صنع الهولندي ليو بينهاكر مدرب المنتخب البولندي لنفسه سمعة المدرب القادر على اجتراح المعجزات مع المنتخبات الصغيرة وتأهيلها إلى البطولات الكبيرة.

تنقل بينهاكر بين قارات العالم، وكانت أولى مآثره قيادة المنتخب السعودي إلى نهائيات المونديال لأول مرة في تاريخه عام 1994 ثم ترينيداد وتوباغو في المونديال الأخير في ألمانيا، والآن مع بولندا في العرس القاري الأوروبي. لقد خاض «دون ليو» (56 عاما) مهمة بالغة الصعوبة عندما وقع في المجموعة الأولى التي تضم ثمانية منتخبات، فتصدرها من دون أن يخسر سوى مباراتين أمام فنلندا وأرمينيا، ليطوي بينهاكر صفحة الخروج المخيب من الدور الأول لمونديال 2006، ويصبح بطلا قوميا في بولندا.حتى رجال الدين تدخلوا كي لا يتم التخلي عن العجوز بينهاكر، فطالب أسقف غدانسك (في شمال بولندا) تادويس غوكلوفسكي من السلطات في ابريل الماضي، ان يتم زيادة راتب المدرب الأجنبي الأول في تاريخ المنتخب البولندي، بعد أن رشحت إشاعات عن نيته الإشراف على منتخب المكسيك، وفعلا مدد عقده حتى نهاية تصفيات مونديال 2010.

دون ليو

عرف بينهاكر ب«دون ليو» نسبة لمسيرة طويلة امضاها في اسبانيا، ولطالما عرف بشخصيته القوية وبتدخينه السيجار، لكنه لم يعرف يوما بوجهه الباسم!

كرم بينهاكر في 20 فبراير الماضي حيث قلده الرئيس البولندي وسام «بولونيا ريستيتوا» الذي يناله أصحاب الإنجازات الكبيرة في مجالات الثقافة، العلم، الرياضة والتعليم.

رحلات بينهاكر البعيدة أجبرته على تعلم لغات عدة كي يتواصل مع لاعبيه، فهو يتكلم الهولندية، الإنجليزية، الألمانية، الإيطالية، البرتغالية والإسبانية، ويتعلم حاليا البولندية.

استهل بينهاكر مشواره التدريبي مبكرا بعمر ال25 مساعدا لمدرب غو اهيد ايغلز، ثم دخل أكاديمية الصغار في اياكس أمستردام قبل أن يشرف على فريق العاصمة ويقوده عام 1980 إلى لقب الدوري ونصف نهائي كاس أوروبا، ما فتح له باب التدريب في الخارج فانتقل إلى ريال سرقسطة الإسباني.

عاد ليو إلى هولندا، قبل أن يسلك طريق المجد مع ريال مدريد الإسباني الذي أحرز معه لقب الدوري ثلاث مرات على التوالي، ثم عاد إلى اياكس واشرف على المنتخب الهولندي في مونديال 1990 عندما خرج «البرتقالي» من الدور الثاني.

يحب الضغوط

تمكن بينهاكر في نوفمبر الماضي من تحقيق ما عجز عنه مدربون آخرون، فرغم حلول بولندا في المركز الثالث في مونديالي 1974 و1982 فهي لم تتمكن من الوصول الى كأس أوروبا في اية مناسبة، وجاء تأهلها في مركز الصدارة أمام البرتغال المدججة بالنجوم وعلى رأسهم كريستيانو رونالدو.

ورغم الانجاز الذي تحقق في التأهل، يرفض بينهاكر ان يبالغ في التوقعات: «لا اعمل بهذه الطريقة، بل أركز على كل مباراة بمفردها»، وبالتالي سيكون الهم المقبل لبينهاكر متمثلا في ألمانيا التي سيواجهها في الثامن من يونيو المقبل قبل ان يلعب مع النمسا المضيفة وكرواتيا.«أحب ان اتعرض للضغط» هكذا يعبر من له 40 سنة في مجال التدريب عن شعوره قبل خوض النهائيات.

(أ ف ب)