لم يكن يعرف أنه عندما سيعطيه المدرب السوداني فوزي التعايشة موسم 2001 فرصته للعب في صفوف الفريق الأول أنه سيحمل معه حينها كأس صاحب السمو رئيس الدولة مع الفريق في ذلك الوقت لتكون بدايته الحقيقية التي كانت تساوي بطولة.
ولم يكن يعرف أنه عندما سيغادر صفوف الأهلي بالطريقة التي غادر بها والحزن الذي انتابه حينها أنه سيحرز مع فريقه التالي الوصل لقبين تاريخيين وأيضاً عندما غادر الوصل شاعراً بألم عدم المشاركة في المباريات إلا بالشيء القليل رغم قناعته بأنه يملك الكثير.توجه إلى مقره الثالث الشباب ليحقق معه المعادلة الصعبة ويفوز بلقب الدوري معه، إنه بدر عبد الرحمن اللاعب الذي دافع عن ألوان ثلاثة فرق في ثلاثة مواسم حصد في كل موسم بطولة «على الأقل» مع الفرق الثلاثة وربما تكون المفارقة والمصادفة وحدها هي من جعلت اللاعب يدخل تاريخ كرة الإمارات بل ربما في العالم العربي بأكمله على اعتبار أنه في خمس مواسم لعب لثلاثة فرق حصد خلالها خمسة بطولات مع الفرق التي لعب بها.
ورغم ذلك فهو وباعترافه الشخصي يؤكد أن المسألة هي توفيق من الله عز وجل وهذا هو المنطق ولا يمكن أن يكون لاعب واحد قد صنع الفارق في جميع الفرق التي يشارك معها لكن بالتأكيد هي في النهاية مفارقة غريبة جدا لفتت الأنظار إلى بدر عبد الرحمن الذي نشأ في مدرسة الكرة بالنادي الأهلي.وشارك في الفريق الأول وحصل على بطولتين للكأس الغالية عامي 2001 - 2002 و 2004 - 2005 ثم غادر إلى الوصل ليحصد ثنائية تاريخية مع الفريق الموسم الماضي 2006 - 2007 ليستقر أخيراً في الشباب ليرفع معه درع بطولة الدوري العام لأندية الدرجة الأولى .
ومع الفرحة التي يعيشها بدر هذه الأيام بالدرع الغالية التي انتزعها الجوارح أردنا أن يفتح قلبه ليكشف عن بعض أسرار البطولات الخمس التي حققها في مشواره الكروي وما يتطلع له وهو مازال يعتبر نفسه في بداية المشوار.
حدثنا عن بداياتك مع كرة القدم ؟
نشأت مع الأهلي في مدارس الكرة وكان يومها السوداني فوزي التعايشة هو المشرف على هذا القطاع ولحسن حظي كان هو المسؤول عن الفريق الأول عندما رشحني للعب معهم لأول مرة وذلك عام 2001 .
هل تذكر أول مباراة تشارك بها ؟
لا أذكرها تحديداً ولكن ما أعرفه جيدا أنني كنت في قمة السعادة حينها والسعادة الأكبر كانت بالفوز مع الفريق في بطولة الكأس في نفس الموسم والفضل يعود لله عز وجل ثم إلى المدرب الكبير فوزي التعايشة.
وكيف كان رحيلك عن الأهلي ؟
الجميع يعرف بأنني لم آخذ فرصتي مع الألماني شايفر رغم أنني كنت قد أثبت وجودي خلال المواسم السابقة وقصة رحيلي آلمتني كثيراً خاصة وأنني كنت متوجهاً إلى النادي لحضور التدريبات فإذا بهم قد أعلنوا الأسماء التي ستلعب في الفريق الأول للموسم 2005 - 2006 ولم يكن اسمي بينهم فاتصلت بمدير الفريق «حمدون» الذي أخبرني بأن المدرب قد اقتنع بالأسماء الموجودة دون أن يضع اسمك بينهم.
وماذا فعلت بعدها ؟
آلمني هذا الموقف كثيراً بدرجة لا يمكن تصورها وعدت بعدها إلى المنزل غير مصدق أنني سأكون خارج التشكيلة تماما طول الموسم حتى جاءني اتصال من حميد يوسف مدير فريق الوصل يطلبني للعب في صفوف الأصفر فوافقت رغم أن الأهلي أيضاً لم يكن موافقاً على هذا الانتقال بحجة أنهم يريدون أن ألعب للرديف.
ولكنك انتقلت؟
نعم فأنا أملك بطاقتي وقوانين الاحتراف واضحة وصريحة ولكن أيضاً واجهتني بعدها مشكلة الدورة العسكرية وانخفاض مستواي لذلك لم يقتنع بي زي ماريو بالشكل التام.
والآن أنت مع الشباب فكيف كانت قصة انتقالك ؟
أحد زملائي من اللاعبين في الوصل اتصل بي وأخبرني برغبة فريق الشباب بالتعاقد معي ودار بيني وبين خالد سليمان مشرف الفريق الحديث حول الاتفاق النهائي وتم ولله الحمد انتقالي لمدة موسم واحد، رغم أنها كانت مفاجأة بالنسبة لي.
لماذا ؟
لأنني ببساطة لم ألعب سوى مباريات قليلة مع الوصل بسبب الدورة العسكرية التي التحقت بها.
وعندما ذهبت للشباب هل توقعت بأن تلعب أساسياً ؟
بصراحة في البداية كنت أشعر بأن ذلك صعب في ظل وجود العديد من المواهب في صفوف الأخضر ولكن بفضل الله وبالجهد والمثابرة أقتنع سيريزو بإمكانياتي.
والآن بعد البطولة هل ترى أنك ستستمر مع الشباب ؟
بداية أود أن أوضح أنني مرتاح جدا في أرجاء هذا النادي نظراً للجو الأسري الذي أعيشه هنا بين زملائي اللاعبين وكذلك التعامل الإداري المتحضر وبالفعل وقعت عقداً لموسمين قادمين مع الشباب وكان ذلك قبل الفوز بالدوري ولكن لازالت هناك أوراق بيني وبين الإدارة لم توقع وبشكل عام أرى أن نسبة بقائي في الشباب للموسم المقبل 95% .
حدثنا عن مفارقة البطولات المتتالية التي حققتها مع الأندية الثلاثة التي لعبت لها؟
هذه بالطبع مفارقة رائعة وسعيدة بالنسبة لي ولكن ليست واقعية بالتأكيد فأنا لاعب واحد ضمن فريق بأكمله وجهازين فني وإداري وكل ما في الأمر هو دعاء الوالدين ومتابعتهما لي المستمر وكذلك أشقائي وإخلاصي في التدريبات وقبل ذلك كله توفيق الله عز وجل.
ما هي المباراة التي شعرت بعدها أن اللقب متجه لكم ؟
مباراة الشارقة في الدور الثاني حيث تحسن أداؤنا كثيراً وكانت النتيجة لصالحنا ولله الحمد .
هل كنت خائفاً قبلها ؟
كلا لم أخف سوى من مباراة حتا والتي هزمنا بها بهدف مقابل لا شيء وبشكل عام أنا أخشى الفرق الصغيرة أكثر من فرق الصدارة.
كيف قضيت الليلة التي سبقت اللقاء الأخير ؟
بصراحة حاولنا الابتعاد أنا وزملائي عن كل ما يذكرنا بحسابات المباراة وظروفها ولم نتطرق لها أبداً رغبة منا بالراحة الذهنية التي قد ترهقنا قبل المباراة وبصراحة لم أكن اريد التعادل أبدا بل تمنيت الفوز ولكن الحمد لله تحقق الإنجاز الذي يستحقه زملائي وإدارة نادي الشباب.
بنظرك ما هي أسباب الفوز الرئيسية؟
في البداية لابد أن أتقدم بالشكر الجزيل إلى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس مجلس دبي الرياضي فزيارته الأخيرة لنا كانت بمثابة الدفعة المعنوية الهائلة كما أن متابعة سمو الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم رئيس النادي لنا بصفة مستمرة ومنذ بداية الموسم وحضوره للمباراة النهائية أيضاً كان له بالغ الأثر في نفوسنا جميعا.
وكذلك دعم سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس النادي المستمر وحضوره في أكثر من مناسبة لتدريبات الفريق ومبارياته رغم انشغال سموه أيضاً كان له الأثر الكبير وأقل ما يمكن أن نقدمه لهم هو درع البطولة.
وعندما عدت من أبوظبي هل كانت عائلتك بانتظارك ؟
في كل البطولات التي حققتها سواء مع الأهلي أو الوصل كانوا ينتظرونني حتى أعود بعد نهاية مباراة التتويج ولكن بالطبع هذه المرة كانت مختلفة.
وما هي أوجه الاختلاف ؟
أولاً هذه البطولة هي أغلى البطولات التي حققتها كونها جاءت بعد صبر طويل ومشاركة حقيقية مني حيث أنني لعبت أساسيا طوال الموسم إلا في فترات قليلة بدأت منذ مباراة الإمارات في الدوري الثاني قبل أن أعود ولله الحمد ورغم الإصابة الأخيرة في مباراة الشارقة إلا أنني شاركت ولو بوقت قليل في المباراة الأخيرة، وبالطبع هذا كله وهذه الظروف كانت والدتي ووالدي وأشقائي على علم بها لذلك كانت سعادتهم أيضاً بحجم سعادتي.
هل معنى ذلك أن العائلة رياضية ؟
والدتي تحب متابعة برنامج الجماهير أسبوعياً وبشكل مستمر ووالدي أيضاً متابع للمباريات وكذلك أشقائي ولكن والدتي في الجولات الأخيرة لم تستطع أن تخفي خوفها من فقدان البطولة بعد كل هذا الصبر وقالت لي بالحرف الواحد «أخاف بعد كل هذا التعب تخسرون البطولة بسبب مباراة واحدة».
حسنا لنتحدث عن تطلعات بدر عبد الرحمن.
أنا حاليا أفكر في الاستقرار ومحاولة شراء منزل لبناء أسرة أما على صعيد الكرة فأتمنى أن أجرب الاحتراف الخارجي وسأسعى إلى ذلك بكل قوة كما أنني أحلم باللعب في المنتخب ولكن للأسف تفاجأت بعدم اختياري من قبل ميتسو رغم الحديث المؤكد الذي وردني بأنني تحت مجهره.
لم تشارك من قبل مع أي منتخب ؟
بالعكس في بداياتي كنت مع منتخب الشباب عام 2003 الذي شارك في كأس العالم وكنت ضمن القائمة ولكن تعارضت الظروف مع دراستي ففضلت الدراسة واعتذرت ولم ألعب.
هل تشعر بالندم ؟
بالطبع لا فالدراسة أهم بالنسبة لي حينها وحتى الآن أنا أسعى لاستكمال دراستي ولكن بطريقة لا تؤثر على مستقبلي الكروي أيضاً.
البطاقة الشخصية :
الاسم بدر عبد الرحمن عبد السلام
المؤهل العلمي : دبلوم من كليات التقنية العليا بدبي
الوظيفة : وكيل في شرطة دبي
الحالة الاجتماعية : أعزب
العمر : 25 سنة
المركز : ظهير أيمن
حوار ـ مالك عبد الكريم


