نعلم أن الفاصل الزمني بيننا ونهائيات كأس آسيا للشباب التي تستضيفها المملكة العربية السعودية قرابة الأربعة شهور (وهو جواب اعتدنا سماعه من البعض كلما ناقشناه في شأن المنتخب)، بيد أن الطموح الذي كنا نصبو إليه مع انتهاء تصفيات البطولة، وبعد الأداء القوي الذي قدمه الأبيض الشاب في تلك التصفيات أمام نظيريه العراق والكويت، بات الأمر ملحا بضرورة معالجة الوضع الفني للفريق بعد الاستقالة التي تقدم بها المدير الفني للمنتخب جمعة ربيع في صورة ربما يراها البعض مفاجأة، إلا أن البعض الآخر يراها متوقعة ربما نتيجة قربه واطلاعه على ماهية الأسباب التي دفعت المدرب ربيع للاستقالة.

وبغض النظر عن طبيعة الاستقالة سواء كانت شفهية أم كتابية، وبغض النظر أيضا إن كان وصل كتاب رسمي من «المستقيل» أم لا، وبغض النظر عن «الرسميات» المفروضة في مثل هذا الموقف، يجب أن يأتي الحل بالسرعة الممكنة من قبل مجلس إدارة الاتحاد المنتخب وتحديدا رئيس الاتحاد.

في موضوع سابق، طالبنا بأن يكون التدخل بصورة مباشرة من قبل رئيس الاتحاد محمد خلفان الرميثي، ومن الطبيعي جدا أن نقدر وقت ومهام الرميثي وانشغاله في المباراة المهمة التي خاض غمارها منتخبنا الوطني الأول أمام نظيره الإيراني مساء أول من أمس ضمن تصفيات كأس العالم، كما أننا نعلم جيدا أن المنتخب لن يتمكن من أخذ قسط راحة ومعه رئيس الاتحاد وأعضاء مجلس الإدارة والخلود إلى التفكير بالمواضيع الأخرى الخاصة بشؤون باقي المنتخبات الوطنية والعمل الإداري والفني في الاتحاد في ظل إقامة مباراة الإياب بين الفريقين السبت المقبل.

في ظل هذا الوضع الزمني المتلاحق بأحداثه، من الضروري أن يكون في الوقت القريب متسعا لشؤون منتخبنا الوطني للشباب، فالنهائيات الآسيوية لا تعني فقط المنافسة على لقب بطولة قارية، بل الذهاب إلى ابعد من ذلك، حيث التواجد مع الأربعة الكبار يعيد الكرة الإماراتية إلى مونديال الشباب من جديد بعد غياب عن البطولة منذ مونديال 2003 حينما استضفنا الحدث على أرضنا.

مما لاشك فيه أن المدرب جمعة ربيع من الكفاءات التدريبية القديرة في الإمارات، ونجح بقيادته إلى الفوز بالبطولة الودية «كأس كيرين» على حساب المنتخب الياباني في اليابان، كما حقق مع منتخب الناشئين بطولة كأس الخليج، كما أن خبرته التدريبية استمدها من خلال قيادته للأبيض الشاب وفريق الشارقة في بطولة الدوري.

كما أن أهمية جمعة ربيع تكمن في درايته الفنية بشأن المنتخب الوطني الشاب، حيث يعيش «الحالة الفنية» مع لاعبيه منذ قرابة العامين، وبعضهم أكثر من هذه المدة ممكن كانوا معه في منتخب الناشئين، وهم كثر مما خلق الانسجام بين الطرفين ، ولذا فإن استمرار ربيع مهم جدا لأنه سينعكس على الاستقرار الفني للمنتخب، ولا نعتقد أنه بديله سيستطيع أن يقوم بما هو مطلوب منه خلال الفترة الوجيزة الفاصلة، حتى وإن طرح في الأيام القليلة القادمة اسم الألماني برنارد شوم الذي قاد منتخب «ب» في الدورة العربية ليتولى مهمة القيادة الفنية للمنتخب، فالأمر سيختلف، كما أن الوقت ربما لن يسعف المدرب الجديد إن تم التعاقد معه في ظل إصرار جمعة ربيع على الاستقالة.

هل من حل؟

ربما نعم، فالمصادر تؤكد أن جمعة ربيع في طريقه لتولي الإدارة الفنية لنادي الشارقة بعقد يصل إلى 450 ألف دولار في السنة، ولكن السؤال .. هل وقع جمعة ربيع «رسميا» مع الشارقة؟، إذا كانت الإجابة لا، فيمكن الجلوس مع المدرب والتحدث معه والاستماع إلى مطالبه وأسباب استقالته. أما إذا كانت الإجابة نعم، فلماذا لا يتم استعارة المدرب ربيع للإشراف على المنتخب خلال البطولة الآسيوية كما فعل الشارقة في الموسم قبل الأخير حينما استعار المدرب ربيع من الاتحاد لقيادة الشارقة حتى نهاية الموسم.

عمر جمعة