* بطولة أوروبا التي انطلقت أمس تمثل بعدا إنسانيا آخر في حياة الشعوب، فقد نجحت كرة القدم فيما فشلت فيه السياسة عربيا ودوليا حيث أذابت الحواجز والجنسيات وفوارق الأديان وتمكنت اللعبة الساحرة المستديرة من تحقيق فوز كاسح على السياسة بكل المنظمات (الفيفا) وتمكن من احتضان 207 دول تحت شعاره فيما لم تتمكن منظمة الأمم المتحدة سوى من إقناع 191 دولة للحصول على عضويتها.
ويؤكد مكانة الرياضة عامة والكرة خاصة الذي حققته المنظمة الكروية على المنظمة السياسية وهي بكل تأكيد الظاهرة الأكثر عالمية على وجه الكرة الأرضية بقدرتها على تجاوز جميع الخلافات السياسية والدينية والعرقية التي تحدث في العالم وتساهم إلى قدر بعيد منظومة عمل الأمم المتحدة لدرجة أن العديد من الدول تطالب الآن بتطوير المنظمة السياسية لتتواكب مع التغييرات التي حدثت في العالم بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية التي شهدت مولد الأمم المتحدة.
* وتلعب الفيفا دورا اكبر في تنمية الاتحادات الكروية في العالم مثل الأوروبي والإفريقي والقاري وعقبال العربي إذا اعترفوا بها.. فإذن هي المنظمة التي لم تصمد أمامها أي حدود ولم تتمكن أي دولة أو جهة من مقاومة إغراءاتها فالجميع يريدون إرضاءها والخضوع لها للانضمام إلى عضويتها بشكل سلمي وبدون اعتراضات من دول أخرى كما يحدث في منظمة الأمم المتحدة.
* والذي يميز الفيفا عن غيرها من منظمات دولية أخرى أنه يحتضن تحت لوائه خلافات سياسية لم تستطع حلها أو تجاوزها منظمة الأمم المتحدة فيتعايش في مبنى الفيفا في زيورخ بسويسرا والتي تحتضن نهائيات كأس أوروبا حاليا حيث تنافس الدول ويبقى الكأس لواحد منها وفي مقر الفيفا هناك الخصمان اللدودان الصين وتايوان.
* وتعطي الفيفا مبدأ بإتاحة الفرصة لكل واحدة من هذه المدن الأوروبية التي ترتبط معا بصورة نحسدها عليها.. فالاتحاد الأوروبي (ضبط) العملية فأصبح الكل في القارة العجوز متحدين متفاهمين بينما نحن إذا تقدمت دولة عربية واحدة في تنظيم دورة عربية مثلا نجد الكل يتسابق من اجل الفوز بها وبل أحيانا من اجل ان تقوم (بتشويش) على شقيقاتها الأخرى لأسباب متعددة ومعروفة، فالفارق كبير بيننا وبين أوروبا التي تمتاز هذه الأيام بأجواء رائعة!
* ويتميز عمل الفيفا بالقوانين والتساهل والليونة أحيانا في بضع القضايا لتخطي الخلافات السياسية المعقدة ويخضع الجميع لقواعدها باللعب مع الخصوم حتى لو كان من غير الممكن الجلوس معهم على مائدة المفاوضات وقبل يومين قرأت عن بلاتر دافع عن مشروعه الذي يجبر الفرق الأوروبية على تحديد مشاركة غير المحليين بخمسة لاعبين فقط.
أمام البرلمان الأوروبي الذي رفض هذا القانون لأنه يخالف مبدأ العمالة في الاتحاد الأوروبي ..وبرر المشروع الذي أقره خلال الاجتماع الدوري للفيفا في سيدني الأسبوع الماضي، وقال بلاتر (إن الأمر لا ينحصر فقط بالرقم 6+5 بل الهدف هو تشجيع المواهب الشابة وتثقيفهم كرويا وإعادة التوازن للمسابقات). . والله من وراء القصد.
* من الذاكرة : تعد بطولة كأس أوروبا مورداً مهماً سيعود على البلدان التي تنظم البطولة بموارد مالية ضخمة مقارنة بمنظمة الأمم المتحدة .
