* كثيرون مثلي لم يتفاجأوا بقرار انسحاب يحيى عبد الكريم من سباق الانتخابات الرئاسية لاتحاد الكرة، حتى وإن جاء القرار قبل الموعد المحدد لعملية الاقتراع ب72 ساعة فقط، حيث إن غالبية المراقبين للحملة الانتخابية توقعوا تلك الخطوة خاصة بعد أن ذهبت كل المؤشرات في الآونة الأخيرة باتجاه فوز ساحق لمحمد خلفان الرميثي برئاسة الاتحاد وبأغلبية الأصوات الأمر الذي جعلنا أمام أحد الاحتمالين، إما انسحاب عبد الكريم قبل موعد الاقتراع، وإما التعرض لهزيمة ساحقة في الجمعية العمومية التي ستعقد الأربعاء المقبل في أبوظبي، لذا جاء قرار الانسحاب بمثابة العودة إلى الصواب..! أو كما وصفها يحيى بنفسه خلال لقائه بالإعلاميين بأنها لمصلحة كرة الإمارات.

* أرجو ألا يفسر الموقف على أساس أنه مع أو ضد لأن كلا المرشحين من الشخصيات التي نعتز بها وبخبرتها وبرغبتها في خدمة الكرة الإماراتية، وهذا ما نتفق عليه جميعا، ولكن تبقى نقطة الخلاف في عملية المفاضلة بين الاثنين على من هو أصلح للمرحلة القادمة ومن هو الشخص الأكثر واقعية في ترأس أكبر اتحاداتنا الرياضية.

والذي جاء بالإجماع في صالح محمد الرميثي الذي لا يحتاج إلى تزكية مني أو من أي شخص آخر بعد أن كسب رضا واستحسان وقبول 98% من أصوات الناخبين في أنديتنا، وهو ما يؤكد على أن الرميثي هو الرجل الذي يملك المواصفات المطلوبة للمرحلة القادمة بقرار من الأندية التي اختارته دون منافسه.

*نحن من نقرر الدخول في معارك خاسرة ونحن من نمتلك قرار تجنب مثل تلك المواقف التي من الطبيعي أن تسحب كثيراً من رصيدنا في المجتمع إذا ما لم نحسن اتخاذ القرار، وبالتالي فإن قرار دخول يحيى عبد الكريم المعترك الانتخابي كان غير موفق من الأساس ليس لأسباب قانونية أو متعلقة باللوائح الانتخابية بل لأنه أولا.. ترشح من ناد لا ينتمي له لا من قريب ولا من بعيد كما أن واقع نادي الحمرية الذي يعد من أندية الدرجة الثانية الصغيرة لم يسعف الأخ يحيى الدخول في صراع الرئاسة أمام ممثل ناد بحجم ومكانة العين، الأمر الذي أفقده المصداقية المطلوبة التي كانت ستتوفر له في حال دخوله ذلك المعترك من بوابة ناديه العريق نادي الشارقة الذي ينتمي إليه ويعرفه حق المعرفة..

ولكن لماذا لم يزك نادي الشارقة ابن النادي؟ ولماذا توجه للحمرية الذي اختاره عبد الكريم لكي يكون بوابته نحو رئاسة اتحاد الكرة؟ كلها أسئلة سنجد الإجابة عنها في القادم من الأيام إذا كتب لنا العمر.

كلمة أخيرة

* تماماً كما حدث في اللحظات الأخيرة قبل إغلاق باب الترشيحات عندما فاجأنا يحيى عبد الكريم بترشحه لرئاسة الاتحاد، ها هو يكرر المشهد نفسه بإعلان انسحابه قبل لحظات من موعد الانتخابات، وعلى الرغم من أن النهاية كانت معروفة سلفاً والجميع كان مقتنعاً بفوز الرميثي .. إلا أنه يحسب لعبد الكريم أنه كان جريئاً في قراره وأثرى العملية الانتخابية حتى وإن كانت النتيجة والخسارة يتحملها هو وحده في النهاية.

mjasim@albayan.ae