تحت رعاية وبحضور سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية تنطلق فعاليات الملحمة البحرية الكبرى سباق صير بو نعير للسفن الشراعية التراثية 60 قدما في الساعات الأولى من صباح اليوم، هذا السباق الذي ينظمه نادي دبي الدولي للرياضات البحرية ويمثل ختام الموسم البحري لهذا العام بعد أن شهد الموسم منافسات عديدة للقوارب والسفن الشراعية التراثية.
وانطلاق سباق (القفال) بنسخته الثامنة عشرة الذي أطلقه سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم يؤكد نجاحه وصواب فكرته عاما بعد عام، وسباق القفال الذي أبصر النور عام 1991م يستمر ويتطور ويتفاعل معه الجميع لأنه يذكر الجيل الحالي في هذا البلد المعطاء بالتراث والصعاب التي واجهها آباؤهم وأجدادهم وصراعهم مع البحر وإخطاره من أجل البحث عن لقمة العيش.- أبطال في السباقات: يعتبر القارب (العوير) من فئة 43 قدما لصاحبه محمد الطاير هو الفائز في أول سباق للقفال عام 1991م وسجل اسمه بحروف من ذهب وآخر فوز في سباق القفال (17) كانت السفينة (أطلس) لمالكها فرج بطي سعيد المحيربي بقيادة النوخذة محمد ماجد الروم.
ويلاحظ خلال المسيرة المباركة لهذا السباق منذ عام 1991م وحتى اليوم أن بعض السفن لها نصيب الأسد ومثال على ذلك السفينة (براق) لمالكها محمد راشد مصبح الرميثي حيث تعد من السفن الأكثر فوزاً، فقد حصلت على بطولة عام 1994 وبطولة عام 1995 إضافة لبطولة عام 2001 يليها السفينة (غازي) التي فازت بالمركز الأول مرتين عام 2004و2005. وفي المركز الثاني مرتين أيضاً وتأتي السفية (سردال) في المركز الثالث حيث فازت بالمركز الأول مرتين عام1996و1997 وفي المركز الثالث مرتين والسفينة (الزير) التي فازت بالمركز الأول مرتين عام 2003م و2006م وبالمركز الثالث مرتين والسفينة (أطلس) في المركز الرابع حيث فازت بالمركز الأول العام الماضي وبالمركز الثاني عام 2002م وفي المركز الثالث عام 2004م.
اشتعال التنافس: وبلا شك فإن زيادة الحوافز المالية للمراكز الثلاثة الأولى سيخلق تنافساً كبيراً وقوياً ومثيراً، فالجوائز ستكون مجدية والطامحون والتواقون لأخذ نصيبهم من هذه الجوائز هم كل المشاركين في هذا العام فمكرمة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم والتي بلغت قيمتها عشرة ملايين درهم ستشعل روح التنافس بين المتسابقين وسيحاول كبار البحارة استغلال مهارتهم وتكتيكهم في الوصول إلى القمة قمة المجد والنصر.
10 ملايين درهم مكرمة راعي الحدث للفائزين في السباق
بعد مرور 18 عاما على إحياء ذكرى القفال وحرصا من سموه على استمرار هذه الظاهرة التراثية التي تتعاظم سنويا من حيث الاهتمام من أبناء الإمارات وأبناء دول مجلس التعاون الخليجي والمنظمين، فقد أمر سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية بزيادة قيمة جوائز الملحمة التراثية إلى 10 ملايين درهم بدلا من ستة ملايين التي كانت قد رفعت في العام الماضي.
وتأتي هذه المكرمة من سمو الشيخ حمدان بن راشد تقديراً للجهد الكبير الذي يبذله المشاركون في المحافظة على التراث ودعماً لهم في مواجهة التكلفة العالية التي تضاعفت مؤخراً بسبب الارتفاع العام في الأسعار وفي كل المواد والمعدات الخاصة بالسباقات التراثية.
وخاصة الآلة والأخشاب، مما ضاعف من معاناة المشاركين في الاستعداد لهذا السباق التاريخي، وفي الوقت نفسه تأتي دعماً من سموه لمحبي هذا التراث في مواصلة رسالة التراث التي أطلقها سموه مع أول قفال سنة 1991.
ويذكر أن مكرمة سمو الشيخ حمدان امتدت لتشمل سباقات التجديف والشراعية 22 قدما التي خصص لها جوائز قيمة تصل في مجموعها إلى 4 ملايين درهم ليصل مجموع مكارم سموه للرياضات البحرية التراثية إلى 14 مليون درهم. وكان لهذه المكرمة صداها الايجابي في نفوس المشاركين في السباقات.
فرج بن بطي: لسنا وحدنا في الميدان
اللقب الذي حققته السفينة (أطلس) بسباق القفال في العام الماضي بعد احتلالها المركر الأول وضعها تحت المجهر، خاصة وقد تحقق الفوز بعد محاولات جادة وكثيرة لسنوات كثيراً ما كانت تصطدم بمشاكل وعراقيل جعلت قمة القفال بشكل خاص عزيزة عليها، ولكن الآن وبعد أن حُلت العقدة، كيف استعدت (أطلس)، وما هي تطلعات مالك ونوخذة السفينة فرج بن بطي المحيربي رئيس جمعية الإمارات للغوص؟
يقول فرج المحيربي: الحمد لله استعدادنا جيد للسباق، لكننا لسنا وحدنا في الميدان، وهناك منافسون لديهم نفس الرغبة والقوة في الفوز، ثلاثة محامل من دبي وستة من أبوظبي،إن لم يتعرض أي منها لمشاكل خلال السباق فسوف تجمعنا منافسة حامية على القمة.
محمد الرميثي: هدفنا استمرار السباقات التراثية
كل من يشارك في السباقات البحرية التراثية وبالذات في ملحمة (القفال) صير بو نعير لا يستطيع أن يغفل دور مجموعة العديد. فمؤسسها هو فارس البحر الأول والخبير بعلومه وتقلباته ويحسب كل صغيرة وكبيرة في تقلبات الرياح ومواسمها واتجاهاتها، إنه يتنفس مع البحر ويتفاعل مع أمواجه كأنها مقطوعة موسيقية خالدة، فهو عاشق البحر الأول بدون منازع بشهادة من عرفوه وعايشوه.
إنه عملاق البحر الخبير البحري العميد محمد راشد مصبح الرميثي الذي عايش مسيرة القفال منذ انطلاقها وحتى اليوم.. تعالوا لنبحر معه سوياً ونعرف ما يملكه هذا الرجل من معلومات بحرية غاية في الأهمية وما هي انطباعاته واستعداد مجموعة العديد لهذه الملحمة التراثية في دورتها الثامنة عشرة. لكن كيف كانت بداية محمد راشد الرميثي مع السباقات البحرية؟
يجيب قائلاً: الرياضة البحرية بدأت في دولة الإمارات وبالتحديد في عام 1972م بمدينة أبوظبي من منطقة تدعى السعديات إلى النادي السياحي وعدد المشاركون في هذا السباق لا يتجاوز عدد الأصابع، وكان المغفور له الشيخ زايد رحمه الله وطيب ثراه يحضر هذا السباق ويلتقي مع المشاركين ويوجههم وكنت حينها من المشاركين .
ويضيف قائلاً لم يكن الهدف من السباقات هدفا ماديا بحتا بل كان الهدف هو استمرار السباقات التراثية بغية الحفاظ على تراث الآباء والأجداد وربط الماضي بالحاضر ومواصلة الرسالة لكي تكتمل حلقاتها وكل حلقة من تاريخنا تمثل حقبة من الزمن ولو فقدنا حلقة منها لفقدنا تاريخ أمة بأكملها ولهذا السبب نحن نبذل كل ما في وسعنا لنوصل هذا التراث إلى الأجيال القادمة.
وعن اختياره لتسمية قواربه وسفنه (العديد) أجابنا بمعلومات جديدة وتاريخية حيث قال: فيما يخص مسمى (العديد) هي تصغير للعد والعد في لغة العرب (البئر وفيرة المياه) ومجموعة العديد هي ستستمر بعطائها مثل البئر وفيرة المياه.
وفيما يخص تأثير الرياضات البحرية الأخرى على رياضة الشراعية التراثية قال: لا ولن تؤثر أي سباقات بحرية على السباقات التراثية فلكل سباق جمهوره ومشجعوه ومحبوه والتراث يفصح عن نفسه وعن عراقته وجذوره المتأصلة في المجتمع وعندما يأتي الحديث عن السباقات البحرية تجد أن سباق المحامل الشراعية هو أقدم سباق في المنطقة.
حارب: الأبناء يشكلون 70% من المشاركين
سعيد حارب المدير التنفيذي لنادي دبي الدولي للرياضات البحرية والمسؤول التنفيذي الأول عن نجاح وسلامة وأمان حدث تاريخي سنوي يضم أكثر من 3000 شخص، تجمعهم حالة من العشق على مدى ثلاثة أيام في عمق الخليج.
وللوقوف على كل ما هو جديد في هذه الأكاديمية البحرية، التي جرت العادة على تسميتها بأكاديمية الصير، خاصة وهي تبلغ هذا العام سن الـ 18، ما يعني انتقال طلابها إلى الجامعة. وكي نعلم إلى أين وصل العلم في الأكاديمية، والاستعدادات والترتيبات من المنظمين، وهل هناك أحداث مصاحبة كما جرت العادة، وغيرها من الأمور المهمة سواء للمشاركين أو المتابعين.
ويرى المدير التنفيذي لنادي دبي البحري أن دعم سمو الشيخ حمدان بن راشد لسباق الصير هو أهم الجديد هذا العام. فشعور سموه بأهمية هذه الرسالة وحجم المسؤولية الملقاة على عاتق المشاركين، ويقين سموه من مدى حرصهم وسعيهم لتوثيق هذه الملحمة وأهمية استمرارها، كان دافعه لتوفير ما يحتاجه المتسابقون من دعم مادي ومعنوي، بحرص سموه على التواجد في الجزيرة، ومضاعفته الجوائز باستمرار لتصل إلى 10 ملايين درهم بعد أن كانت ثلاثة فقط، ليبقى التراث وتتناقله الأجيال.
وقال: الوصول لسن 18 يعني الانتقال لمرحلة الجامعة حيث اختلاف النظرة، وشكر الكبار أصحاب الخبرة على ما قدموه، وجاء الدور على الأبناء الذين يشكلون 70% من المشاركين حالياً رغم المتغيرات والإغراءات والفرص الاستثمارية التي قد تدفع البعض لإدارة ظهورهم للبحر والتراث، لكن شبابنا في مستوى المسؤولية ومدركون بأن المهمة ليست مسؤولية الحكومة وحدها.
والجديد أيضا، يضيف سعيد حارب: تغيير خط السير نحو جزيرة جديدة تحت الإنشاء لتلافي طريق البارجات العملاقة مع تزايد حركتها نحو ميناء جبل علي، وما تشكله من مخاطر على المتسابقين، ومستقبلا ستكون هذه الجزيرة بندرا للسباق في حال تعرض المتسابقين لأي ظرف، وهي تبعد 21 ميلا عن الصير وتعتبر الخط الأول للسباق والوصول إليها إجباري حتى تعتمد النتيجة لأي سفينة حتى وإن أخفقت في الوصول إلى خط النهاية لأي سبب، ويصبح من حقها نصيب من الجوائز.
كما أصبحت سترات النجاة إجبارية، والمخالف سيعرض نفسه لعقوبات طبقا لحجم المخالفة. كما منع استخدام أي وسيلة للتجديف تحقيقا لمبدأ تكافؤ الفرص، ولا يجوز تلقي أي مساعدات خارجية من زوارق القطر، أو تحويلها إلى مخزن لأشرعة أو طعان للسفن خلال السباق.
ومن التطور المهم في أكاديمية الصير، يقول سعيد حارب: يلاحظ وجود تقدم كبير في فكر المتسابقين ونظريات في الإبحار وتصميم السفن مما يدعو للزهو. وعلى صعيد التنظيم سوف نستخدم نظام «فرتشكال» وهو جهاز مرتبط بالأقمار الصناعية لتحديد موقع السفن التي يأخذ كل منها رقما، وسيتم توزيع 25 جهازا على السفن بهدف التجربة.
وهو جهاز يمكن ربطه بالتلفزيون كما يمكن متابعته عن طريق الانترنت، وسبق استخدامه بنجاح في سباق أميركا، وفي سباق زوارق الفئة الثالثة محليا، وساعدنا في كشف الكثير من الأخطاء وعلاج المشاكل وخاصة عند الانطلاقة والدوران.
أحمد الرميثي: خط السباق جديد ويتطلب الحيطة والحذر
كانت السفينة (غازي) رقم 103 في سباق العام الماضي المرشح الأقوى لتحقيق فوزها الثالث وتسجيل هاتريك على طريقة كرة القدم، وهذا ما تمناه نوخذتها الشاب أحمد سعيد سالم الرميثي، ولكن أتت الرياح بما لا تشتهي (غازي).
وذهب الناموس ل(أطلس)، وهذا العام أبدت (غازي) تألقها وكانت البطلة في آخر سباق للسفن مما دفع الجميع إلى ترشيحها لنيل اللقب 18، فماذا يرى قائدها الذي يشارك في ملحمة القفال منذ بدايتها، ومنذ عام 2000 أصبح هو المسؤول الأول في السفينة.
يقول أحمد الرميثي: السباق الأخير شيء والقفال شيء آخر، خاصة وخط السير جديد هذا العام على كل المتسابقين والمسافة أطول ما يتطلب بعض الحذر، وإن كان هذا الخط سيكون أكثر أماناً للمتسابقين والسفن، ببعده عن مسار البارجات العملاقة وما تشكله من خطر، وهو ما تشكر عليه اللجنة المنظمة.
وأكد أحمد الرميثي بأن المنافسين الدائمين في سباقات الصير الماضية مازالوا هم المرشحين الأكبر والأوائل لتحقيق الفوز هذا العام، وهم من وجهة نظري محمد راشد مصبح الرميثي، ومحمد بن شاهين، وأحمد راشد السويدي، واحمد ثاني الرميثي وعبيد الطاير. فهؤلاء هم المنافسون الحقيقيون القادرون على الفوز.
عبيد الطاير من المؤسسين
أما النوخذه عبيد سعيد الطاير يعتبر من المؤسسين لسباق الصير منذ عام 1991م وهو يقول إنه لم يشبع من (القفال) بعد 18 سنة مشاركة ويصف مشاركته كل عام بالشوق الذي لا يوصف حتى أنه يتمنى أن ينقضي العام بسرعة للمشاركة في سباق العام الذي يليه، أنه كما يقول عشق ليس له نهاية.
عبيد سعيد الطاير بحار أباً عن جد ويجد في القفال جسرا قويا يربط الماضي بالحاضر، يتخيل وهو يشارك في سباق الصير بعودة الأهل والأحبة في الماضي بعد نهاية موسم الغوص بعد طول غياب في البحر من أجل الحصول على اللؤلؤ والعودة سالمين وسط فرحة الأهل والأصدقاء والاستقبال الرائع الذي كان أهل الخليج في البر يستقبلون فيه السفن العائدة من رحلة الصيد والغوص الشاقة.
يقال إن الخبرة في فن الإبحار والتكتيك ومعرفة اتجاه الرياح هي الأساس والشراع الأوروبي لا يضر ولا ينفع، فما هي توقعاتك للسباق؟ يقول عبيد سعيد الطاير: التوفيق من الله رب العالمين أولاً، وثانياً نعم الخبرة في فن الإبحار والتكتيك ومعرفة أحوال البحر واتجاه الرياح هي سلاح المتسابقين الذي يمكنهم من بلوغ الهدف المنشود.
وأضاف أن البعض يستخدم الشراع الأوروبي ظناً أنه سيساعد في السباق، وأقول لمن يستخدم الشراع الخارجي أنه لا يضر ولا ينفع وشراعنا العربي هو الأساس. وعن زيادة قيمة الجوائز من 6 ملايين إلى 10 ملايين درهم هذا العام يقول: الزيادة أتت في وقتها المناسب خصوصاً بعد جنون أسعار مواد صناعة السفن الكبيرة وتكلفة المعيشة.
إنها مكرمة كريمة وخير من رجل الخير راعي ومؤسس القفال سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم حفظه الله ورعاه وجعله سندا وعونا لشعبه وأمته لأنه يعرف ويقدر الأمور، وهذه الزيادة سوف تساعد ملاك السفن على تطوير سفنهم وتحديثها.
كما ستؤدي إلى استقطاب المزيد من الشباب وزيادة التنافس بينهم.. فشكراً لسموه ومزيداً من العطاء والتقدم للإمارات وشعبها. وأضاف بأن الإعلام والنقل المباشر لقناة دبي الرياضية يسهم ويساعد على انتشار السباقات البحرية بين أوساط الشباب ويعرفهم بتراث أمتهم ليواصلوا المشوار.
متابعة ـ صلاح عطا



