استعرضنا في عدد الأمس تاريخ اتحاد الإمارات لكرة القدم، وغصنا في أعماقه وعمل مجالسه المختلفة، وتناولنا الشخصيات التي أسهمت في تطوير العمل الإداري، وقد ارتأينا بعد القراءة التاريخية أن نتوقف عند بعض النقاط المختلفة لأهميتها، وضرورة التركيز عليها خاصة ونحن نحتفل بمجلس جديد يولد اليوم من رحم العملية الديمقراطية، ونأمل أن يكون المجلس متجانساً وقوياً ليواجه التحديات التي تنتظرنا في المستقبل ولكي نلحق بركب الدول المتقدمة كرويا.

واقع الأندية المرّ

الاتحاد الجديد برئاسة الرميثي لابد أن يكشف واقع أنديتنا المر ومعاناتها في التعامل مع منظومة الاحتراف فهل يعقل أن تستغني الأندية من هذا العدد الكبير من المدربين طوال السنوات الثلاث الماضية بهذه الصورة السريعة.

واعتبرت الأندية جميعهم(المدربين) مخطئين ويلامون ويتحملون مسؤولية الإخفاق بينما لم نر تغييرا واحداً قد طرأ على إدارات الأندية اللهم بعضها ولا علاقة لها بالنتائج بقدر ما هي تصفية خلافات أو حسابات بين فئة وأخرى بين الإداريين، وهذه حقيقة أنديتنا التي تدعى بالاحتراف وهي آخر ما تعلم عنه، الاستغناءات العشوائية التي تمت وهذه ظاهرة عامة نراها دائما ولا نجد لها الحلول وتبرز في معظم الأندية وبالذات الكبيرة صاحبة البطولات الكروية.

وحتى تسير أمورنا بشكلها الصحيح لابد أن نؤمن بأننا مخطئون وعلينا التعلم والاستفادة، فالاحتراف كما قلنا ليس رواتب وامتيازات تدفع للاعبين فقط وإنما فكر تنظيمي ينقلنا من عالم إلى عالم إذا نجحنا وعرفناه كمفهوم علمي اجتماعي وكظاهرة لها أسسها من أجل التطوير..

وهنا لابد من الاعتراف بأن مؤسساتنا الرياضية تعاني هذه الأزمة منذ فترة ليست بقصيرة ومن حقبة طويلة وبالتالي لا يمكننا أن نلقي الاتهامات على أحد سواء الأندية أو الاتحاد فنحن أمام مرحلة جديدة من الضروري أن يكون احترافنا خاليا من القرارات العشوائية حتى نستطيع أن نصل بالإستراتيجية التي نرمي إليها عبر التعاون المطلوب بين النادي والاتحاد لتحقيق الهدف.

هناك أمثلة كثيرة لا تحصى للسلبيات ولم يعد خافيا على أحد علينا أن نقف على ما وصل إليه الآخرون من تجارب في هذا الشأن حتى لانخدع أنفسنا ونقول بأننا نظمنا دوري المحترفين وشاركنا ببطولة آسيا لأبطال الدوري للمحترفين العام القادم نحتاج إلى دراسة متأنية ومتكاملة من كل الجوانب ونسأل أنفسنا ماذا نريد من الاحتراف .

وأن نقيم الفترة السابقة من خلال تقييم فني ومالي وإداري واجتماعي لأنه مرتبط كليا معا.. وحتى عندما نبدأ (صح) ولا نعود إلى الوراء فالتوجه واضح وإن لا، ترتقي إلى مستوى نهضتنا فالرسالة وصلت ولها معناها لدى المعنيين وأن نعمل وفق هذا المفهوم طالما نملك الخير لله الحمد والدعم من القيادة والحكومة الرشيدة.. نحن أمام تحد جديد بعد ثقة الاتحاد الدولي أمس.

على اتحاد الكرة الجديد برئاسة الرميثي أن يعيد ترتيب البيت ويكمل النواقص العددية أو حتى التنظيمية لكي يستطيع مواجهة التحدي القادم كونه المسؤول الأول عن نجاح هذا المشروع المنتظر لكي يكون على أتم الاستعداد القوي من خلال تطوير لجانه وأعضائه فكريا وإداريا وفق منظومة قادرة على تنظيم مسابقة احترافية من الوزن الثقيل من إسناد المهمة لإحدى الشركات العالمية الكبرى سواء المحلية أو ذات العلاقة بالاحتراف من الخارج.

الرياضة الإماراتية همنا وهدفنا ونرى ان استقرار المؤسسة الرياضية واحد من أهم القضايا التي تشغلنا كونها تمثل قمة الهرم الإداري وقد كشفت الفترة السابقة عن ذلك ولا نقول القرن الماضي لأننا عشنا تجربة الثلث الأخير منه .

حيث وجدنا اننا افتقدنا التخطيط الصحيح لبناء المشاريع الرياضية بسبب غياب الهدف فاعتمدنا على البركة وعلى دعاء الوالدين وغياب الهدف والتخطيط، وكل ما تحقق من نجاحات وانجازات كان يمثل طفرة سرعان ما تنتهي دون أن نشعر بها... إذن التخطيط أمر في غاية الأهمية بينما نحن نقف مع انجازات اللحظة ثم ننسى وهذه واحدة من المشاكل التي أصابتنا في مقتل وبالتالي تحولت انجازاتنا إلى ماض لأننا انشغلنا بقضايا فرعية.

استقرار النظام الإداري للمؤسسات الرياضية مطلب حيوي فلا يعقل أن تتولى مجموعة أو فئة العمل وتحتكره وتضرب بآراء الآخرين عرض الحائط ومن هنا أطالب بإحياء دور الجمعيات العمومية بالأندية ونهتم بتفعيل نشاطها سواء في الاتحادات أو الأندية لكي نعطي المجال للآخرين.

ولكن ما يحدث ان المناصب والمراكز لأناس معينين، فالازدواجية مستمرة برغم عشرات القرارات الإدارية التي تمنعها كما ذكرت عدة مرات بأن هناك توجها قويا لإجراء بعض التعديلات على لوائح وقوانين الرياضة والشباب التي لم يعرف مصيرها ونحن الآن أمام مرحلة جديدة بعد قرار اللجنة الرباعية لتعديل القوانين.

فنحن إلى الآن لا نعرف ما آلت إليه المؤسسة الرياضية التي اعتمدت من أعلى الجهات العليا بسبب تأخرها تاركين للآراء والاجتهادات بين حين وآخر، ولم تر المؤسسة النور وهذا ما يثير الدهشة والاستغراب.. والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هل نكتفي بالاجتهادات ونترك التخطيط الصحيح ونركض وراء الاستعراض الإعلامي؟

إن التغييرات المستمرة لهيكلة التنظيم للمؤسسة الرياضية الأم انعكس على القاعدة من الاتحادات والأندية فأصبحت كل جهة تعمل بمعزل عن الأخرى وهذه طامة كبرى فنحن لا نستطيع التدخل في أبسط المشاكل وحلها بشكل يرضي الأطراف عند نشوب أي أزمة على سبيل المثال مشكلة بين ناد واتحاد تظل معلقة أسابيع وشهورا وأحيانا سنوات.. وفي النهاية لا حلول ولا هم يحزنون ثم ندفع الثمن والضحية شبابنا، من مخاطبات ورسائل على الورق والخوف من أن تتطور ولا نجد لها حلا مستقبلا؟

تنظيم كأس العالم وسام جديد للكرة الإماراتية

ونحن على أعتاب مرحلة الاحتراف وتنظيم مونديال كأس العالم للأندية وهو ما يعد مفخرة لنا جميعا وطموحاتنا كبيرة نحو المستقبل ولابد أن نفرق بين الطموح والواقع حتى نستطيع أن نتجاوز (العلة) وأن نسابق الزمن نحو التطوير وأن ندرك أهمية المرحلة الجديدة في مسيرة الحركة الرياضية إذا كنا نريد تحقيق النجاحات على الصعيدين الفني والإداري، فالاستقرار مطلب أساسي في بناء ثورة رياضية تصحيحية تحقق هدفنا..

وأما ما أدعو إليه فهو حرصنا على تطوير مستوى الأندية فهو السبيل الوحيد لرفع شأن اللعبة عبر القاعدة.. لاحظوا كيف التخبط في أنديتنا من قرارات عشوائية لا تتوقف فهي تعيش في جلباب الخطأ يوميا وبكل أسف أقول إنها ضائعة بسبب التفكير في النتائج الآنية فقط وننسى ما هو أهم فشعار المنتخب أولا وثانيا وثالثا هو المطلوب.

** انعقاد الجمعية العمومية لاتحاد الكرة والتي تجتمع مساء اليوم بالعاصمة بعد أن دخلت التاريخ لتكون أول عاصمة عربية ستنظم كأس العالم للأندية صحيح أنها لن تناقش التصورات وخطط البرامج الفنية للمسابقات لمثل هذه القرارات التي قد تسبب بعض الخلافات ومن هنا فإن البرلمان الكروي لابد أن يحسم هذه القضايا فور الانتهاء من جلسة الاختيار مستقبلا بوقت مبكر لكي تستعد الأندية وتعرف مالها وما عليها .

** الجمعية العمومية هي السلطة التشريعية للاتحاد وتختص برسم السياسة العامة لمسار اللعبة ومستقبلها حسب المادة «12» من اختصاصات الجمعية وفق معايير محددة تتفق مع الاستراتيجية العامة لكرة القدم نقول للمجتمعين اليوم أهمية القرارات التي تتخذها التي تحمل ذات الاستقلالية .

وعلى الأعضاء تقبل كل القرارات لأنها صادرة من أعلى جهة كروية وأن نجد صيغة مناسبة نبعد فيها المجاملات ونختار الأعضاء الجديرين القادرين للعمل لأن الفترة الماضية كشفت السلبية بسبب مجاملات بعضنا البعض وتدخل الأمور الشخصية والاعتبارية.

فالمرحلة الحالية التي تشهد الرغبة الحقيقية للمؤسسة الكروية «الأم» من تغيير صورتها إلى الأفضل وتتطلب تعيين الأكفاء ومن لديه الرغبة أولا للعمل للفترة المستقبلية ومدتها ثلاث سنوات وبكل صدق أقول لكم علينا أن نخرج من» جلباب «المجاملات وكفاية ما حدث من التجربة المريرة.

المشاركات الخارجية للأندية

مشاركات أنديتنا الأبطال الحاصلة على بطولات الموسم في الاستحقاقات الخارجية المقبلة في بطولة آسيا أو البطولة العربية أو مجلس التعاون الخليجي نأمل بوجود تنسيق واضح، فالأندية الأبطال يجب أن نحدد هدف المشاركة بوقت مبكر واتحاد الكرة ينتظر المشاركة بإيجابية وأن نحدد موقفنا من البطولات العربية والتعاون .

وليس فقط على صعيد الكرة وحتى لا يحدث مثل هذا الجدل ويعطي الفرصة للقيل والقال وانسحابات قبل البطولات كما حدث وهي تسيء للرياضة الإماراتية عامة لأننا نمارس الرياضة من أجل أهداف محددة تنفيذا من قبل التوجهات السياسية فقاموسنا الرياضي معروف..

فلابد أن تجتمع اللجان المعنية لتحديد موقفها من جميع البطولات لتوضيح خارطة الطريق والرؤية حول مشاركات أنديتنا في المسابقات المعنية خارجيا لأنديتنا من خلال جلسة مشتركة تضم ممثلي الأندية ليكون قرارنا صريحا وواضحا تحت مظلة هذه الاتحادات حتى لا يحدث.

كما حدث في السنوات الماضية عندما غابت أنديتنا عن بطولتي التعاون والعربية وكانت محل استغراب واستفسار كل أشقائنا عن أسباب هذا الغياب لأندية الإمارات في مثل هذه البطولات حيث تطالب اللوائح والأنظمة الرياضية بضرورة تواجد أبناء الإمارات في مثل هذه المناسبات خاصة أننا مرشحون باستضافة إحدى مجموعات بطولات التعاون القادمة لأننا نريد تصحيح أوضاعا خاطئة سابقة وان نصلح ما أفسدته الفترة الماضية .

ونكون واضحين أمام المنظمات العربية والقارية لكي نحدد وجهتنا المقبلة وماذا نريد وماذا نفعل وإنني مازالت لدي قناعة تامة بضرورة إتاحة الفرص للأندية الراغبة للاستفادة والاحتكاك الخارجي ونجاح الوحدة والعين يعود إلى الثقة التي تمتع بها نجوم الناديين في مشاركتهما الآسيوية مما أعطى لاعبينا نضجا واضحا وشخصية داخل الملعب.

الإسراع في تحقيق النقلة النوعية

نذكر المجتمعين بقضية كروية مهمة أخرى بأن دوري المحترفين لكرة القدم هدفه الارتقاء والتطوير من موقعنا الحالي إلى موقع أفضل دوليا ليس فقط فنيا داخل الملاعب فقط إنما في عقول الإداريين المتخصصين والذين سيقودون العملية الجريئة المقبلة والتي ستنفذها الكرة الإماراتية في المرحلة الجديدة من عمر اللعبة في بلادنا فهي فرصة ثمينة لا تعوض.

كما وصفتها قياداتنا في ضرورة الإسراع في تحقيق النقلة النوعية التي ستنقل فكرنا إلى عالم يتطلب فكراً من نوع خاص يعرف معنى الاحتراف بكل خباياه وليس لمجرد أن تدفع الرواتب للاعبين والمدربين وتزيد من مكافآتهم وبدلاتهم وامتيازاتهم بالأسلوب الماراثوني الغريب الذي يجري الآن على الساحة فكم مدربا محترفا(طار) بقرارات إدارية هاوية دون حساب أو مراجعة أو تقييم.. والضحية كرة الإمارات تدفع الثمن؟

وللقضية أبعادها فلذا حريصون بالتذكير للإخوة المرشحين لقائمة المجلس الجديد الذي تقع عليه تحمل الأعباء ونذكرهم دائما في ظل المعطيات الحالية .

وكما أكده بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي بأن دوري المحترفين لم يطبق بشكله الرسمي إلا في دولتين فقط هما اليابان وكوريا الجنوبية وبالتالي انعكاس هذا القرار على البلدين العملاقين الصناعيين، والكل يعلم مدى ثقل ووزن الدولتين على خارطة العالم وقوتهما في الاقتصاد العالمي والتقني والعلمي المتطور بعيدا عن الرياضة ومنذ تطبيق قرار العملاقين ظهرت النواحي الإيجابية على كل مرافق البلاد وبالأخص الفرق والمنتخبات.

لا نريد للجمعية أن تنام طويلاً

الجمعية العمومية يجب أن لا تكتفي فقط بانتخاب الأعضاء اليوم وتنام في(سباع نومها) نريدها متفاعلة ولا تترك الأمور تسير بعيدا عن الرقابة على الاتحاد المعني أن يقدم التصور أمام الحضور طالما هي جلسة استثنائية وإلا لماذا وصفناها بغير عادية..

وعلى العموم نحن مازلنا نفكر بطريقة الهواة وهذه حقيقة يعرفها الجميع ومن هذا المنطلق يجب أن نعترف ونقر بذلك مقارنة بالآخرين خاصة الصديقين اللذين ذكرتهما في الأسطر السابقة، لكن عملنا يأخذ الصبغة الاحترافية بسبب الإعلام وبهرجته الذي يغلف تصوراتنا.. فشتان مابين الاثنين في التعامل، ومن واجبنا أن نساهم بدورنا في توضيح الأمور نقول من باب اجتهادي الشخصي.

وهو رأي خاص بين أيديكم أبين عن غلط شديد لدى البعض في أن يكون دورينا دوري للمحترفين كما هو الحال في اليابان وكوريا لمجرد نقل اللاعب الهاوي إلى محترف بين يوم وليلة بالمعنى المتعارف دوليا، ووضع كل الفرق تلبس ثوب مسمى الاحتراف من أجل مصلحة اللاعب وناديه فقط في ضوء تعليمات الفيفا..

وأن هناك من يعتقد بأن دوري المحترفين هو التعاقد مع اللاعبين الأجانب والمدربين الكبار فهو مخطئ وحتى تكون الأمور واضحة يجب أن نفتح الملف للنقاش لفهم الدور طالما المشاركة اختيارية لمن يستطيع أن يدفع أكثر، فالأندية التي تريد أن تشارك يجب أن تكون محترفة من قمة الهرم الإداري أولا وثانيا بالعناصر التي ستعتمد عليها في تنفيذ هذه الخطوة..

محمد الجوكر