لا شيء أقسى على الإنسان عندما يخسر بطولة بهذا الحجم بهذه الصورة التي شاهدها الجميع على استاد محمد بن زايد بالعاصمة أبوظبي فقد تناثرت فرص فريق الجزيرة أمام مرمى إسماعيل ربيع وضاعت كلها بسبب رعونة المهاجمين وعدم تركيزهم وخرجت الجماهير الجزراوية الكبيرة التي عشمت نفسها بلقاء فاصل بين الجزيرة والشباب بالحزن العميق جراء التعادل السلبي الذي توج فريق الشباب وأنهى كل الحسابات المتعلقة بالمباراة.

لماذا ضاعت البطولة ؟ وما أسباب ضياعها؟ كلها أسئلة تحتاج إلى إجابة.

والإجابة يعلمها المتابعون للفريق والقريبون منه فقد تجمعت عوامل عديدة أدت الى هذه النهاية الحزينة لفريق الجزيرة في بطولة دوري هذا العام.

أولى هذه العوامل المدرب الفرنسي لازالوا بولوني الذي كان مرتبكا خلال اللقاء بصورة غير مسبوقة ومتوترا قبل المباراة بصورة غير طبيعية وغاضبا بعد المباراة بصورة هستيرية ومابين المراحل الثلاث نجد انه أخطأ في كل أموره ما قبل المباراة وأثنائها وبعدها .

فما قبل المباراة كان المدرب متوترا فنقل التوتر للاعبين رغم ان الحسبة كانت بسيطة تماما ولا تستحق كل هذا التوتر لان الحسبة كانت تقتضي فقط الفوز لو بهدف يتيم ولم يتحقق الهدف لا في البداية ولا حتى في النهاية.

وخلال المباراة وضح الارتباك العميق الذي مر به المدرب في التشكيل الأساسي وفي التكتيك الذي من المفروض أن يلعب به المدرب وكانت خياراته في التشكيل غير واضحة المعالم لذلك ظهر الفريق بأداء عشوائي وسهل مهمة فريق الشباب كثيرا بالمباراة فهناك على سبيل المثال إبراهيم دياكيه عندما شارك ببداية اللقاء بالجهة اليمنى لفريق الجزيرة بديلا لدادا وفيما تضاربت مهام رضا عبدالهادي مع دياكيه وكان رضا من أكثر اللاعبين في الفريق الذين أنهكوا خلال الشوط الأول لأنه كان يجب أن يغطي على جميع لاعبي الوسط المتقدمين مما خلق فراغا كبيرا وإرهاقا للاعب خرج على أثره مصابا ناهيك عن ان المدرب لم يحسن الاستفادة من قدرات الفريق فراشد عبدالرحمن يلعب كليبرو في المنتخب ولم يلعب من قبل ظهيرا ايمن يتقدم ويشارك بالهجمات وهذا خطر كبير من المدرب كذلك عدم وجود اطراف حقيقية للفريق،فالشاب سالم مسعود اجتهد كثيرا في الناحية الدفاعية لكنه لم يصل الى مستوى الموقوف صالح عبيد من ناحية الانطلاقات الهجومية.

وحتى في تغييراته كان المدرب متخبطا بشدة فكان الأولى إدخال دادا منذ البداية لكنه ادخله أمام مدافع قوي وهو عبدالله درويش وسبق لعبدالله ان أوقف خطورة دادا في لقاء الذهاب وكذلك فعل في هذه المباراة بالإضافة الى ان دياكيه رئة فريق الجزيرة تعرض الى ضغط نفسي رهيب في كيفية قيادة الفريق نحو الفوز دون وجود توفيق من قبل المهاجمين الاثنين وكان الأحرى بالمدرب ان يدفع بعبدالله قاسم بجهة اليمين بديلا لرضا عبدالهادي وحسين سهيل بديلا لكوكو لتفعيل خط الهجوم والأطراف لكن المدرب لم يوفق وهو صاحب القرار الفني الوحيد بالمباراة ومع ذلك فأنا أعتقد بان المدرب لم يكن موفقا أبدا في التشكيل او في التغييرات.

وعندما انتهت المباراة كان المدرب غاضبا جدا من الحكم ومن الفرص التي ضاعت وصب جام غضبه على التحكيم متناسيا ان المباراة انتهت و الفائز هو فريق الشباب وان الفوز تسرب من يده قبل المباراة بفعل الخيارات الخاطئة لمدرب كان خائفا ما قبل المباراة وأثناءها ومهزوما بشدة بعدها في كل شيء.

العامل الثاني المهم هو عدم توفيق المهاجم الايفواري توني وتحديدا في هذه المباراة فضاعت منه فرص كثيرة جدا واغلبها أمام الخشبات الثلاث وكان الجمهور الجزراوي يعول عليه كثيرا بحسم المباراة لكنه لم يوفق. وقد تمر ايام عصيبة على اي مهاجم فيما كان ديالو عالة على الفريق في كثير من المباريات هذا الموسم كما كان في هذه المباراة كذلك.

العامل الثالث والأخير هو عامل نفسي مهم فتفكير أغلب اللاعبين كان متجها نحو الفاصلة وهذا ليس بخطأ مهم لكنه كذلك خطأ كبير فكان الأولى التفكير بهذه المباراة بالدخول بخيار الفوز فقط.

عموما هي عوامل تجمعت ونتج عنها في النهاية خسارة الفريق للدرع بخروجه متعادلا دون تسجيل أي هدف.

و يقيناً فغن الأمور لم تنته بعد في عرين العنكبوت فخسارة الدوري لا تعني بتاتا بأن الفريق لم يقدم أفضل ما لديه فقد حاول الفريق وقاتل وراهن على الفوز ولم يتحقق له ذلك وقد ظل الفريق متماسكا حتى النهاية وان لم تأت النهاية السعيدة كما توقع الجميع الا ان من الخطأ ان تنصب المشانق للاعبين فهم قدموا أفضل ما لديهم في ظل مواجهتهم لظروف صعبة جدا خلال هذا الموسم ولا يلامون مطلقا على ضياع البطولة فعندما تقدم الجهد ولا تفوز فإن الناس ستعذرك بكل تأكيد ولكن ان تخسر ولا تقدم اي جهد فهنا أنت مقصر بلا شك.

الحياة تجارب تفيد الشخص إن وضع التجربة بكل سلبياتها وايجابياتها وحاول أن يستفيد من أخطاء الماضي القريب و من أجل ذلك فشعار نادي الجزيرة ولاعبيه سيظل (غداً ألقاك) يا لقب الدوري فإن كنت ابتعدت هذه المرة فلن يطول ابتعادك.

بدر عبدالرحمن: أهدي هذا الفوز لوالدتي الحبيبة

كانت الفرحة طاغية في صفوف لاعبي الشباب بعد المباراة وكان أكثرهم فرحة اللاعب بدر عبدالرحمن الذي احرز ثلاث بطولات مع ثلاثة فرق مختلفة وكان سعيدا جدا انه اللاعب الإماراتي الوحيد الذي حقق هذا الانجاز وقال في تصريحه: الحمد لله على هذا الانجاز وأحب أهدي هذا الانجاز لجميع محبي فريق الشباب و للشيوخ الكرام وإلى والدتي الحبيبة التي لم تقصر معي بالدعاء طوال وجودي بالملاعب

وحول شعوره قال : شعوري لا يوصف والحمد لله على حصولي على ثلاث بطولات مختلفة مع ثلاثة فرق مختلفة وهذا سيكون في تاريخي باذن الله وكل التوفيق لزملائي والف مبروك لكل عشاق (الجوارح ).

جمعة راشد: كنت شاهدا على الإنجازين

وقف الحارس العملاق جمعة راشد سعيدا وهو يتلقى تهاني زملائه بالفريق فجمعة يعتبر من الرعيل الذي كان مشاركا في آخر بطولة أحرزها الشباب من أعوام عديدة وهاهي الأقدار تكافئه ببطولة الدوري من جديد

سألته عن مشاعره وهو في اللحظات الأخيرة قبل صافرة الحكم قال : كان شعورا لا اقدر على وصفه فحينها امتزجت بداخلي كل المشاعر وعندما صفر الحكم لم أجد نفسي الا وقد أصبحت عداء من كثرة الفرح، الشعور بالبطولة شيء جميل لا يعادله شعور أبدا وخاصة عندما يكون اللاعب قد شارك في المناسبة السابقة وشارك كذلك هذه المرة، الحمد لله .

ايمان مبعلي : الجمهور الشبابي كان دافعنا للقب

تحدث ايمان مبعلي لاعب خط وسط الشباب ومايسترو الفريق عن دور الجمهور الشبابي في قيادة الفريق نحو البطولة فقال : انظر الى هذا الجمهور الكبير الذي ساندنا، انه محركنا نحو البطولة التي أتت

وأضاف : لدينا فريق كبير ومدرب رائع ولاعبون على مستوى رائع وانصهرنا في قالب واحد وكان تفكيرنا اللقب واحرزناه وهذا فأل خير على فريق الشباب و أشكر زملائي اللاعبين وإدارة النادي التي لم تقصر معنا في أي شيء.

وقام مبعلي بالذهاب الى الإيراني أولادي الذي خرج من قائمة نادي الشباب في الدور الثاني وأهداه الفوز وتم رفع اولادي فوق الأعناق عرفانا بمدى الدور الذي قام به اللاعب قبل إصابته واعترافا من الجمهور بالجميل.

حمد الحر السويدي :

اللاعبون قدموا أفضل ما لديهم وخسارتنا للدرع لا تلغي اجتهادنا من أجل الفوز

أكد حمد الحر السويدي عضو مجلس الإدارة رئيس لجنة الكرة بنادي الجزيرة عن رضا قيادة النادي بالمجهود الكبير الذي قدمه اللاعبون خلال هذه المباراة والموسم بأكمله و قال : نحن راضون كل الرضا عن الفريق وعن ما قدمه لاعبونا من جهد طوال الموسم وعلى تحملهم لظروف عديدة تكالبت على الفريق وزعزعت كثيرا من استقراره النفسي بفعل الإيقافات الجائرة وبعض القرارات الخاطئة ونحن نحيي بهم الروح ونقول لهم (ما قصرتم) ابدا .

وأضاف : لقد خسرنا الدرع ومع ذلك فخسارتنا للدرع لا تلغي ابدا إننا اجتهدنا من أجل الفوز وتحويل المباراة لفاصلة وقدم اللاعبون مباراة كبيرة ولم نوفق فيها وهذه هي كرة القدم فهي تقف معك أحيانا ولا تقف معك أحيانا كثيرة وأنا أشكر اخواني اللاعبين على جهودهم وعلى ما قدموه خلال المباراة رغم عدم التوفيق فيها.

وأضاف أيضا : سنتكاتف مع اللاعبين خلال الموسم المقبل باذن الله من اجل دخولنا للموسم القادم بصورة أفضل من هذا الموسم ولاعبونا كلهم من أصحاب المستويات المتميزة وخسارة البطولة لا تعني بان الفريق لم يقدم او لم يبذل الجهد

وبارك حمد الحر لفريق الشباب البطولة وتمنى لهم التوفيق.

حاول اللاعب الشاب عبدالله قاسم أن يقفز فوق أحزانه العميقة بسبب خسارة فريقه للدرع في المباراة الأخيرة وأشار في بداية حديثه إلى أن الفريق الجزراوي قدم كل ما يستطيع من أجل الفوز لكن الكرة لم تطاوع فريقه ولم تكن في صف الجزيرة في تلك المباراة.

وأضاف: أولا أبارك لفريق الشباب بطولة الدوري بكل روح رياضية وثانيا أحب أن اعتذر لجمهور الجزيرة الكبير على خسارتنا للبطولة أمام الشباب وأتمنى منهم أن يعذرونا فقد حاولنا الفوز والكل شاهد الفرص التي لم نوفق في إحرازها والتسجيل منها وقد حاولنا بقوة و قاتلنا من أجل الفوز لكن المقدر والمكتوب أن البطولة للشباب وهذا قدر الله سبحانه وتعالى ونحن راضون به.

وقال أيضا : لا شيء ابدا يدعنا نفكر بأن الفريق لم يكن يريد الفوز انما الكرة لم تطاوع الفريق ولعبة كرة القدم تعتمد على الحظوظ بصورة كبيرة و التوفيق كان لجانب فريق الشباب خلال المباراة ولم تكن الكرة في صف فريق الجزيرة وهذا الأمر يجعلنا نسلم بالمكتوب لكنا لن نستسلم لحالة الإحباط التي انتابتنا فنحن حاولنا والبطل فريق واحد فقط وعلينا ان نستعد بشكل جيد للموسم المقبل.

فيصل النقبي