اعترف المهاجم البولندي المولد لوكاس بودولسكي انه عانى من انقسام في المشاعر عندما سجل هدفي ألمانيا في مرمى منتخب بلاده الأم، أمس الأول في الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثانية ضمن كأس أوروبا 2008 المقامة في النمسا وسويسرا.

واللافت أن بودولسكي الذي احتفل بعيد ميلاده الـ 23 الاربعاء الماضي وقع هدفه الأول اثر تمريرة تلقاها من زميله البولندي الأصل أيضا ميروسلاف كلوزه، و قال: «لقد سجلنا بداية مثالية بفوزنا في مباراتنا الأولى، لكن هذا الانتصار لا يطلق فرحتي القصوى لأنني أصلا من بولندا وعائلتي كلها هناك. لدي قلبان احدهما ألماني والآخر بولندي!». وأضاف: «كان لدي بعض الأقارب في المدرجات وهم كانوا سيعودون إلى منازلهم بعد المباراة، لذا اتجهت إليهم عند صافرة النهاية». وصارح أفضل لاعب ناشئ في نهائيات كأس العالم 2006 انه لم يحتفل بالهدف الأول كدليل عن الاحترام الذي يكنه لعائلته الكبيرة في بولندا.

ويلعب بودولسكي عادة في مركز رأس الحربة، إلا أن المدرب يواكيم لوف فاجأ الجميع بوضعه على الجناح الأيسر لتموين المهاجمين كلوزه وماريو غوميز، وقد تعاون الثلاثي في تسجيل الهدف الأول في الدقيقة 20 عندما مرر هداف شتوتغارت كرة بينية رائعة إلى هداف مونديال 2006 والذي لعبها بدوره عرضية إلى «بولدي» فأودعها الشباك بسهولة.

ورغم الفوز أشار بودولسكي إلى انه يفترض على المنتخب الألماني التحسن في حال أراد الفوز على نظيره الكرواتي الخميس المقبل، والذي كان قد تغلب بدوره على النمسا بهدف وحيد: «لقد حققنا هدفنا بعد المجهود الكبير الذي قمنا به، وعلينا تطوير مستوانا في المباراة المقبلة ضد الكروات إذا أردنا الخروج فائزين». وولد بودولسكي في غليفيتز شرق بولندا، ثم انتقل للاستقرار مع عائلته في برغهايم غرب ألمانيا حيث حصل على الجنسية الألمانية.

ووقع «الأمير بولدي» في حيرة من أمره لدى بروزه كرويا في الثامنة عشرة، إذ كان عليه الاختيار بين قميص مسقط رأسه أو قميص البلد الذي احتضنه، قبل أن يفضل ألمانيا العريقة في المجال الكروي والفائزة بكأس العالم ثلاث مرات أعوام 1954 و1974 و1990.

وليس غريبا أن بودولسكي الذي ترعرع في بلاد «القيصر» فرانتس بكنباور يتبادل الكلام وعائلته باللغة البولندية، كما دأب على فعل الأمر عينه وزميله في خط هجوم «المانشافت» كلوزه. وولد كلوزه الذي عاش شعورا مزدوجا ليلة أمس الأول أيضا في بلدة اوبلن البولندية، ثم عبر الحدود في الثامنة من عمره إلى جنوب غرب ألمانيا. وعلى غرار بودولسكي أبقى «ميرو» على صلاته بوطنه الأم الذي يزوره في شكل دائم، وخصوصا أن أعمامه يعيشون هناك.

بدوره، أشاد لوف بجميع لاعبيه الذين حققوا أول فوز للألمان في كأس أوروبا منذ 12 عاما، قائلا: «ليس بودولسكي فقط بل الفريق بأكمله لعب بطريقة جيدة»، مضيفا: «نعلم أن بودولسكي مهاجم خطير بالنسبة إلى أي حارس مرمى، لكن كلوزه وغوميز ساعداه كثيرا».