ــ فجعت الإمارات أمس بخبر وفاة الشيخ ناصر بن زايد آل نهيان إثر سقوط الطائرة التي كان يستقلها فقيد الوطن مع عدد من زملائه، وبمجرد إعلان الخبر سيطرت أجواء الحزن على الإمارات التي فقدت أحد أبنائها البارين ممن لم يمنحهم القدر ولم يمهلهم طويلا لمواصلة عطاءاتهم في خدمة الوطن الذي لبس ثوب الحداد على الفقيد الشاب.

ــ إن مشهد الكتابة في المواقف كالتي نحن بصددها اليوم تعتبر من المشاهد الصعبة والقاسية على الكاتب، ففيها تتطاير الكلمات والجمل، والعبارات تقف عاجزة أمام وصف مشهد الوداع والفراق، ولأن الفقيد أحد الذين تزاملت معهم في الدراسة الجامعية كان الموقف بالنسبة لي أكثر صعوبة وقسوة، لأنه وبمجرد علمي بالخبر المحزن والذي صادف اللحظات التي وصلت فيها لأرض الوطن عائداً مع بعثة منتخبنا الوطني من طهران فإذا بشريط الذكريات التي تجاوز عمره العشرين عاما يتمثل أمامي وكأنه الأمس ومشهد الوداع الذي شاركت فيه الإمارات بأسرها كان أشبه بتصوير زمني للحظات اللقاء التي جمعتنا معا في قاعة المحاضرات بالمعهد الإسلامي بجامعة الإمارات.

ــ لست أنا الوحيد من أبناء هذا الوطن من وقف هذه الوقفة بل هناك الكثيرون في وسطنا الرياضي وقف الوقفة ذاتها في لحظات الوداع متأملا ومتذكرا ومسترجعا تلك المواقف الوطنية التي كان فيها فقيدنا الغالي من أكثر الداعمين لمسيرة منتخباتنا الوطنية وكلنا نتذكر مواقفه الداعمة لمنتخبنا الوطني في كأس الخليج الأخيرة ووقفته مع المنتخب ومتابعته المستمرة التي تكللت بنصر تاريخي للإمارات هو الأول من نوعه.

ــ ولم تنته مواقف فقيد الوطن الشيخ ناصر بن زايد عند هذا الحد وهو الذي كان من أكثر المتابعين للكرة الإماراتية وأنديتها وارتباطه الكبير بنادي العين الذي كان يحمل له مكانة خاصة في قلبه، كان سببا في ارتباط الجماهير الإماراتية والعيناوية بالفقيد الغالي الذي عرف عنه حبه الجارف لكل ما يمثل الوطن ويحمل لوائه في المحافل الدولية والخارجية.

كلمة أخيرة

ــ كم هي مؤلمة كلمات الوداع.. وكم هي قاسية تلك اللحظات التي نفارق فيها الأحبة، ولأن القدر قدر الله ولأننا مؤمنون بقضاء الله وقدره، فإننا لا نملك إلا أن نترحم على فقيدنا الغالي الذي سيبقى في القلوب .. فوداعا ياناصر وإلى جنة الخلد.

mjasim@albayan.ae