لم يتخط المنتخب الروسي الدور الأول في نهائيات كاس أوروبا منذ عام 1988 اي عندما وصل الاتحاد السوفييتي عامذاك إلى المباراة النهائية وسقط بهدفي الهولنديين رود خوليت وماركو فان باستن في مدينة ميونيخ الألمانية.
ويعود تراجع مستوى الروس إلى تفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991، وبالتالي عدم تمكن روسيا الاستفادة من مواهب الجمهوريات الأخرى وخصوصا أوكرانيا التي انجبت لاعبين تاريخيين مثل حاملي الكرة الذهبية اوليغ بلوخين وايغور بيلانوف ومؤخرا اندريه شفتشنكو.
ولا يعود تأخر مستوى الروس إلى تفكك الدولة العظمى السابقة فقط، بل إلى افتقاد الخبرة عند اللاعبين، وهو ما يجعل المدرب الهولندي غوس هيدينك في المكان المناسب لكي يصنع لاعبين قادرين على استعادة اللقب القديم الذي حققه السوفييت في النسخة الأوروبية الأولى عام 1960.
نجم الستينات
كان المنتخب السوفييتي الأبرز اوروبيا وعالميا في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، إذ إضافة إلى إحرازه اللقب عام 1960 وصل إلى النهائي ثلاث مرات أعوام 1964 و1972 و1988، وانجب لاعبين كبار أبرزهم «العنكبوت الأسود» أو «اسد موسكو» حارس المرمى العملاق ليف ياشين الذي يعتبره بعض النقاد افضل حارس مرمى في تاريخ اللعبة.
سقوط تدريجي
تدهور مستوى الكرة الروسية تدريجيا وغادرت نخبة اللاعبين للاحتراف في الخارج بحثا عن المغريات المادية، لكن قدوم عمالقة المال للاستثمار في الأندية المحلية وعلى رأسهم مالك نادي تشلسي الإنجليزي رومان ابراموفيتش دفع اللاعبين ليعودوا إلى بلادهم وخصوصا ان رواتب الأندية المحلية أصبحت تضاهي معدلات دول اوروبا الغربية.
وبدأت النتائج الإيجابية لتطور الكرة الروسية تظهر على صعيد الأندية مع فوز سسكا موسكو في لقب كأس الاتحاد الأوروبي عام 2005، وكرر الإنجاز ذاته نادي زينيت سان بطرسبورغ الموسم المنصرم بعد ان لقن بايرن ميونيخ الألماني درسا قاسيا في اياب نصف النهائي برباعية تاريخية قبل ان يتخطى رينجرز الاسكتلندي 2-صفر في النهائي.
تصفيات متأرجحة
لم تشارك روسيا في مونديال 2006 متعثرة في التصفيات امام اسبانيا وسلوفاكيا، ولم تكن طريقها سهلة إلى نهائيات أوروبا 2008، إذ بعد خسارة قاسية امام (إسرائيل) 1-2 في الجولة قبل الأخيرة نالت فوزا مهما على انجلترا بنتيجة مماثلة، اضطر أولاد المدرب هيدينك لخوض مباراة حاسمة امام اندورا حسموها بصعوبة 1-صفر في الجولة الأخيرة، وانتظار كرواتيا لكي تهزم انجلترا 3-2 في ويمبلي لتخرج الأخيرة بخفي حنين من التصفيات ويتأهل الروس إلى النهائيات.
مجموعة متكافئة
وقعت روسيا في مجموعة متكافئة تضم اسبانيا واليونان والسويد، ورغم ترشيح هيدينك اسبانيا والسويد للتأهل إلى ربع النهائي الا ان حظوظها تبدو كبيرة، والملفت انها ستواجه اسبانيا واليونان مجددا بعد أوروبا 2004، حيث سقطت أمام الأولى صفر-1 وتغلبت على حاملة اللقب 2-1 بهدفي كيريتشنكو وبوليكين.
وسيفتقد المنتخب «الأحمر» لجهود مهاجمه الشرس اندري ارشافين الموقوف لمباراتي اسبانيا واليونان نتيجة طرده في مباراة اندورا الأخيرة في التصفيات.
هيدينك وتشكيلته الشابة
يعتمد هيدينك على تشكيلة شابة، يتقدمها حارس سسكا موسكو ايغور اكينفييف (22 عاما) الذي تعرض لإصابة أبعدته لفترة طويلة عن الملاعب، ليحمل فلاديمير غابولوف حارس امكار بيرم المنتقل إلى دينامو موسكو وفياتشيسلاف مالافاييف حارس زينيت المشعل بدلا منه.
وكما سلفه يوري سيمين ضم هيدينك العمود الفقري لدفاع سسكا المتمثل بسيرغي ايغناشيفيتش والأخوين فاسيلي واليكسي بيريزوتسكي. لم تهتز شباك روسيا في التصفيات سوى 7 مرات في 12 مباراة، وذلك نظرا لحشد هيدينك قوة إضافية في خط الوسط مطبقا طريقة 3-5-2 بفضل أداء دفاعي من ايغور سيمشوف (دينامو موسكو) وكونستانتين زيريانوف (زينيت) افضل لاعب في روسيا عام 2007 والاقدم في تشكيلة هيدينك. ويعود العمل الهجومي في خط الوسط إلى دينيار بيلياليتدينوف (لوكوموتيف موسكو) وفلاديمير بيستروف (سبارتاك موسكو) وايفان ساينكو المحترف الوحيد خارج روسيا مع نورمبرغ الألماني.
على الورق
خاضت روسيا مبارياتها بخمسة لاعبي وسط، لكن فعليا يلعب ارشافين دورا مساعدا في الوسط تاركا المهمة الهجومية الصرف لهداف زينيت البارع بافل بوغربنياك الذي تعرض لإصابة في ركبته أمام صربيا وديا، ومهاجم لوكومتيف موسكو دميتري سيتشيف ومهاجم سبارتاك موسكو رومان بافليوتشنكو، لكن الأول سيغيب عن المباراة الأولى والاهم امام اسبانيا.
وتشجيعا للاعبين لكي يبذلوا جهدا إضافياً، أعلن الاتحاد الروسي مكافأة لكل لاعب بمبلغ 10 آلاف يورو عن كل انتصار في النهائيات، وبحال التأهل إلى ربع النهائي ترتفع المكافأة إلى 60 ألف يورو.
