ــ عندما أبدى مدرب منتخبنا الوطني برونو ميتسو قلقه من وجود عدد كبير من اللاعبين الإيرانيين كمحترفين في أنديتنا، معتبرا ذلك بأنه جانب سلبي من شأنه أن يصب في مصلحة المنتخب الإيراني، خاصة وأننا سنواجه المنتخب الإيراني مرتين في التصفيات، فإن قلق ميتسو لم يكن مبنيا إلا على نظرة واقعية لما هو قادم وهذا ما حدث فعليا في التدريب الرسمي لمنتخبنا ليلة مباراتنا مع منتخب إيران، عندما تخطى فيها الجهاز الفني لمنتخب إيران بقيادة على دائي الأعراف التي سقطت أمام الجميع، باقتحامه التدريب الرئيسي والرسمي منتخبنا الوطني بصحبة عدد من اللاعبين الإيرانيين المحترفين في دورينا الذين قاموا بدور المرشد لعلي دائي الذي تحول إلى مستمع لإرشادات لاعبيه الذين قاموا بدورهم بإعطائه فكرة كاملة عن كل لاعب من لاعبينا ومركزه والمهام التي يقوم بها بالتفصيل.

ــ ولأن ميتسو كان متوقعا حدوث ذلك وتحدث عنه في أكثر من مناسبة منذ الانتهاء من مباراة سوريا في دمشق، فقد كان مستعدا لذلك الموقف وواجهه بذكاء وحكمة في الوقت الذي كان فيه مراقب المباراة يتفرج على ما يحدث من تعدٍ من الجهاز الفني لمنتخب إيران الذي لا يحق له التواجد في تدريبات الفريق الخصم هذا تعارفنا وهكذا تنص الأعراف الرياضية، ومع ذلك ظل أستاذنا الفاضل (معين) مكتوف الأيدي دون أن يحرك ساكنا وظل الوضع كذلك حتى الانتهاء من الحصة التدريبية لمنتخبنا ولأن العملية كانت مدبرة ومتوقعة والهدف منها التأثير على تركيز لاعبينا، كان الجهاز الإداري والفني لمنتخبنا أكثر ذكاء وحكمة عندما تصدوا لذلك الموقف بهدوء وببرودة أعصاب ووقف ميتسو مع الإعلام الإيراني طويلا وأجاب عن كل تساؤلاتهم وهو ما يحسب له لأنه بذلك التصرف كان هو الطرف الذي كسب المواجهة قبل المباراة.

ــ أرجو ألا يفسر كلامي على أنه من ضمن المبررات المسبقة لأي نتيجة سلبية تنتهي عليها المباراة ولا قدر الله، بل على العكس، خاصة وأني كتبت هذا المقال قبل موعد المباراة لأن المجال غير متاح للكتابة من استاد أزادي لعدم توفر وسائل الاتصال ونظرا لمغادرتنا طهران مباشرة من الملعب إلى المطار، ولكن الأمر الذي جعلني أتوقف عند تلك الجوانب التي أشار إليها مدرب منتخبنا منذ فترة وحدثت فعليا أمس الأول، يجعلنا أن نعيد حساباتنا في أسلوب التعامل مع المنتخبات التي تستغل المواقف لمصلحتها عندما تكون المباراة على أرضها وإذا كان هناك من ألغى الأعراف من حساباته فلتكن المعاملة بالمثل.

كلمة أخيرة

ــ هذه الكلمة أرسلتها بعد كتابة المقال عبر «المسج»، حيث صمد لاعبونا أمام حشود الجماهير الإيرانية في «آزادي» وعادوا بنقطة ثمينة رفعت رصيدهم إلى خمس نقاط في المجموعة الخامسة، وقد تصدوا لكل الحروب النفسية وأدوا طوال وقت المباراة دون كلل أو ملل، ونتمنى أن يواصل الأبيض مسيرته الناجحة بقيادة مدربه القدير ميتسو.

mjasim@albayan.ae