إنها المحطة الأخيرة للمهاجم الفتاك رود فان نيستلروي مع المنتخب الهولندي، فبعد ان استعاد ثقة المدرب ماركو فان باستن (الراضخ) للضغوطات، يعلم مهاجم ريال مدريد الإسباني انه بعمر ال32 ستكون كأس أوروبا 2008 آخر مناسبة كبيرة له كي يحرز لقبا مع بلاده.
ببساطة شديدة يعتبر رود فان نيستلروي أحد أفضل مهاجمي العالم في العقد الأخير من الزمن.ورغم إحرازه لقب الدوري الهولندي مع ايندهوفن النادي الذي أطلقه إلى النجومية والألقاب المحلية لاحقا مع مانشستر يونايتد الإنجليزي وريال مدريد الإسباني لم يحمل «فان غول» يوما كأس دوري أبطال أوروبا رغم انه كان هدافها عامي 2002 و2003.
لم يكن يوما خط هجوم المنتخب الهولندي في حالة نقص للمواهب، وهذه المرة سينافس فان نيستلروي على المركز الأساسي في خط الهجوم نجم اياكس امستردام الصاعد كلاس يان هونتيلار الذي تتهافت الأندية الأوروبية الكبيرة لضمه.
رأى مدربو نادي دن بوش الهولندي في فان نيستلروي الصغير مدافعا صلبا لا يمكن تخطيه، لكنه انتظر حتى انتقاله إلى هيرينفين عام 1997 مقابل 350 ألف يورو ليكتشف المدرب فوبي دي هان مكر اللاعب الشاب داخل منطقة الجزاء ليصبح رأس حربة الفريق.
سجل «روتغيروس»، وهو اسم رود الحقيقي، 13 هدفا في موسمه الأول مع هيرينفين في 31 مباراة، ما دفع ايندهوفن إلى ضمه مقابل 3,6 ملايين يورو فكان هدافا لا يرحم إذ سجل 75 هدفا في 91 مباراة من 1998 إلى 2001.
ساهمت أهدافه القاتلة مع ايندهوفن في لفت نظر السير اليكس فيرغسون الذي ضمه إلى مانشستر يونايتد مقابل نحو 35 مليون يورو رغم إصابة عانى منها طوال سنة، فتألق في مسرح أحلام ال«اولد ترافورد» على وقع صيحات الجماهير الإنجليزية «رود رود رود رود...»..
انتهى عصر فان نيستلروي مع المان يونايتد ليسلم الراية إلى البرتغالي كريستيانو رونالدو أحد أسباب رحيل الهولندي من مانشستر نظرا لعلاقتهما المتوترة ونتيجة خلاف كبير نشب بينهما أثناء التمارين.
أضحى فان نيستلروي ماكينة تسجيل لا ترحم وتوج هدافا في ثلاث بطولات هي هولندا وانجلترا واسبانيا، فسجل لمانشستر يونايتد الإنجليزي 150 هدفا في 220 مباراة بين عامي 2001 و2006 وأصبح هداف الشياطين الحمر في المسابقات الأوروبية (38 هدفا) رغم انه لعب في صفوفهم 5 سنوات فقط.
وأضاف رود إلى رصيده 51 هدفا في 78 مباراة لريال مدريد الإسباني منذ 2006، ورغم تسجيله 30 هدفا في 59 مباراة دولية إلا انه لم يحجز مكانا دائما له في تشكيلة المنتخب الهولندي خصوصا منذ قدوم المدرب فان باستن لسبب بسيط انه لم يكن يوما رجل المناسبات الكبيرة والدليل تسجيله هدفا واحدا في مونديال 2006 حيث استبدل ثلاث مرات في الدور الأول وجلس على مقاعد البدلاء في مباراة البرتغال في الدور الثاني.
ورغم وصف فان باستن لفان نيستلروي بأنه «وريثي في الملاعب»، إلا أن المدرب الشاب فقد الثقة بثعلب المنطقة، فرفض الأخير الانضمام إلى المنتخب إلا إذا ضمن له فان باستن مركزا أساسيا في تشكيلته، فدام الخلاف مدة سنة حتى أغسطس 2007.
رد فان نيستلروي كان صاعقا الموسم التالي إذ أحرز لقب هداف الدوري الإسباني «بيتشيتشي» مسجلا 25 هدفا لريال مدريد، فرضخ فان باستن للضغوط وأعاده إلى صفوف المنتخب.
غاب فان نيستلروي عن معظم مباريات الموسم الماضي، لكنه سجل 20 هدفا لريال مدريد، الذي جدد له عقده حتى عام 2010، لتنذر عودته الهادئة باقي المنتخبات بأنه لن يرضى أن ينهي مسيرته الكروية بدون ان يجلب إلى خزائنه الكأس القارية المنتظرة.
(ا.ف .ب)
