كارثة أصابت المنتخب الإيطالي قبيل أيام قلائل من انطلاق العرس الكروي الأوروبي المرتقب بعد أن أصاب كاحله خلال التدريبات إصابة حكمت عليه بالغياب من يورو 2008، فما هو تأثير غياب كابتن إيطاليا على حظوظ بطل العالم في تحقيق المجد بالنمسا وسويسرا؟

بالنسبة لجمهور إيطاليا من سن معينة يعتبر البطولة الدولية يائسة بدون كانافارو النجم الذي شارك في كل النهائيات المونديالية والأوروبية منذ 1998، وكذلك كان صخرة دفاع المنتخب القومي الصامدة، وخلال حقبة الأعوام العشرة الأخيرة لا ينافس كانافارو في تواجده الدائم على الساحة الدولية سوى الفرنسي ليليان تورام. والحديث هنا يدور حول أسطورة لا يجادل في تأثيرها أحد.

وإنسحاب كانافارو من يورو 2008 يعتبر ضربة قاصمة أجبرت عددا كبيرا من المتابعين على اعتبار أنها نهاية لحظوظ إيطاليا في الفوز بالكأس، وهم يقولون ذلك رغم الأداء المتواضع لكانافارو مع فريقه الاسباني ريال مدريد، لكن من يعلم بواطن الأمور يدرك تماماً أنه يتحول إلى لاعب من كوكب آخر عندما يرتدي فانلة الآزوري.

وقد لا يكون على مستوى البطل المظفر نفسه الذي كان خلال مونديال ألمانيا 2006، لكن كل من تابع أداءه أمام كل من أسبانيا، البرتغال، وفرنسا سيدرك تماماً أنه مازال لاعباً من طراز عالمي. وكانافارو هو قائد إيطاليا، ملهمها والمايسترو الذي يقود فرقتها الكروية واللاعب الأكثر خبرة بواقع 116 مباراة، وهو إلى جانب زميله الحارس بوفون صاحب المسؤولية الأكبر في العبقرية التكتيكية لخط دفاع الآزوري.

والأهم من ذلك أن إيطاليا لم تعد تملك ميزة العمق المميز في منطقة متوسط الدفاع بعد اعتزال اليساندرو نيستا ومعاناة ماركو ماتيرازي نحو استعادة لياقته المعهودة والآن تبدو إيطاليا مضطرة للاعتماد على الثالوث قليل الخبرة المكون من زندريه بارزاغلي، جيورجيو شيليتي والبديل اليساندرو غامبيليني لسد الثغرة، أما الخيار الثاني فهو المخضرم كريستيان بانوش «35 سنة» البارغ في تنفيذ المباريات التكتيكية إلا أنه يضطر إلى الاقناع الكامل.

ومن ميزات كانافارو مقدرته على استخلاص أفضل ما لدى زملائه مثلما فعل مع رفيقه ماتيرازي خلال المونديال الأخير، كذلك كان بارزاغلي مميزاً إلى جانبه خلال التصفيات قبيل أعياد الميلاد والسؤال الآن ماذا يفعل بارزاغلي بدون زميله الملهم؟ وإذا حافظ على المستوى نفسه الذي قدمه مع ناديه باليرمو هذا الموسم فهذا جيد.

أما شيليني فهو موهبة فجة، وإن كان قادراً على تنفيذ الجمل التكتيكية إلى حد كبير والبطولة الحالية قد تكون اختباراً حقيقياً بالنسبة له، كذلك أبلا غاميريني بلاء حسناً هذا الموسم مع فيورنتنيا وإن كانت مغامرة هائلة الاعتماد عليه كلياً في النمسا وسويسرا.

أما الجانب الإيجابي الذي يصب في مصلحة الإيطالي فهو إنه باستثناء البرتغال، فرنسا وربما أسبانيا، لا يملك أي منتخب خيارات واسعة حول لاعب متوسط الدفاع ليورو 2008، وبالتالي قد تكون النظرة أكثر تفاؤلاً لصالح الآزوري، ومثال ذلك دفاع منتخب هولندا المتهالك الذي سيواجه هجمات إيطاليا في أول مباراة لهما أمسية الأثنين المقبل، والكرة الآن في مدى تفاهم المدافعين الأيمن والأيسر والإثنان لا يعرفان بعضهما جيداً في غياب كانافارو، وعلى الرغم من وجود العملاق بوفون خلفهما لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

ويعتقد بعض النقاد أن غياب كانافارو قد يكون بسبب تضامن بقية عناصر الدفاع مثلما عبر عنه أحدهم قائلاً «نجاح إيطاليا يتلخص في الجهد الجماعي الذي يبذله كل لاعب مع بقية الفريق». ومعروف كذلك أن المنتخب الإيطالي يملك عقلية الفوز بغض انظر عمن يلعب له، والأمر صحيح كذلك مع المنتخب الألماني وكم مرة تابعنا بطولة كرة سمعنا خلالها أن ألمانيا لا حظ لها في الفوز بها، حدث ذلك خلال مونديال 2006 واحتلت ألمانيا المركز الثالث، وقبلها تكرر الأمر نفسه وحصلوا على مركز الوصافة.

وربما يكون تشكيل دونادون الهجومي 4 ـ 3 ـ 3 مثمراً في هذه البطولة على قاعدة أن إيطاليا مدركة أن عليها استثمار أن الهجوم خير وسيلة لإحراز الفوز وهو يملك الأسلحة اللازمة أمثال وكاطوني، دي ناتالي، كامورانيسي، كاسانو وديل بيرو، وجميعهم قادر على تدمير خطوط العدو بشرط أن يقدم الآزوري كل ما لديه من قوة. عموماً مهما قيل لايزال غياب كانافارو ضربة قوية لا يمكن قياس مداها أبداً، ومع ذلك إذا كان هناك فريق قادر على كسر كل الاحتمالات فهو الإيطالي.

كامباريني سعيد

استدعى دونادوني أليساندرو كامباريني مدافع فريق فيورنتينا لتعويض غياب كانافارو فأعلن عن سعادته البالغة للفرصة السانحة التي جاءته فجأة.. يقول كامباريني: «أنا آسف حقيقة لما حدث لكانافارو، وآمل أن يعود بسرعة.. وحقيقة بقائه هنا لمؤازرة المنتخب تعطينا دفعة معنوية كبرى.. أما عن مشاركتي، فقد جئت إلى هنا مفعماً بالأمل كونها أول بطولة مهمة بالنسبة لي بعد أن استدعاني المدرب دونادوني لتعويض غياب زميلي فابيو، وسأقدم الأفضل في البطولة».

دونادوني

إصابة مدافعه الصلب كانافارو كانت كافية لهز ثقة أي مدرب في مثل هذه الظروف الحرجة إلا أنه اتسم بالهدوء. واستدعى البديل المناسب فوراً.

غاتوسو

يقع عليه عبء الربط بين الدفاع الذي اهتز من غياب مهندسه الأول والهجوم لتعويض أي هدف يدخل مرماه.

ديل بيرو

حاول جاهداً الحصول على شارة الكابتنية بديلاً لكانافارو لكن المدرب رجح عليه كفة زميله بوفون لخدماته الجليلة والطويلة.

بوفون

أسد يحمي عرين الآزوري وتضاعفت مسؤولياته بعد أن منحه دونادوني شارة الكابتنية وهو بحق صمام الأمان للمنتخب الإيطالي.

القدم الجريحة

قدم كانافارو أصبحت مستهدفة من كاميرات المصورين بعد أن أجرى الجراحة التي أبعدته عن المشاركة في يورو 2008. ورغم ذلك ظل مع المنتخب للمؤازرة.

بانوشي

يواصل اليكساندر بانوش تمارينه بكل همة خصوصاً بعد أن علم بهذه المسؤولية الملقاة على عاتقه وقبل انطلاق البطولة بأيام. قليلة واللقطة له خلال التمارين.

شنايدر: إيطاليا ترتجف خوفاً

رغم أن القرعة أوقعتهم ضمن مجموعة الموت يبدو أن الهولنديين لا تنقصهم الثقة بالنفس قبيل مواجهتهم الافتتاحية أمام إيطاليا، وأكد ويسلي شنايدر نجم هولندا أن أبطال كأس العالم خائفون كثيراً من مواجهة البرتقالي أمسية الاثنين.

وأضاف شنايدر «نحن جاهزون للانقضاض عليهم ونحن مصنفون ضمن أفضل منتخبات البطولة ولدينا فرصة سانحة هذه المرة للتقدم نحو الكأس حتى أمام إيطاليا، وعلينا ألا نضخم من أهمية الخصم مهما كان اسمه سواء كان إيطاليا أم فرنسا فنحن مستعدون لهم جميعاً».

الإيطاليون يتدربون على الاحتفالات

تدرب المنتخب الإيطالي مجدداً حتى يكون على استعداد للاحتفال حال فوزه بالبطولة، وقام حارس المرمى بوفون والمهاجم انطونيو كاسانو برش قطرات الفاخرة على الضيوف الذين تجمعوا احتفالاً ببدء معسكر المنتخب في مدينة أوبرافالترسدورف بالقرب من فيينا.

وسادت روح المرح خلال هذه اللحظات التي تذكر بلحظات الانتصار والتي كان آخرها فوز المنتخب الإيطالي بكأس العالم 2006 في ألمانيا. جاء ذلك بعد أن قص أفراد المنتخب الشريط الأحمر لمعسكرهم الذي يضم مركزاً صحافياً ومطعماً ومقهى.

كانافارو: إيطاليا ستتألق

في أول لقاء صحافي له بعد العملية الجراحية، أكد فابيو كانافارو أنه على ثقة من تألق منتخب بلاده في البطولة، حتى في غيابه. وكانت الجراحة التي أجراها قد تكللت بالنجاح في فيينا عاصمة النمسا على يد جراح المنتخب أندريه فيريتي.

يقول كانافارو: «أود تقديم الشكر للدكتور فيريتي، ولطالما كنت واثقاً من مهاراته الطبية، لذلك لم أقلق كثيراً على الجراحة حتى بعد أن اطلعت على التشخيص، وأشكر كذلك الجهاز المساعد له». ثم عاد المدافع الصلب إلى معسكر الفريق ليسانده خلال البطولة.

محمد سيف النصر