سيكون الامتحان الأول لتشكيلة المدرب سلافن بيليتش الشابة في نهائيات كأس أوروبا 2008 التي يدخلها الكروات من الباب الخلفي بعد خروجهم من الدور الأول في أوروبا 2004 ومونديال 2006.

«غير سوي» هو اللقب المعطى لبيليتش (39 عاماً) اصغر مدرب في البطولة نظراً لسلوكه الغريب، وهو صرح مؤخراً انه دخل كلية الحقوق «فقط لأنها كانت الأقرب إلى بيتي».يعيش نجم كرواتيا في مونديال 1998 مرحلة جديدة في مسيرته الرياضية، لكنه لم يحول مظهره الخارجي كزملائه من المدربين الشبان، فبقي يلبس قميصا عليها صورة «تشي غيفارا» وحذاء «كونفرس» الرياضي المحبوب من عشاق موسيقى الروك ويضع الأقراط في أذنيه.وبموازاة إشرافه على كرواتيا، تمكن بيليتش عازف الغيتار من تسجيل قطعة موسيقية مع فريقه «راوباو» تحت اسم «فاترينو لوديلو» أو الجنون المتقد، أضحت النشيد الرسمي للمشجعين الكروات.

لم يتأخر بيليتش فور استلامه مهام المدرب في يوليو 2006 في إبعاد بعض الحرس القديم، واستدعى لاعبين شبانا خبرهم مع منتخب الشباب مثل ادواردو داسيلفا وملادن بتريتش واونيين فوكوييفيتش وايفان راكيتيتش.

«الموجة الجديدة» تمكنت من الزج بكرواتيا مجددا على الخارطة الأوروبية، فتصدرت المجموعة الخامسة في التصفيات متقدمة على روسيا والاهم أنها ساهمت بشكل رئيسي في إقصاء انجلترا عن النهائيات بعدما فازت عليها 3-2 على ملعب ويمبلي في لندن.

ونتيجة لتأهل كرواتيا إلى الكأس القارية جدد الاتحاد المحلي عقد بيليتش سنتين إضافيتين حتى كأس العالم 2010.

دخل بيليتش قلوب الكروات عندما شارك في جميع مباريات كرواتيا في مونديال 1998، وهو مصاب في وركه وتحت تأثير الأدوية والمهدئات، واستمر عشق الناس له بعد أن أصبح مدرباً.

شعور الكروات تجاه بيليتش في مونديال 1998 قابله غضب كبير من الفرنسيين تجاه اللاعب آنذاك، بعد أن تسبب بـ «طريقة كوميدية» كما وصفها المدرب الفرنسي ايميه جاكيه بطرد قلب دفاعهم لوران بلان وحرمانه من خوض النهائي أمام البرازيل، فحل بدلا منه فرانك لوبوف.

ولد سلافن في مدينة سبليت الساحلية، واشتهر مع هايدوك سبليت قبل أن يجول في أوروبا مع أندية كارلسروه الالماني ووستهام يوناتيد وايفرتون الانجليزيين ثم ختم مسيرته مع نادي «القلب» هايدوك.

لم يكن مشواره في ألمانيا هامشياً فعرف كأفضل مدافعي البوندسليغا مع كارلسروه حيث حمل شارة القائد بعد اشهر قليلة على قدومه عام 1993، قبل أن ينتقل إلى وستهام لمدة موسمين مقابل 3,2 مليون يورو وهو رقم قياسي للنادي وقتذاك، ليحجز مكانه في منتخب كرواتيا المشارك في أوروبا 1996 حيث وصل إلى ربع النهائي، ثم حمل الميدالية البرونزية في مونديال 1998 قبل أن ينهي مسيرته الدولية وبرصيده 44 مباراة دولية.

بعد وستهام عانى من أعراض صحية في وركه حرمته من البروز مع ايفرتون قبل أن ينهي مشواره بعمر ال32 مع هايدوك سبليت عام 2001. بقي سلافن مدرباً في هايدوك بعد اعتزاله ثم تحول للإشراف على منتخب الشباب الكرواتي الذي يشكل نواة المنتخب الأول المشارك في أوروبا 2008.

الاتحاد الكرواتي

تعرض بيليتش لعدة إغراءات بالانتقال لتدريب أندية أوروبية بعد النجاح الذي حققه مع منتخب كرواتيا، وكان من أهم هذه الأندية هامبورغ الألماني وفولهام الإنجليزي بالإضافة إلى باريس سان جيرمان الفرنسي ولكن الاتحاد الكرواتي قاوم هذه الإغراءات بقوة وعض على مدربه بالنواجذ وتمكن من التجديد له لمدة عامين بعدما رفع راتبه إلى الضعف.

وتعول الجماهير الكرواتية آمالا كبيرة على مدربها الشاب لقيادة منتخب بلادها لتحقيق إنجاز يعيد البريق إلى الكرة الكرواتية، وهو ما يعيه المدرب جيدا وسيعمل على تحقيقه بهدف البحث عن مجد شخصي يشق به طريقه نحو عالم النجومية في التدريب وهو في مقتبل العمر.

(ا ف ب)