بطبيعة الحال الخسارة لها مرارتها وأثارها النفسية السيئة على أي فريق، إلا أن بالرغم من ختام الشارقة لموسمه بخسارة أمام الوصل 2/5 بشكل غريب لم يكن متوقعا، إلا أن الشارقة يجب أن يضع أمام عينيه حقيقة واحدة وهي احتلاله المركز الرابع ومشاركته في البطولة الآسيوية الموسم المقبل.

ومن هنا يفترض أن تكون نقطة البداية للشارقة ومجلس إدارته برئاسة الشيخ احمد بن عبدالله آل ثاني، وبغض النظر عن الخسارة التي يجب ألا تمر مرور الكرام من الإدارة وتكون هناك محاسبة للاعبين، إلا أن ما تحقق هذا الموسم هو انجاز بكل المقاييس. فالحفاظ على مركز الفريق الذي احتله الموسم الماضي يعتبر مقبولا، والمشاركة في البطولة الآسيوية يعتبر إنجازا آخر، وهذا هو الأهم، ويجب أن تعيش جماهير الشارقة فرحة هذا الانجاز، ولا تفكر في أحزان خسارتها أمام الوصل.

ماذا حدث؟

يجب أن نعترف أن ما حدث خلال مباراة الوصل والشارقة وفوز صاحب الأرض العريض على الضيف الشرقاوي، كان له أسبابه، ويأتي من ضمن تلك الأسباب أولاً هي أن الوصل لم يكن عليه أي ضغوط وبلا مخاوف من خسارة أو تراجع في الترتيب أو فقدان لقب، كما أن الفريق كان يريد أن يودع البرازيلي زوماريو مدربه بشكل جيد يتذكره عندما يغادر إلى قطر لتدريب العربي.

وربما نفس الظروف تقريباً تشابهت لدى الشارقة الذي لعب فريقه بلا خوف او بمعنى أدق بعدما ضمنوا المركز الرابع لخسارة العين منافسهم الوحيد أمام أبناء عمومتهم الشعب، وضمان المركز الرابع أصاب اللاعبين ببعض الاسترخاء.

الوصل كان يلعب بشكل حر وبلا قيود وتبارى لاعبوه في إبراز مواهبهم، وساعدهم على ذلك توتر دفاع الشارقة خاصة في الشوط الأول بلا داع، فوجدنا المساحات خالية والترابط غائب والتركيز ضائع، لماذا.. لا نعرف!

تلك الأمور وضعت محمود الماس حارس الشارقة في وضع الانفرادات أكثر من مرة، ونجح في التصدي لبعضها وفشل في الأخرى وهو معذور في الأهداف التي أصابت مرماه لأنه كان يجد نفسه وحيداً في مواجهة هجوم الوصل.

التوفيق ونقيضة

الجهاز الفني للشارقة بقيادة وجدي الصيد كان يجب أن يكون له دور في إيقاف تلك الحالة من الاسترخاء للاعبين وكان لابد أن يجري تغييراته مبكراً لإعادة الهدوء أو الاتزان إلى الفريق فهي من المباريات القليلة التي اكتملت فيها صفوف الفريق، لشفاء كل المصابين، وعودة الموقوفين، ومع ذلك لم يكن هناك إدارة للمباراة بشكل جيد في الشوط الأول.

تلك الحالة استغلها الوصل بنجاح فكان مهاجموه ينهون كل هجمة واضحة وصريحة بخطورة محققة على مرمى الماس، ونجحوا في إحراز ثلاثة أهداف دفعة واحدة في هذا الشوط، ومع تحسن الأداء في الشوط الثاني بالنسبة للشارقة، ظهر عامل التوفيق ليعاند الملك، حتى إن اندرسون الهداف الخطير أضاع هدفا وهو منفرد بالمرمى ولم يكن به ماجد ناصر!

كما أهدر ركلة جزاء، وتصويبات الكاس كانت تمر بسلام على ماجد ناصر، هذه العوامل كانت ضد الشارقة وهي ظروف خارجة عن إرادة الجميع، وكان التوفيق حليف الوصل وضد الشارقة، لكن المهم الآن أن يحتفل الشارقة بمركزه الرابع ومشاركته الآسيوية هذا العام.

ماذا عن آسيا؟

لابد وان يتوقف الحديث عن مباراة الوداع لدوري اتصالات إلى هذا الحد، ولابد أن تبدأ لجنة الكرة في نادي الشارقة البحث عن سبل تحديث الفريق وتجديد عناصره وتدعيمه، ولا نشك في أن هذا ما يحدث الآن داخل قلعة الملك، فإدارة الكرة برئاسة الشيخ احمد آل ثاني لا تألو جهداً في البحث عما يفيد ويدعم الفريق، لكن المرحلة الجديدة والمقبلة التي سيكون فيها الشارقة ضيفاً على البطولة الآسيوية.

فالمشاركات الآسيوية تطلب إعدادا خاصا وعقلية جديدة للاعبين والجهاز الفني أيضاً، وألا تكون مشاركة الشارقة شرفيه في تلك البطولة، والأحرى أن يكون منافسا وان يكون خير سفير للكرة الإماراتية مع الشباب والجزيرة والأهلي ممثلي الإمارات آسيوياً.

هذه الأمور يجب أن توضع على طاولة اجتماعات مجلس إدارة الشارقة لبحثها وإيجاد أفضل الحلول لها، وتوفير جهاز فني على أعلى مستوى وإداري وطبي، خاصة وان الشارقة بلا جهاز طبي ويكتفي الفريق بمصاحبة أخصائي علاج طبيعي من الفئة (ب) أي ليس طبيباً، وهذا لا يليق بفريق كبير مثل الشارقة المقبل على دوري المحترفين ومشاركة في آسيا.

مباراة بين الجماهير

بالرغم من أن المباراة كانت بالنسبة للشارقة وأيضاً الوصل مجرد تحصيل حاصل بعدما ضمن الشارقة المركز الرابع وابتعاد الوصل عن أي مركز متقدم، ألا أن الأمر اللافت للنظر هو زحف جمهور الشارقة خلف فريقه في ملعب زعبيل لمؤازرة الفريق وللاحتفال معه بالمركز الرابع والتأهل للمشاركة في البطولة الآسيوية.

وبدل من أن تكون المباراة في الملعب انتقلت إلى المدرجات وكان اللقاء ساخنا بين جمهوري الوصل والشارقة وطبعا على المباراة والحماس مع كل هجمة أو مراوغة من التي تعجب الجماهير تتعالى صيحات محبية.

محمد نبيل