لم يهضم الانجليز حتى الآن عجزهم عن التأهل إلى كأس أوروبا 2008، ورغم تلطيف سمعتهم بتأهل ثلاثة أندية إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا وإحراز مانشستر يونايتد اللقب على حساب تشلسي في نهائي موسكو، إلا أن أبناء الملكة إليزابيث الثانية سيغيبون لأول مرة عن الكأس القارية منذ 1984.
لقد لطخ فريق المدرب ستيف ماكلارين سمعة «الأسود»، وكانت الخسارة الأخيرة في التصفيات أمام كرواتيا 2/3 على ملعب «ويمبلي» عقر دار الانجليز ومسرح أمجادهم، مذلة أمام الجماهير التي لطالما افتخرت بعراقة منتخبها، والتي ستغيب عن شوارع المدن السويسرية والنمساوية الأسابيع المقبلة.
أضحى ماكلارين أضحوكة البلاد، وظهر تحت أمطار لندن عاجزا عن مقاومة الكروات، ومتفرجاً ساذجاً على هزيمة بلاده، ليقال سريعا من منصبه ويستبدل بمدرب من العيار الثقيل يصنفه بعض النقاد كأفضل مدرب في العالم هو الايطالي فابيو كابيللو.
البرتغالي كريستيانو رونالدو هو أسطورة حية في نادي مانشستر يونايتد، والاسباني فرناندو توريس هداف قاتل لنادي ليفربول، والألماني مايكل بالاك هو جالب الحظ لتشلسي في نهاية الموسم المنصرم، والفرنسي كلود ماكيليلي هو ضابط إيقاع وسط الأخير، أما الهولندي أدوين فان در سار فهو حارس عرين مانشستر يونايتد بطل الدوري المحلي وأوروبا.
وباستثناء رومانيا تضم جميع المنتخبات المشاركة في أوروبا 2008 لاعباً واحداً على الأقل محترفاً في الدوري الانجليزي، لهذا تعتبر هجمة اللاعبين الأجانب عبر بحر المانش احد الأسباب لتدني مستوى اللاعبين المحليين، وعدم فتح المجال أمامهم لكي ينالوا خبرة البطولات الكبيرة على المستوى الأول وبالتالي يساعدون المنتخب الانجليزي على التأهل ثم التألق في البطولات الكبيرة.
ندرة المحليين
أقل من 4 لاعبين من أصل 10 شاركوا في الدوري الممتاز كانوا مواطنين انجليز، في وقت تنخفض فيه هذه النسبة لدى الأندية الكبيرة مثل تشلسي ومانشستر يونايتد وليفربول وخصوصا أرسنال الذي يعتبر انجليزياً في الاسم فقط.
ويصب تقرير حديث للاتحاد الانجليزي في الاتجاه ذاته، إذ يعتبر أن «عدد اللاعبين الانجليز القادرين على تمثيل البلاد غير كاف»، في وقت حذر فيه منقذ الانجليز المنتظر المدرب كابيللو من ضعف خزان اللاعبين وانه غير قادر على اجتراح المعجزات.
مستقبل رمادي
حدد الاتحاد الانجليزي هدفا مستقبليا للمدرب كابيللو بالتأهل إلى نصف نهائي كأس العالم 2010 أو كأس أوروبا 2012، وحذا حذو الاتحاد الفرنسي في بناء مركز وطني للتدريب ينتهي العمل به عام 2010 بالقرب من مدينة مانشستر، يكون على صورة مركز كليرفونتين العصري والذي يبعد 50 كلم عن العاصمة الفرنسية باريس.
لم تظهر حتى الآن التغييرات المتوقعة في تشكيلة كابيللو التي خاض بها المباريات الودية الأخيرة، في حين تحث الصحافة المدرب المحنك على استدعاء أسماء شابة جديدة مثل غابريال اغبونلاهور ونايجل ريو كوكر واشلي يونغ. المحطة المقبلة للانجليز ستكون تصفيات كأس العالم 2010، وفيها سيدخلون مخدرين جراء صفعة التصفيات المرة التي أنزلتهم من عليائهم.
دوري النجوم
في المقابل، تختلف سمعة الدوري الانجليزي الممتاز الأكثر شهرة ولمعاناً في أوروبا والعالم عن سمعة المنتخب الوطني، والملفت ان «الدوري الأجمل في العالم» هو الأكثر تمثيلا في النمسا وسويسرا من حيث عدد اللاعبين المشاركين بعد «البوندسليغا» الألمانية، وذلك رغم غياب انكلترا، اذ ان ال«برميير ليغ» هو ارض خصبة لاستقبال جواهر الكرة العالمية بجنيهات استرلينية تقدم لهم أسبوعيا على أطباق ذهبية.
