رغم طراوة عودهما في تنظيم مسابقات كبيرة بهذا الحجم، فإن النمسا وسويسرا ستعتمدان على مفهوم الأمن الاحترازي أو الوقائي لمواجهة الأخطار المحدقة في كأس أمم أوروبا 2008 والتي ستنطلق غداً، حيث ستستقبل كل دولة نحو مليوني زائر خلال البطولة، نصفهم فقط سيجد مكاناً في مدرجات الملاعب.
في حين يتوزع الباقون على مراكز الاحتفالات والساحات العامة، وستحرك كل من النمسا وسويسرا 27 ألف شرطي طوال فترة الدورة مدعمين بثلاثة آلاف عسكري، وستكون المهمة الرئيسة للجيش حماية الأجواء ورحلات الطيران خوفاً من الاعتداءات الجوية وتفادياً للأخطار النووية والبيولوجية والكيماوية، لذا ستمنع كافة رحلات الطيران فوق الملاعب مساء المباريات.
وقد اهتمت الصحافة الأوروبية بمسألة الأمن وأفردت مساحات واسعة، ولم توفر مواقع الانترنت التخوف الذي يصيب المجتمع في النمسا وسويسرا من المتحمسين الذين يفوزون أو يخسرون. وعلى نقيض مونديال ألمانيا 2006، تداركت النمسا محاولات مشابهة لأحداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، وبحثت مواجهة أي طائرة مدنية يمكن أن تشكل خطراً على الملاعب.
ورغم انضمام النمسا إلى الاتحاد الأوروبي إلا أنها نالت استثناء خاصاً لمراقبة هويات القادمين على حدودها سواء كان ذلك براً أو جواً. وبغية مراقبة أفضل للمشاغبين المحتملين، قدم نحو ألفين وخمسمئة شرطي من بعض الدول المشاركة كي يدعموا الشرطة المحلية، خصوصاً من ألمانيا 1750 شرطياً وفرنسا 750 وسيرتدون زيهم العسكري العادي أو المدني لمراقبة المشاغبين عن قرب.
ولم يطلق على أي مباراة صفة «الخطر المرتفع» في ظل غياب انجلترا عن النهائيات، لكن التخوف يأتي من منطقة كلاغنفورت النمساوية التي تستضيف لقاءات ألمانيا وكرواتيا وبولندا في المجموعة الثانية، حيث يتوقع قدوم 20 ألف مشجع لكل منتخب إلى المدينة الجنوبية التي تبعد 200 كلم فقط عن العاصمة الكرواتية زغرب.
وبحسب التقديرات تملك ألمانيا 10 آلاف مشجع مصنفين خطرين، وهو شيء مبرر كون درجة العنف في ألمانيا زادت بنسبة 30% الموسم الماضي. ويعتبر الهوليغانز البولنديون من الأخطر، ففي مدينة كراكوفيا الجنوبية مثلاً، يشبه الوضع حرب العصابات في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، حيث تتجهز الجماهير بسكاكين وآلات حادة ثم تحاول الهجوم على جماهير الخصم.
ورغم تلك الفورة لدى الجمهور البولندي إلا أنها لم تظهر أثناء مباريات المنتخب الوطني بل فقط في المسابقات بين الأندية. مباراة أخرى تذكر بحوادث مؤلمة، ستجمع سويسرا بتركيا ضمن المجموعة الأولى في الحادي عشر من يونيو، بعد الأحداث المؤلمة التي تلت مواجهتهما في اسطنبول ضمن مباراة فاصلة في التأهل إلى مونديال 2006.
سليمان فاروق درويش
