أمضى الفرنسي فرانك ريبيري موسما رائعا مع ناديه بايرن ميونيخ الألماني لدرجة أطلق عليه الجمهور البافاري لقب «القيصر فرانك» الغالي على قلوبهم والعالق في أذهانهم منذ الأيام الذهبية للقيصر فرانتس بكنباور.
قبل قدومه إلى بايرن لم يحرز فرانك سوى لقب يتيم في كأس تركيا مع غلطة سراي، لكنه تمكن بمشاركة زملائه الايطالي لوكا طوني والالماني ميروسلاف كلوزه والحارس اوليفر كان وغيرهم، من إحراز ثلاثية محلية تمثلت في درع الدوري وكأس ألمانيا وكأس الأندية المحترفة، لكن فرحة ريبيري لم تكتمل فذاق مر الخسارة مع بايرن الذي سقط سقوطا مريعا في نصف نهائي كأس الاتحاد الأوروبي امام زينيت الروسي (صفر-4) ايابا، فقال عن الخسارة مؤخرا «لا تزال عالقة في حلقي».
تفجرت طاقة ريبيري منذ ثلاث سنوات بعدما سطر أداء خارقا مع نادي الجنوب الفرنسي مرسيليا، فاستدعي لخوض مونديال 2006 مع منتخب فرنسا ولم يكن في رصيده أي مباراة دولية، فحقق ما هو مطلوب منه وأكثر، وكان الرجل المركزي في وصول فرنسا إلى النهائي حيث خسرت أمام ايطاليا بركلات الترجيح.
مسيرة ريبيري الاحترافية تلفت الانتباه في غرابتها، فبعد سنتين على خوضه بطولة الدرجة الثالثة في فرنسا أصبح نجم مرسيليا الأول قادما من غلطة سراي التركي، حيث سطر ملاحم كروية لا تنسى، بطريقة لعبة المتفجرة وانطلاقاته الصاروخية التي لا تقاوم. ولد ريبيري عام 1983 في «بولوني سور مير» في كنف عائلة فقيرة وكاد يفقد الحياة في حادث سير، لا يزال محفورا في الجهة اليمنى من وجهه المهشم جراء خروجه من زجاج السيارة.
لم يمكث فرانك طويلا مع نادي إقليم اللورين، فرغم موهبته المتفتحة غادر في فترة الانتقالات الشتوية إلى تركيا لكن تأخر نادي غلطة سراي في دفع مستحقاته المالية أعاده عام 2005 إلى فرنسا ولكن هذه المرة إلى ناد كبير وهو مرسيليا. ألهب ريبيري حماس جمهور ملعب الـ «فيلودروم» في مناسبات عدة، وكاد ينسيهم العاجي ديدييه دروغبا المنتقل إلى تشلسي الانجليزي، حتى وصلت محطة المونديال التي كانت منعطفا حادا في مسيرة المشاغب الصغير.
كأس أوروبا 2008 هي ثاني أكبر مهرجان كروي يشارك فيه فرانك بعد كأس العالم، لكن هذه المرة لن يكون الجوكر الإضافي إلى جانب زيدان وباقي المخضرمين، بل سيكون نجم الفريق الذي سيعتمد عليه الفرنسيون ليحققوا بطولة أوروبية ثالثة يعادلوا بها الرقم القياسي الذي يحمله الألمان.
يمتاز فرانك (25 عاما) بروح مرحة جعلته معبود جماهير ملعب «اليانز ارينا» ودفعت بكنباور لوصفه بـ «نعمة الفريق»، فبعد سهام انتقادات الحارس اوليفر كان التي أصابته بداية الموسم وزميله طوني، تحول ريبيري إلى مهرج غرف الملابس وفرحة البايرن والهدف المنشود لبرامج التلفزيون وأستاذ المقالب المضحكة، منها عندما وقف مرة في واجهة احد المتاجر ومثل دور العارض، فكلما وقف احد المارة أمام الواجهة كان يتحرك فجأة ويرعبه بحركات كوميدية فريدة.
دخل ريبيري باب المنتخب الفرنسي في المونديال الأخير في ظل وجود عمالقة كبار كان يحلم ان يقف إلى جانبهم في يوم من الأيام مثل الاسطورة زين الدين زيدان، فأثبت علو كعبه، ليصبح اليوم «زعيم المنتخب» بعد 25 مباراة دولية سجل فيها 3 أهداف.
يجيد ريبيري اللعب في مركزي الجناح الأيمن والأيسر، كما استعمله المدرب دومينيك ليكون اللاعب الأقرب إلى المهاجم في تشكيلة 4-2-3-1 في مباراة ايطاليا الأولى ضمن التصفيات، ثم في مقدمة خط الوسط عندما كان يلعب بمهاجمين. ويقول دومينيك عن ريبيري: «أينما وضعت فرانك فهو يتأقلم بسرعة ويربك مدافعي الخصم، ويدفع الكرة نحو المنطقة بسرعة وتقنية عالية».
سلوك
1999
كان سلوك ريبيري سيئا للغاية في مراهقته، فطرد من نادي ليل عام 1999، ليجرب حظه مع ناديي أليس وبرست المتواضعين إلى ان استهل مشواره في الدرجة الأولى مع متز عام.
