برهن فرانشيسك فابريغاس ساعد دفاع اسبانيا انه «أمير التمرير» أثناء مشاركته مع منتخب بلاده وفريقه أرسنال الانجليزي في الموسمين الماضيين، وهو ما لخصه مدرب ارسنال الفرنسي أرسين فينغر بالقول: «شيسك يشبه الفرنسي ميشال بلاتيني، فهو يلعب بإتقان عندما يكون في قلب المعركة وبسهولة ممتنعة».
تبلورت رحلة الاسباني اليافع فابريغاس في عالم المستديرة في بطولة العالم تحت 17 سنة في فنلندا عام 2003 عندما قاد المنتخب الاسباني إلى نهائي المونديال وأحرز لقب هداف البطولة (رغم كونه لاعب وسط دفاعي) وجائزة أفضل لاعب، فضبطه كشاف لنادي أرسنال الانجليزي.
هنا كان على أهل فابريغاس الاحتكام إلى قرار مصيري بانتقال ولدهم المراهق (16 سنة) من برشلونة الاسباني للعيش في لندن والاحتراف مع أرسنال الانجليزي، فأبدى شيسك فرحته رغم المخاطرة في اتخاذ قرار كهذا، خصوصا انه ترك مركز «لا ماسيا» التدريبي لناشئي نادي برشلونة الذي كان يضم آنذاك لاعبين من طراز الأرجنتيني ليونيل ميسي.
وتفجرت موهبة فابريغاس في وجه لاعبي ريال مدريد ويوفنتوس في دوري أبطال أوروبا عام 2006 عندما تمكن من هزم أستاذه فييرا في ربع النهائي على «استاد الإمارات» )2-0(، لكن المشوار انتهى في النهائي الحلم مع برشلونة فريقه المؤسس الذي أحرز اللقب (2-1). وعن عودته لبرشلونة يعلق «محبوب فينغر» بالقول: «قلبي في برشلونة، لكن ساعة العودة لم تحن بعد»، وهو رد عرض ريال مدريد احتراما لرأي جده الذي يشجع برشلونة.
حطم شيسك رقما قياسيا تلو الآخر في «الهايبيري»، فأصبح أصغر لاعب يمثل الفريق الاول وهو في عمر 16 سنة و177 يوما، قبل أن يصبح أصغر مسجل لهم في مسابقة كأس النوادي المحترفة، ثم أصبح عام 2005 في مباراة ودية مع ساحل العاج ثاني أصغر لاعب يمثل منتخب اسبانيا بعد انخل زوبيتا عام 1938.
وتكمن أهمية فابريغاس في أدائه على ارض الملعب، وخصوصا في خط الوسط حيث يتمتع بحدس هائل في عملية قطع الكرات من المنافسين، وبدقة نادرة في تمريراته التي لطالما استفاد منها المهاجم الفرنسي الفذ تييري هنري.
وعن رحيل هنري من ارسنال إلى برشلونة يقول فابريغاس: «لقد تحررنا أكثر، سطوته كانت تكبلنا وبتنا نلعب الآن براحة أكبر».
الأضواء مركزة حاليا على النجم الاسباني لكن ذلك لم يغرقه في الغرور وهو يعترف متواضعا بطول الطريق نحو النجومية الكاملة: «يجب ان اتحسن في مجالات عدة كالتسديد بالرأس والقدم اليسرى، ومشاركة اكبر في طريقة العودة الدفاعية». ورغم عدم تخطيه العشرين عام 2006 اخترق فابريغاس تشكيلة اسبانيا وخط الوسط المدجج بنجوم «الليغا» آنذاك مثل شافي وغوتي وخواكين وخابي الونسو وتمكن من فرض نفسه ليشارك أساسياً في ربع النهائي الذي لم يبتسم لاسبانيا التي سقطت أمام فرنسا «زيدان» (1-3).
