهوجي فخر «الصناعة» التركية في الملاعب الأوروبية

يدين المنتخب التركي كثيرا لمهاجمه نهاد قهوجي نظراً لموهبته وخبرته المكتسبة من الملاعب الأوروبية ولديناميكيته في تسريع هجمات الأتراك نحو مرمى الخصم في لحظات معدودة. لم تستهل تركيا مشوارها بنجاح في النهائيات الحالية فظهر الفارق التكتيكي بوضوح بينها وبين البرتغال في اللقاء الذي انتهى 2 ـ صفر لمصلحة وصيف بطولة 2004، ويعرف «نيهات» أو نهاد أن الفارق بين المنتخبات الكبيرة والمنتخبات العادية «هو في التفاصيل الصغيرة، بينما في تركيا لم نصل بعد إلى درجة المثالية. تكتيكيا، أنديتنا تعتمد على الحماسة والقوة البدنية، وهي أمور مهمة لكنها ليست كل شيء في عالم الكرة».

وتابع نهاد الشاب مشوار تركيا الأخير في إحدى البطولات الكبيرة من مقاعد البدلاء خلال مونديال 2002 عندما حققت تركيا أفضل نتيجة في تاريخها محرزة المركز الثالث في العرس العالمي. ولعب قهوجي (28 عاما) دورا رئيسا في إيصال تركيا إلى نهائيات أوروبا 2008، بتسجيله هدفين حاسمين في اللقاءين الأخيرين أمام النرويج والبوسنة والهرسك لتحل تركيا وصيفة لليونان في المجموعة الثالثة. عرف الأتراك نهاد تحت ألوان بشكتاش أحد أكبر ثلاثة أندية في اسطنبول إلى جانب غلطة سراي وفنربغشه، وعرفته القارة الأوروبية تحت ألوان ريال سوسييداد وفياريال الاسبانيين حيث سجل 73 هدفا منذ عام 2002.

لعنة الإصابة

عاش نهاد موسما صعبا عام 2007 عندما غاب لفترة 6 أشهر بسبب تعرضه لتمزق في الرباط الصليبي لركبته اليسرى لكنه تغلب على الإصابة وعاد إلى فياريال ليسجل هدفي الفوز في المرحلة 35 من الدوري الاسباني في مرمى خيتافي وأضاف 18 هدفا في الموسم ساهمت بإيصال «الغواصة الصفراء» إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، ليصبح عنصرا ضروريا في تشكيلة مدرب المنتخب التركي فاتح تيريم.

منذ أن أحرز الأتراك الميدالية البرونزية في مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان لم يبرز في صفوفهم من يحمل شعلة هاكان شوكور ورفاقه، غير أن شخصية نهاد جعلته احد المفاتيح الرئيسة التي يعتمد عليها أبناء البوسفور، وهو لم يخيب الآمال إذ سجل 15 هدفا تحت الألوان التركية الحمراء.

نال نهاد احترام الصحافة التركية القاسية عادة، وهي اعتبرته «فخر تركيا في الخارج» نظرا لمسيرته الطيبة في «الليغا» الاسبانية، وشبهته بالفرنسي فرانك ريبيري نظرا لحركته السريعة خلف خطوط الخصم الدفاعية، وهو يشكل مع تونجاي (ميدلسبره الانجليزي) قوة ضاربة لم تتمكن من فك شيفرة المنتخب البرتغالي في اللقاء الأول.

يعلم قهوجي جيدا أن الأتراك ليسوا مرشحين للتأهل إلى الدور ربع النهائي، وخصوصا وأنهم غابوا عن النسخة الماضية ومونديال 2006، لذا أتت الخسارة الأولى أمام البرتغال ضمن المسار المنطقي للأمور، لكن الرهان يبقى على المباراتين المقبلتين أمام سويسرا وتشيكيا على التوالي إذا أرادوا الوصول إلى المراحل الإقصائية.

(ا ف ب)