يستحق منتخبنا الوطني الأول أن يتصدر قمة المجموعة الخامسة للتصفيات الآسيوية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم بعد أن رفع رصيده إلى 5 نقاط جمعهم من الفوز الغالي على الكويت والتعادل المثير مع نظيره السوري وخطف نقطة من فم الأسد الإيراني كسر بها سوء الطالع الذي يصادفه مع هذا الفريق وكاد أن يحقق منتخبنا الفوز في المباراة التي جمعتهما مساء أمس الأول على ملعب أزادي بالعاصمة طهران وسط 50 ألف مشجع شجعوا منتخب بلادهم بحرارة ثم انحبست أنفاسهم وانقلبوا عليه بعد أن ظهر منتخبنا بمستوى جيد خلال الشوط الثاني بل كان على وشك خطف النقاط الثلاثة لو أحسن اللاعبون استغلال الفرص التي سنحت لهم خاصة من إسماعيل وفيصل.
يعتبر التعادل بدون أهداف نتيجة ايجابية لمنتخبنا ومكسباً وسط تلك الأجواء وخطوة مهمة في طريق التصفيات بعد أن قطعنا نصف المشوار تقريبا بنجاح من خلال استمرار التربع على الصدارة ولكن المشوار لم ينته ولا تزال المباريات المقبلة صعبة وتتطلب جهدا كبيرا من اجل حصد مزيد من النقاط لضمان التأهل إلى الدور الرابع من التصفيات، خاصة وان المباريات متتابعة ومضغوطة فلا تفصلنا عن مباراة الإياب مع المنتخب الإيراني سوى ثلاثة أيام فقط
بداية حذرة تماماً
اعتمدت خطة ميتسو على الضغط من بداية المباراة على حامل الكرة من الفريق الإيراني لعدم منح اللاعبين فرصة لامتلاك الكرة والتصرف فيها بشكل يهدد دفاعنا مع عدم منح أية مساحات لهم في نصف ملعبنا وقيام الثنائي احمد دادا وسيف محمد الذي فاجئ ميتسو الجميع بمشاركته بمنع التقدم الإيراني من خلال الأطراف وبالفعل جاءت الانطلاقة قوية من اجل امتصاص الحماس الإيراني سواء من اللاعبين داخل الملعب أو الجماهير بالمدرجات، ونجح لاعبونا من خلال التزامهم التام بالخطة والانضباط التكتيكي داخل الملعب من القيام بأداء دورهم على أكمل وجه.
وحينما كان لاعب يخطيء يجد زملاءه على الفور يعالجون الخطأ بروح قتالية عالية مما ساهم في زيادة توتر لاعبي إيران الذي بدا عليهم الاستعجال في تحقيق الفوز وكلما مر الوقت من دون تسجيل فقد الفريق تركيزه ومع ذلك سنحت للفريق الإيراني عدة فرص لعناياتي وشجاعي (المنضبط تكتيكيا جدا) وواحدي الذي شارك بديلا عن إحسان حاج تألق الدفاع والحارس ماجد في التصدي لها بشجاعة. بعد نصف ساعة بدأ الفريق يستعيد زمام الأمور ويظهر الفريق في تماسك جيد أشعرنا بالأمل خاصة وان الفريق متماسك تماما أمام الضغط الإيراني بل ويقوم بعمل هجمات مرتدة سريعة ويهدد مرماه من خلال التحركات الدؤوبة من احمد دادا وسمعة وتميز أداء منتخبنا بالانضباط التكتيكي التام في أداء يحسب لجميع اللاعبين.
ثقة في أداء لاعبينا
مع بداية انطلاقة الشوط الثاني واصل منتخب إيران سيطرته التي بدأها طوال الشوط الأول وشدد هجومه على منتخبنا خاصة في الدقائق الأولى من زمن الشوط من اجل إحراز هدف يربك لاعبينا وسنحت للفريق الإيراني عدة فرص متتالية لواحدي تألق ماجد ناصر في إنقاذها ببراعة ثم دانت السيطرة إلى منتخبنا من خلال التحركات الدؤوبة لأحمد دادا الذي تألق بشكل ملفت للنظر وتلاعب الفريق الإيراني كيفما شاء وقد بدأ منتخبنا العمل الهجومي من خلال إسماعيل مطر الذي سدد بجوار القائم وتبعها بتسديدة أخرى من عبد الرحيم الذي تعتبر عودته مكسباً كبيراً للفريق لأنه أعاد التوازن والثقل لخط الوسط ورغم محاولات على دائي الذي دفع بكل مهاجميه الاحتياط من خلال مشاركة واحدي ومحسن خليل هداف الدوري الإيراني وميداودي إلا أن منتخبنا احتفظ بثقة الأداء وتناسقه والتزام لاعبيه التكتيكي بشكل جيد.
ضربتا جزاء لصالحنا
سنحت لمنتخبنا خلال الشوط الثاني ضربتا جزاء مؤكدتين الأولى لإسماعيل مطر في الدقيقة 60 حينما تقدم بكرة ذكية إلى داخل منطقة الفريق الإيراني ويقوم هادي عقيلي بعرقلته بشكل واضح داخل المنطقة ويستحق عليها بطاقة حمراء مع احتساب ضربة جزاء ولكن الحكم الكوري (سامحه الله) لم يحتسب أي شيء وسط دهشة الجميع حتى من الجانب الإيراني..
الثاني لفيصل خليل الذي شارك في الشوط الثاني بديلا عن سيف محمد حينما دخل المنطقة وقام المدافع سيد جلال بضربه بقوة في فمه أسال الدماء منه ومع ذلك لم يحتسب الحكم أية قرارات وكأن الأمر لا يعنيه أو كأنه في مباراة أخرى.
شعر ميتسو أن جهد لاعبي خط الوسط بدأ يقل بمرور الوقت نتيجة للمجهود الكبير من لاعبيه فأجرى عدة تغييرات ذكية من اجل تجديد الدماء فأشرك فيصل خليل بديلا عن سيف محمد الذي ظهر بمستوى جيد ثم أشرك محمد إبراهيم بديلا عن سبيت خاطر من اجل أن يقوم إبراهيم بالاحتفاظ بسيطرة الفريق على الكرة في نصف الملعب وأشرك احمد خليل بديلا عن دادا من اجل منح الأخير قسطاً من الراحة بعد جهده الكبير ولتخفيف العبء عن دفاعنا خاصة في الدقائق الأخيرة من زمن المباراة التي شدد فيها الفريق الإيراني من هجومه لخطف هدف في اللحظات الحرجة.
بداية لابد من الإشادة بجهد كل اللاعبين خلال هذه المباراة القوية ولكن هناك لاعبون بذلوا جهدا فوق العادة مثل ماجد ناصر الذي ذاد عن مرماه ببسالة طول شوطي المباراة واستعاد مستواه الذي ظهر عليه في خليجي 18 وكذلك العائد من الإصابة حيدر ألوعلى وكل لاعبي الدفاع راشد وبشير وصالح وهلال سعيد واحمد دادا نجم المباراة ويستحق الفريق كل الشكر والتقدير على جهودهم ولكن علينا نسيان مباراة الإياب والتفكير في موقعة الذهاب لان مشوار التأهل لا يزال طويلا ويحتاج لجهد كبير وتركيز عال خاصة بعد الفوز السوري أمس الأول ودخول المجموعة في حسابات معقدة.
كلمة أخيرة لابد منها وهي الإشادة بخبرة وتكتيك المدرب القدير ميتسو الذي تعامل مع المباراة بكل حنكة لم يغامر خاصة في الفترات التي سيطرنا فيها على اللعب وقد لقن مدرب إيران على دائي درسا تكتيكيا قاسيا لن ينساه دائي الذي لا يزال في بداية مشواره التدريبي ومع ذلك يتعامل مع الجميع بغرور متناه.
العوضي النمر

