يدرك كل من منتخبي البرتغال وتشيكيا أن الفائز من المواجهة التي تجمع بينهما اليوم في جنيف في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الأولى سينال شرف انتزاع البطاقة الأولى المؤهلة إلى الدور ربع النهائي من كأس أوروبا 2008 المقامة حاليا في سويسرا والنمسا حتى 29 الحالي.

وكان المنتخب البرتغالي استهل مشواره في البطولة بفوز مستحق على تركيا بهدفين نظيفين وقدم أداء رفيع المستوى، في حين عانى المنتخب التشيكي لتخطي عقبة سويسرا إحدى الدولتين المضيفتين وكان محظوظا في الحصول على نقاط المباراة الثلاث. ولخص صانع العاب البرتغال ديكو المرشح بالانتقال إلى انترميلان الايطالي أو تشلسي الانجليزي الموسم المقبل الأمر بقوله: «نريد الفوز على تشيكيا وحسم الأمور مبكرا لأننا لا نريد الدخول في حسابات الجولة الثالثة وما يرافقها من ضغوطات نفسية».

وأضاف «لن نستخف بالمنتخب التشيكي الذي نكن له احتراما كبيرا، وستكون مباراتنا معه أقوى من لقائنا مع تركيا». وأوضح «صحيح أن تشيكيا عانت بعض الصعوبات في مواجهة سويسرا في مباراتها الأولى لكن ذلك لا يعني شيئا لان لكل مباراة ظروفها».

وأكد ديكو الذي قاد منتخب بلاده إلى نهائي النسخة الماضية من البطولة القارية ونصف نهائي مونديال ألمانيا قبل سنتين بأنه بدأ يستعيد مستواه السابق وكامل لياقته البدنية بعد الإصابات المتكررة التي تعرض لها خلال الموسم الفائت في صفوف برشلونة وقال في هذا الصدد «أشعر بأنني اقترب من كامل لياقتي البدنية».

أما مدرب البرتغال البرازيلي لويز فيليبي سكولاري الذي تشير المعلومات إلى إمكانية انتقاله لتدريب تشلسي الانجليزي الموسم المقبل فاعتبر ان فريقه يثق بقدراته الفنية لدى مواجهته التشيك وقال: «أنا واثق من قدرة فريقي على تخطي منتخب تشيكيا، الأمر لا يتعلق بالغرور لكن بحقيقة الأرض».

وكشف «شاهدنا أشرطة فيديو للمنتخب التشيكي اسلوبه تماما عن أسلوب منتخب تركيا الذي واجهه في الجولة الأولى». وتابع «لا شك بان الفوز في المباراة الأولى رفع من معنويات اللاعبين وقد قطعنا نصف الطريق نحو ربع النهائي ويبقى أن نتخطى تشيكيا لنحجز مقعدنا في هذا الدور مبكراً». وعلى الرغم من أن جميع النقاد اعتبروا البرتغال منتخب النجم الأوحد وهو كريستيانو رونالدو، فقد أثبت أحفاد اوزيبيو بأنهم يعتمدون على اللعب الجماعي يساعدهم في ذلك الفنيات العالية التي يتمتع بها جميع أفراده.

أما رونالدو فيقول: «قدمنا عرضا جيدا في مباراتنا الأولى، وإذا استمرينا في النسج على هذا المنوال سنذهب بعيدا في البطولة، لكن حذار لم نفز بأي شيء حتى الآن». في المقابل، أكد مدرب تشيكيا المخضرم كاريل بروكنر الذي سيعتزل نهائيا بعد النهائيات بأنه يتوجب على فريقه أن يحسن من أدائه إذا أراد الخروج بنتيجة ايجابية مع البرتغال. وقال بروكنر: «علينا أن نحلل مباراتنا الأولى التي شهدت العديد من الأخطاء ويجب تداركها ضد البرتغال وإلا سندفع الثمن غاليا لأنه فريق لا يرحم أي خطأ».

وتابع «ستكون مواجهة البرتغال صعبة للغاية وعلينا التركيز طوال الدقائق التسعين». وبدا واضحا الثغرة التي تركها غياب قائد تشيكيا السابق بافل ندفيد الذي اعتزل اللعب دوليا، وصانع الألعاب توماس روزيكي بداعي الإصابة، لان المنتخب التشيكي افتقد إلى لاعب في خط الوسط يستطيع تموين خط الهجوم.

ولخص بروكنر هذا الأمر بقوله «لم نتمكن من تزويد يان كولر بالكرات اللازمة، وبالتالي كان الأخير معزولا تماما» مشيرا إلى انه قد يجري بعض التعديلات خصوصا في خط الوسط قد تؤدي إلى استبعاد ديفيد ياروليم واختيار ماريك ماتيوفسكي مكانه. وقد يلجأ بروكنر أيضاً إلى اللعب بمهاجمين بإشراك الصاعد فاتسلاف سفريكوش صاحب الهدف الوحيد في مرمى سويسرا إلى جانب كولر علما بان هداف أوروبا 2004 ميلان باروش بعيد عن مستواه.

سويسرا ـ تركيا

يمكن إطلاق وصف لقاء الجريحين على المواجهة بين سويسرا وتركيا على ملعب «سانت جاكوب بارك» في بال. واللقاء بين المنتخبين هو الأول بينهما منذ مباراتهما الشهيرة في الملحق المؤهل إلى مونديال 2006 حيث أطلق عليها تسمية «معركة اسطنبول» لما شهدت من اشتباكات بين لاعبي المنتخبين واعتداء من الأتراك على الجهاز الفني السويسري.

وأدت هذه الأحداث إلى معاقبة ثلاثة لاعبين أتراك وبعض الإداريين بالإضافة إلى إجبار تركيا على خوض ست مباريات خارج أرضها. وكانت سويسرا حسمت تأهلها إلى مونديال ألمانيا بفوزها ذهابا 2 ـ صفر، ثم خسارتها 2 ـ 4 في اسطنبول. ولا يزال المنتخبان يحتفظان بنفس المدربين ياكوب كون في سويسرا وفاتح تيريم في تركيا.

واعتبر تيريم بان خسارة المنتخبين مباراتهما الأولى يجعل المواجهة بينهما مصيرية وقال: «تدرك كل من تركيا وسويسرا بان الخسارة الثانية ممنوعة وتعني الخروج نهائيا من المنافسة». وأضاف «نعلم جيدا انه باستطاعة المنتخب التركي أن يقدم عرضا أفضل مما قدمه في مواجهة البرتغال، وعلينا أن نكون أكثر قتالية في الملعب لكن أن نتحلى في الوقت ذاته بالصبر». وتابع «علينا أن ننتظر لنستغل فرصتنا، حصلنا على بعض الفرص أمام البرتغال لكننا لم نحسن استغلالها، في بعض الأحيان خسرنا الكرة وفي بعض الأحيان اتخذنا القرار الخاطئ».

وأوضح «شاهدت مباراة سويسرا وتشيكيا وكان المنتخب الأول الأفضل معظم فترات المباراة لكنه خرج خاسرا، انها كرة القدم». في المقابل تلقت سويسرا ضربة موجعة بخسارتها لقائدها وهدافها الكسندر فراي الذي أصيب في الركبة اثر كرة مشتركة مع احد اللاعبين التشيكيين وسيغيب عن البطولة وعن الملاعب لمدة ستة أسابيع.

ومن المتوقع أن يحل مكانه مهاجم بال ماركو ستيلر ليلعب إلى جانب هاكان ياكين التركي الأصل. وسيغيب عن التشكيلة الأساسية لمنتخب تركيا المدافع غوكهان زان لإصابة طفيفة في الرباط الصليبي لركبته اليسرى. وكان غوكهان أصيب في جنيف خلال المباراة التي خسرتها بلاده أمام البرتغال صفر ـ 2 خلال الشوط الأول في كرة مشتركة مع مهاجم الفريق المنافس نونو غوميش.

الطليان يواجهون خطر الخروج المبكر

يواجه منتخب ايطاليا بطل العالم المصير الأسوأ أي الخروج المبكر من كأس أوروبا 2008 وذلك بعد خسارته القاسية أمام نظيره الهولندي صفر-3 امس الأول على ملعب إلى استاد دو سويس إلى في بيرن في الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثالثة.

ورغم هذه الخسارة المريرة التي وضعت علامة استفهام كبيرة على آمال ايطاليا في مواصلة المشوار، يبقى المدرب روبرتو دونادوني واثقا ومصرا على إمكان تخطي المنتخب الأزرق للكبوة الطارئة، وعدم تكرار سيناريو البطولة الماضية في البرتغال عندما خرج الايطاليون من الدور الأول.

ومن دون شك فان ايطاليا التي اشتهرت بدفاعها الصلب طوال تاريخها في كرة القدم، بدا خط الظهر لديها متواضعا في ظل إصابة القائد فابيو كانافارو واعتزال توأمه لفترة طويلة اليساندرو نيستا، وزاد الطين بلة اضطرار ماركو ماتيراتزي للخروج مصابا.

وهذه اقسي خسارة للمنتخب الايطالي في بطولة كبرى منذ المباراة النهائية لمونديال 1970 عندما سقط امام البرازيل 1-4، الا ان نتيجة أمس الأول لا يمكن أخذها معيارا لان الطليان مثلا خسروا مباراتهم الأولى في مونديال 1994 أمام جمهورية ايرلندا، بيد انهم بلغوا بعدها المباراة النهائية.

وايا كانت الظروف، فانه لا يمكن أبدا إسقاط الأداء الهولندي الرائع ابتداء من الحارس المخضرم ادوين فان در سار الذي ذاد عن مرماه ببراعة ومرورا بلاعبي الوسط اورلاندو انغيلار وويسلي شنايدر ووصولا إلى المهاجمين النشيط ديرك كويت والقناص رود فان نيستلروي.

واعترف دونادوني نفسه انه توقع ان ترتقي هولندا إلى المستوى، قائلا: «لعب الهولنديون كما توقعنا تماما. لقد علمنا أنهم يملكون فريقا سيسبب لنا مشكلات، في موازاة ارتكابنا أخطاء دفعنا ثمنها غاليا. الان علينا الاستفادة من الدرس والتطلع إلى الإمام. وتابع: المباراة المقبلة أمام رومانيا ستكون حاسمة.

وفي تحليل بسيط لأداء ابرز عناصر المنتخب الايطالي يبدو جليا انهم لم يكونوا في جهوزية تامة، وخصوصا ماتيراتزي الذي قد يبعد عن المباراة المقبلة، كما ان هداف بايرن ميونيخ الألماني لوكا طوني لم يظهر اي كيميائية مع زميله في خط المقدمة انطونيو دي ناتالي، بينما كان البديلان اليساندرو دل بييرو وانطونيو كاسانو الأفضل، وخصوصا الأول الذي أشعل الجبهة الهجومية فور دخوله في شكل متأخر خلال الشوط الثاني.

(ا ف ب)