أسدل الستار على فعاليات مؤتمر دبي الدولي الثالث للاحتراف الرياضي الذي أقيم تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي رئيس مجلس دبي الرياضي تحت عنوان (صناعة الاحتراف الرياضي) واستمر لمدة يومين من 31 مايو الماضي حتى الأول من يونيو الجاري. ومما لاشك فيه أن هذا المؤتمر يعد إضافة حقيقية للرياضة الإماراتية على وجه العموم وليس على صعيد كرة القدم.
وكانت ورقات العمل والبحوث الـ 50 قد أثرت المؤتمر وقدمت عصارة خبرة المتحدثين والمحاضرين بما يمكن للمتلقي أن يستفيد لاسيما في الجانبين الإداري والفني، بيد أن الملاحظ كان غياب اللاعب الإماراتي في كافة الألعاب ومعه الجانب الإداري أيضا. حيث لم نجد ذلك الزخم في الحضور سواء من رؤساء مجالس إدارات الأندية «المحترفة» إلا خليفة سليمان رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي والدكتور أحمد بن هزيم رئيس مجلس إدارة نادي الشباب، كما كان غياب إداريي ومشرفي الفرق المحترفة ملفتا، إلا القليل «جدا» منهم من حضر، ولكن للأسف كان حضوره اشبه من عدمه عند بعضهم، ففي غمرة النقاش كان «البعض» منشغلا في حديث جانبي. ومما لاشك فيه أن السلبية التي تناولناها لا تلغي ولا تقلل ابدا من الدور الكبير الذي يقوم به مجلس دبي الرياضي من خلال عقد هذا المؤتمر للعام الثالث على التوالي بهدف الارتقاء بالرياضة الإماراتية من خلال محاكاة حقيقية للاحتراف.
ومن المؤكد أن التوصيات التي خرجت عن المؤتمر مهمة للغاية، بيد أن أهميتها ستكون جدا مؤثرة وذات فاعلية حقيقية حينما تترجم على أرض الواقع، ولعلنا نجد التوصية العاشرة «إنشاء المراكز الرياضية العلمية التي تعمل على سد الفجوة بين الواقع والمأمول وتطوير الحركة الرياضية» ذات أهمية قصوى ومن المؤكد أن القيام بهذه الخطوة سيكون لها أثرها الإيجابي على مستقبل الحركة الرياضية في الإمارات.
رائعة
لا نبالغ إذا قلنا ان عديد المحاضرات التي طرحت في المؤتمر ذات أهمية وجدوى واستفادة أيضا، إلا أن الروعة تجلت في المحاضرة القيمة التي ألقاها المدرب الإنجليزي ستيف ماكلارين الذي أسهب بإتقان المحاضر وفن الإلقاء في تفصيل كلمة الاحتراف، حيث وصف الاحتراف بأنه كلمة مناسبة ومهمة بالنسبة له، بل الكلمة السحرية أيضا، وأضاف: الاحتراف يعني القيام بالعمل الصحيح، واللاعبون يعرفون الصح من الخطأ وما يجب عليهم القيام به.
ويضيف: خلق البيئة الثقافية المحترفة الصحيحة، وأنا اهتم باللاعبين، وكل لاعب يأتي إليّ أخبره بأني سأجعله أفضل، وإن لم أستطع أستعين بخبير آخر في أي من التخصصات التي احتاجها، ومن أجل ذلك لابد من خلق ثقافة الاحتراف والبيئة التي تساعد على ترويج هذه الثقافة في النادي.
وتابع: أتعامل مع اللاعبين بعدل، ولابد من العمل بجد واجتهاد لنصل إلى الهدف، وقال لي السير الكيس فيرغسون ان كانتونا كان يلعب مع الأطفال بعد انتهاء التمرين، وبعد أسبوع عقب أن رأى اللاعبين كانتونا، كنت أجد صعوبة في إخراج اللاعبين من الملعب عقب انتهاء التمرين الذي كان مدته ساعة.
ويستطرد: بعد أن انتهينا من نشر الثقافة الاحترافية، لبناء الفريق لابد من إيجاد قائد للفريق يقوم بإيصال الرسالة، ففي نادي ميدلزبرة كان العنوان هو الانضباط بينما كان اللاعبون يشربون الخمر.
ولذا فإن اللاعبين لديهم تأثير كبير في الفريق، فبإمكانهم أن يربحوا المباراة أو يخسروها، ومن اجل أن تؤسس فريقا، أنت بحاجة لتأسيس قلب كبير، وعلى المدرب أن يحدد 5 أو 6 لاعبين في الدائرة. وبالتالي عندما نستقطب أشخاصا من خارج الدائرة إلى داخل الدائرة عليك أن تتخلص من الفاسدين في الداخل.
ويرى ماكلارين أن للأكاديمية أهمية كبرى، ويؤكد أنه استفاد من أكاديمية مانشستر يونايتد، كما نقل صورة يومه الأول في تدريب مانشستر يونايتد حينما سأل فيرغسون ماذا افعل، فرد عليه مدرب «مان يونايتد»: ألست مدربا؟.. هيا أرني ما لديك.
فيما اضاف: بعد الثقافة لابد من الفلسفة، وفلسفتي هي اللعب بجدية، وهذا يتعلق بالشخصية والتنظيم والتصرف وكله مرتبط بالانضباط، وكان فيرغسون يقول للاعبين دوما: عليكم أن تلعبوا الكرة، وما ان تتعدى الخط «خط التماس» عليك أن تتقن التعامل مع الكرة لأنها من ممتلكاتنا.
ويشرح فلسفته بالقول: تعرفون الفريق المتماسك حينما تجد كافة اللاعبين يركضون خلف مسجل الهدف. وعندما نفكر اللعب بقوة وكرة جميلة يكون لدينا سمعة طيبة، وتماسك الفريق سيكسبنا كبرى البطولات.
ويتابع: يجب أن تدخل الثقافة والفلسفة في العمل الإداري اليومي، واقول للمديرين أنتم تقودون فريقكم للمستقبل، وكمدير ينبغي أن يكون لديك رؤية، وعليك أن تتشاطر أهدافك مع الجميع.
القيادة
ويؤكد ماكلارين أنه بعد الثقافة والفلسفة تأتي القيادة، فعلى الإداري أن يكون الرجل الذي بإمكانه أن يتمم مهامه، والتفكير بصورة أكبر وأشمل، والتفكير بأنه يكره الخسارة. والتعامل بطريقة إيجابية مع اللاعبين، فلا يجب أن تنتقد اللاعبين أمام العامة، بل في غرفة الملابس فقط.
كما أن المدرب عليه أن يتعامل مع كافة المتناقضات في الوسط الكروي، وأن يتحمل ذلك، فأذكر لكم أنني بعد هزيمة فريقي في إحدى المباريات، قررت أن لا أعيش الإجازة، فحبست نفسي في غرفة لمدة يومين ودونت كل خبرتي وأخطائي في كتاب، وتعلمت مقولة: أغلق فمك وامضي قدما. وأنا اكره كلمة الإمكانيات، فلابد أن تصبح ملتزما، وتضحي بحياتك الاجتماعية.
طرحان إعلاميان.. مختلفان
كان للإعلام حضوره في المؤتمر، فالطرح الأول تناول الاستثمار في حقوق البث التلفزيوني، وبدأت ملامح الإثارة حينما تناول راشد أميري مدير قناة دبي الرياضية دفة الكلام وبدا متسائلا: ما هي طبيعة القنوات الرياضية في الوطن العربي؟، فالمشاهد العربي تعود على الخدمة المجانية، وأن الرياضة خدمة ترفيهية، ثم قال: أوصلنا الغرض كقنوات مفتوحة فيما جاءت ظاهرة التشفير حديثة.
ويؤكد أميري أنه وبالأرقام فإن عدد المشاهدين للقنوات المشفرة غير مشجع وتصاعدها بطيء، كما أن التشفير في بعض القنوات لم يكن خيارا تجاريا.
وخلص إلى القول: الأرقام تؤكد أن القنوات غير المشفرة لديها الأرقام الأعلى في المشاهدة، لأنها جاءت لأداء رسالة اجتماعية، رياضية، وتحرص كل الحرص على المواد المهمة في عملية البث، ولن نسمح لشراء دورينا.
بدوره، تحدث عدنان حمد المدير الإقليمي لمدير لقناة راديو وتلفزيون العرب مستدلا بكلامه بالأرقام، في مستقبل حقوق النقل التلفزيوني (انجلترا، ألمانيا، اسبانيا، فرنسا وإيطاليا) وكان الدخل الإجمالي 6 .13 مليار يورو، منها 41% من النقل التلفزيوني. وأضاف حمد: يعد الدوري الإنجليزي الأعلى دخلا بواقع 3 .2 مليار يورو، والألماني 4 .1 مليار، الإسباني 3 .1 مليار، الإيطالي 2 .1 مليون.
ونوه حمد إلى أن القفزة المالية الهائلة كانت في موسم 99-2000 على الدوري الإيطالي، حينما دفع 3 ملايين دولار للموسم الواحد بعد منافسة بين راديو وتلفزيون العرب واوربت وأبوظبي الرياضية، واستشهد حمد مجددا في الارتفاع المبالغ فيه في أسعار النقل التلفزيوني نتيجة التنافس بين القنوات، فقال: بدأ الدوري الإنجليزي بثه على قنواتنا عام 94 بمليون دولار للموسم الواحد، ليصل عام 2006 إلى 120 مليون دولار في ثلاثة مواسم.
وقال: كان ثمن دوري أبطال أوروبا 6 ملايين دولار للموسم الواحد عام 2003، وفي عام 2006 وصل الثمن الى 16 مليون دولار للموسم الواحد، ولكن اعتبارا من موسم 2009 ـ 2010 بيعت ثلاثة مواسم للبطولة بمبلغ 204 ملايين دولار.
كما تحدث ماسيمو دي لوكا رئيس قناة راي الإيطالية والمذيع الرياضي الأشهر في إيطاليا، وشرح التجربة الإيطالية الغنية والقديمة مع الأحداث الرياضية موضحا فيها جنون الشعب الإيطالي بكرة القدم.
وكان الختام مع الإعلام بجلسة ترأسها الزميل محمد الجوكر نائب رئيس تحرير جريدة «البيان» وتحدث فيها فيها الزميل ضياء الدين علي نائب مدير تحرير جريدة «الخليج» رئيس القسم الرياضي وعز الدين الكلاوي من مجلة «سوبر» ومحمد عواضة مدير تحرير جريدة «استاد الدوحة» القطرية، وقدم ضياء الدين علي، ورقة عمل عنوانها «الإعلام الرياضي وصناعة الاحتراف» تناولت 3 محاور هي: أين كنا وأين أصبحنا مع الاحتراف؟
وتحدي المرحلة الحالية (تصنيع الاحتراف)، والإعلام وتأثيره بالاحتراف. وتناول محمد عواضة مدير التحرير بجريدة «استاد الدوحة» وعز الدين الكلاوي من مجلة «سوبر» قيم الصحافة الرياضية ودورها كشريك أصيل في المسيرة الرياضية، واقترح الكلاوي إنشاء إدارة إعلامية في الأندية تتولى تأمين كل المتطلبات الإعلامية قبل وبعد المباريات وفق خطة إعلامية لتفعيل دور الإعلام في تعزيز مسيرة الأندية.
محاضرة
موسى عباس يتوصل لمشروع الإدارة المحترفة في الأندية الرياضية
طرح د. موسى عباس مدير اللجنة الأولمبية مشروع الإدارة الرياضية المحترفة، والذي أقر فيه التخصص الدقيق وإدارة العمل في الأندية بشكل احترافي حتى يتسنى لنا الإبداع والتركيز ثم المحاسبة والمساءلة والذي أعرضه على النحو التالي: إنشاء إدارة للاحتراف في كل نادٍ تضم: القسم القانوني، قسم الدراسات والتطوير، قسم العلاقات العامة والجمهور، قسم التمويل والاستثمار.
وقال: القسم القانوني مسؤول عن عقود الفريق الأول وقطاع الشباب والناشئين ومدارس الكرة. «صياغة العقد ـ إجراءات توثيقه ـ صحة التوقيع ـ لوائح المسابقات ـ المستحقات المالية ـ وكلاء اللاعبين ـ إعارة اللاعبين ـ التأمين والعلاج.
وفي قسم الدراسات والتطوير، قال: الدراسات والبحوث لتطوير الأداء. الدورات الداخلية والخارجية ومعسكرات اللاعبين.
شراء واكتشاف المواهب من الأندية الأخرى. برامج التوعية والتثقيف. متابعة اللاعبين الأجانب داخل وخارج الدولة وإعداد ملف لكل لاعب. مهرجانات الناشئين. ابتعاث اللاعبين المتميزين إلى الخارج للاختلاط بمدارس مختلفة. تحليل إحصائي للمسابقات. تحديد نقاط الضعف ومراكز القوة. اكتشاف اللاعبين المهرة خارج الدولة. وأوضح قسم العلاقات العامة بالقول: النشاطات الإعلامية. بناء القاعدة الجماهيرية. الأنشطة الاجتماعية. علاقات الجاليات.
اتفاقيات التوأمة مع الأندية الأخرى. برامج الرياضة من أجل الصحة والرياضة للجميع. وعن قسم التمويل، شرحها بالقول: رعاية الشركات، البث التلفزيوني، مشاريع الاستثمار، الاقتراض، دخل المباريات، مبيعات الملابس والشعارات والهدايا، إحضار اللاعبين الأجانب الصغار من الخارج (استثمار)، تسويق اللاعبين وإعارتهم والتبادل مع الأندية.
عمر جمعة

