لم يكن المدرب الإسباني لويس اراغونيس يوما الأقرب إلى قلب الصحافيين نظرا لعدائيته لهم وعبوسه المستمر وأعصابه المتوترة، غير انه الأكثر جذبا لهم بفعل قراراته المفاجئة وتصاريحه النارية. وازداد ترداد اسم اراغونيس على الشفاه اثر شنه حربا ضروسة على نجم ريال مدريد راؤول غونزاليس وإبعاده عن هجوم المنتخب منذ خريف 2006، وقبلها لإثارته نعرات عنصرية تجاه اللاعبين الملونين، ما جعله عرضة لحملات مستمرة من بعض الأقلام الصحافية.
وتعرض كرسي اراغونيس على رأس المنتخب الأيبيري لاهتزازت عنيفة في السنتين الماضيتين فكان على وشك الإقالة من منصبه اثر خسارة إسبانيا أمام ايرلندا الشمالية والسويد في انطلاق تصفيات كأس أوروبا 2008، لكنه عاد وحقق مع ال«فوريا روخا» نتائج خارقة في التصفيات (25 نقطة من أصل 27 ممكنة) والمباريات الودية كان أبرزها إسقاط إيطاليا بطلة العالم بهدف وحيد في مارس الماضي.
لقد حافظ «حكيم هورتاليزا» (لقب اراغونيس نسبة إلى حي هورتاليزا في العاصمة مدريد) على سجل إسبانيا خاليا من الخسارة لأكثر من 16 شهرا محققا 12 انتصاراً وتعادلين، وهو اعتمد على تكتيك 4-1-4-1 بعد مونديال 2006 اثر تخليه عن راؤول معتمدا على جيل جديد من المهاجمين. وستكون البطولة القارية المناسبة الأخيرة لاراغونيس مع إسبانيا خصوصا وانه سيحتفل بعيده ال70 في يوليو المقبل، وسيسلم الراية إلى فيتشنتي دل بوسكي مدرب ريال مدريد السابق، وردا على سؤاله إذا ما أراد مواصلة المشوار بعد أوروبا 2008 قال: «أنا مثل الحليب، أملك تاريخا لانتهاء المدة!».
لقد بنى اراغونيس سمعته كلاعب هداف مع اتلتيكو مدريد وعرف بقناص الركلات الثابتة خلال الستينيات والسبعينات من القرن الماضي فلقب ب«زاباتونيس» أي الحذاء الكبير، وهو سجل هدف اتلتيكو الوحيد في نهائي كأس الأندية البطلة 1974 أمام بايرن ميونيخ الألماني.
واشتهر اراغونيس كمدرب مع الفريق ذاته عندما حقق الثنائية (دوري وكأس) موسم 1995-1996، وبعد أن جال على أندية النخبة برشلونة واشبيلية وفالنسيا وإسبانيول وبيتيس واوفييدو ومايوركا، حط رحاله مع المنتخب الإسباني خلفا لايناكي سايز بعد كأس أوروبا 2004، وعرف بطريقة لعب تفرض السيطرة على الكرة ومجريات اللعب لا بالطرق الدفاعية.
وقع اراغونيس في فخ النعرات العنصرية عندما بث تلفزيون إسباني مشاهد له خلال تمارين المنتخب عام 2004 وهو يحاول تحفيز لاعبه خوسيه انطونيو رييس بالتهجم عنصرياً على الفرنسي تييري هنري زميل الأول في نادي أرسنال الانجليزي، وهو ما أثار ردوداً كثيرة وانتقادات لاذعة للمدرب العجوز.
ورغم قرب انتهاء «مدته» مع إسبانيا إلا أنه لن يلقي سلاحه ويريد مواصلة التدريب في إسبانيا أو خارجها.
