لقن المنتخب الهولندي نظيره الايطالي بطل العالم درسا في فنون اللعبة عندما سحقه بثلاثية نظيفة أمس على ملعب «ستاد دو سويس» في بيرن في الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثالثة ضمن نهائيات كأس أوروبا 2008 لكرة القدم التي تستضيفها سويسرا والنمسا حتى 29 يونيو الحالي. وسجل رود فان نيستلروي (26) وويسلي شنايدر (31) وجيوفاني فان برونكهورست (79) الأهداف.
واستحق المنتخب الهولندي الفوز لأنه كان الأفضل طيلة المباراة وقدم عرضا رائعا أكد من خلاله سعيه لإحراز اللقب الثاني في البطولة القارية بعد الأول عام 1988 بقيادة الثلاثي الذهبي فرانك رايكارد ورود خوليت وماركو فان باستن مدرب المنتخب البرتقالي حاليا. وهو الفوز الأول لهولندا على ايطاليا منذ 30 عاما وتحديدا منذ تغلبها عليها 2-1 في كأس العالم عام 1978، وثأرت بالتالي لخروجها من دور الأربعة لبطولة كأس أوروبا لعام 2000 على يد ايطاليا بركلات الترجيح.
كما هو الفوز الثالث لهولندا على ايطاليا مقابل 7 هزائم و6 تعادلات. وحفلت المباراة بالإثارة والندية تبادل خلالها المنتخبان الهجمات على المرميين مع أفضلية نسبية للمنتخب الهولندي، وكانت نقطة التحول في المباراة الهدف الأول للهولنديين الذي سجله فان نيستلروي متسللا حيث تاه لاعبو ايطاليا ولم يمنحهم المنتخب البرتقالي فرصة للاستفاقة من الصدمة حتى دك شباكهم بالهدف الثاني.
وحاول المنتخب الايطالي تدارك الموقف في الشوط الثاني لكن دون جدوى أمام فشل مهاجميه في بلوغ مرمى فان در سار بسبب التنظيم والانتشار الجيدين للاعبي المنتخب البرتقالي على ارض الملعب. واحتفظ مدرب ايطاليا روبرتو دونادوني بقائد يوفنتوس اليساندرو دل بييرو على مقاعد الاحتياط مفضلا عليه انطونيو دي ناتالي الذي لعب إلى جانب عملاق بايرن ميونيخ الالماني لوكا طوني.
كما اعتمد دونادوني على ثلاثي ميلان اندريا بيرلو وجينارو غاتوسو وماسيمو امبروزيني في خط الوسط، فيما أشرك الثنائي ماركو ماتيراتزي وبارزاغلي في قطب الدفاع لتعويض غياب القائد قابيو كانافارو المصاب. في المقابل، أشرك مدرب هولندا ماركو فان باستن فان نيستلروي أساسيا منذ البداية على حساب يان كلاس هونتيلار فكان الأول عند حسن ظنه بافتتاحه التسجيل.
وكانت أول فرصة في المباراة عندما توغل انطوني دي ناتالي داخل المنطقة ومرر كرة عرضية مرت أمام طوني المندفع من الخلف (4)، وردت هولندا بتسديدة لصانع العاب هامبورغ الالماني رافايل فان در فارت من 18 مترا تصدى لها الحارس جانلويجي بوفون (11).
وكاد طوني يفتتح التسجيل بضربة رأسية من مسافة قريبة اثر تمريرة عرضية من جينارو غاتوسو بيد أن الكرة مرت بجوار القائم الأيسر (12). وأهدر فان نيستلروي فرصة ذهبية لافتتاح التسجيل عندما تلقى كرة بينية من ديرك كويت فكسر مصيدة التسلل وتوغل داخل المنطقة مراوغا الحارس بوفون بيد أن الكرة ابتعدت عنه وضاعت الفرصة (18). ومنح فان نيستلروي التقدم لهولندا وهو في وضع متسلل عندما استغل تسديدة قوية لويسلي شنايدر فتابعها من مسافة قريبة داخل مرمى بوفون (26) رافعا رصيده إلى 31 هدفا في 60 مباراة.
وابعد جيوفاني فان برونكهورست الكرة من باب المرمى اثر ركلة ركنية انبرى لها بيرلو لترتد إلى هجمة منسقة للهولنديين نجح من خلالها شنايدر في إضافة الهدف الثاني مستغلا كرة رأسية من كويت بعد تمريرة عرضية من فان برونكهورست فتابعها بيمناه داخل مرمى بوفون (31) في عيد ميلاده الرابع والعشرين. وأنقذ ادوين فان در سار مرماه من هدف محقق بتصديه على دفعتين لتسديدة قوية لدي ناتالي (33). وأنقذ بوفون مرماه من هدف ثالث بتصديه لانفراد فان نيستلروي (42).
وسدد دي ناتالي كرة قوية من خارج المنطقة مرت فوق العارضة بسنتمترات قليلة (45). وأشرك دونادوني المدافع فابيو غروسو مكان ماتيراتزي الذي كان بعيدا عن مستواه فتحول بانوتشي إلى وسط الدفاع تاركا الجهة اليمنى لزامبروتا تاركا اليسرى لغروسو.
وكاد زامبروتا يقلص الفارق من مجهود فردي راوغ من خلاله كويت وتوغل داخل المنطقة وسدد كرة قوية مرت بجوار القائم الأيسر (53)، ثم تلقى طوني كرة داخل المنطقة هيأها لنفسه على صدره وسددها ضعيفة بين يدي فان در سار (60)، وكاد بيرلو. ودفع دونادوني بدل بييرو مكان دي ناتالي في الدقيقة 63، وكاد الأول يفعلها من تسديدة قوية من خارج المنطقة كان لها فان در سار بالمرصاد (65)، ثم تلقى دل بييرو كرة داخل المنطقة سددها قوية بيمناه بجوار القائم الأيسر (70). ولعب دونادوني ورقته الأخيرة باشراك انطونيو كاسانو مكان كامورانيزي (75).
وأهدر طوني فرصة ذهبية لتقليص الفارق عندما تلقى كرة من كاسانو فكسر مصيدة التسلل وانفرد بالحارس فان در سار فحاول رفعها فوقه لكنها ذهبت فوق الخشبات الثلاث (76)، ثم أهدر غروسو فرصة مماثلة من توغل داخل المنطقة لكنه سدد كرة قوية ارتدت من فان در سار وشتتها الدفاع (77).
وأنقذ فان در سار مرماه ببراعة من هدف محقق عندما تصدى لتسديدة قوية لبيرلو من ركلة حرة مباشرة فارتدت هجمة مرتدة للهولنديين وصلت الكرة من خلالها إلى كويت الذي انفرد ببوفون لكنه سدد في يدي الأخير لترتد الكرة إلى المهاجم الهولندي الذي رفعها عرضية فتابعها فان برونكهورست برأسه داخل المرمى رغم محاولة زامبروتا ابعادها (79).
فان باستن: «إنها مباراة تاريخية»
اعتبر مدرب منتخب هولندا لكرة القدم ونجمه السابق ماركو فان باستن أن فريقه قدم مباراة تاريخية ضد أبطال العالم أمس الأول وقال فان باستن «إنها مباراة تاريخية»، مضيفا «أنه أمر رائع لنا بأن نلعب بالمستوى الذي نريده حتى الدقيقة الأخيرة وان نهزم أبطال العالم، فلم يسبق لنا أن فزنا على ايطاليا بثلاثة أهداف».
وكانت فرنسا ورومانيا تعادلتا صفر ـ صفر أمس الأول أيضاً في مباراة متواضعة المستوى. وأوضح فان باستن «ظن البعض إننا بغياب لاعبين مؤثرين كاريين روبن وراين بابل لن نكون بالمستوى المطلوب، لكن ردة فعل اللاعبين كانت رائعة، لقد حاربوا كمنتخب متكامل، وفي حال بقيت روح الفريق كما كانت في المباراة الأولى، ومع هذه النوعية من اللاعبين في صفوفنا، يمكننا أن نحلم بأمور جيدة».
وشدد المدرب الهولندي على هذه الناحية بقوله «آمل أن نحافظ على روح الفريق التي ظهرت في المباراة الأولى أمام فرنسا ورومانيا، فنحن نعلم جيدا أنها مجرد الخطوة الأولى وقد نعود إلى نقطة البداية في حال خسرنا أمام فرنسا في مباراتنا الثانية».
من جهته، قال روبرتو دونادوني مدرب ايطاليا وزميل فان باستن السابق في ميلان «المباراة بدأت بشكل سيء بالنسبة لنا وانتهت بطريقة أسوأ أيضا وستسجل في التاريخ». وأبقى دونادوني على خيوط الأمل بقوله «ارتكبنا أخطاء دفعنا ثمنها أمام هولندا ولكن الآن يجب أن نتطلع إلى لقائنا المقبل مع رومانيا الذي سيكون مفصليا لنا»، مضيفا «النتيجة ليست جيدا ولسنا سعداء بها بالتأكيد لكننا سنواصل العمل للقيام بردة فعل، فثقتي قوية باللاعبين ويجب علينا إكمال المشوار لأننا ندرك أن المباراة الثانية هي أكثر أهمية بالنسبة لنا أيضا».
وأشار إلى منتخب رومانيا «قوي وقد أكد ذلك أمام فرنسا من خلال حصوله على عدد من الفرص». ورفض أي حديث عن عدم جدية المنتخب الايطالي أو جهوزيته بقوله «نحن نعمل بكد واحترافية للاستعداد لهذه البطولة منذ عامين». ولم يشأ المدرب الايطالي أيضا توجيه الانتقاد إلى حكم المباراة الحكم السويدي بيتر فروجدفيلدت بعد هدف فان نيستلروي.
وشكل الهدف الهولندي الأول نقطة تحول في المباراة حيث سدد ويسلي شنايدر كرة قوية «نكزها» فان نيستلروي ووضعها في الشباك مع أن الشك يحوم حول وجوده في موقف تسلل رغم عدم اكتراث الحكم للأمر.
(ا ف ب)
