ــ القدر كان منصفاً هذه المرة عندما انحاز للفريق الأجدر والأحق بلقب كان يداعب الفريق الذي ظل متمسكاً به منذ اليوم الأول من البطولة، وبالتالي كان من الظلم أن تودعه أو أن تخرج من بين يديه في اليوم الأخير أو في اللحظة الأخيرة التي كانت بمثابة التتويج والحصاد لموسم طويل وقاس ولمشوار مليء بالمعاناة والحرص من أجل تحقيق أمنية طال انتظارها.
ولكنها جاءت أخيراً وهذا هو المهم.. والأمنية تحققت والصبر الطويل جاء بعده الفرج والفرح الذي اصطبغ باللون الأخضر وباسم جوارح الشباب الذين حفروا تاريخا جديدا لناديهم العريق الذي احتفل باللقب الأغلى في مناسبة هي الأغلى وهو الذي يعيش هذه الأيام الأفراح بيوبيله الذهبي بمناسبة مرور خمسين عاما على تأسيسه.
ــ ملحمة الأمس كانت واحدة من تلك التي لا يمكن أن تنسى أو أن تنطوي مع نهايتها أو مع صافرة الحكم، لأنها لم تكن من تلك النهائيات التقليدية بل كانت مختلفة في كل شيء خاصة وأن تفاصيلها لم تكتب في مباراة الأمس بل من اليوم الأول لانطلاقة الموسم عندما فرض الشباب نفسه على الجميع وعلا الجميع، وظل في القمة متمسكا بها ولم تنجح تيارات الدوري في إزاحته عن مكانه أو التأثير على معنوياته التي ظلت صامدة بصمود اللاعبين والإدارة والجهاز الفني الذي قدم شهادة نجاحه في موسم استحق أن يكون باللون الأخضر لأنه اللون الذي فرض نفسه على البطولة الأخيرة لدورينا قبل بدء التعامل مع دوري المحترفين الموسم المقبل.
ــ قبل جولتين من الختام عنونا صفحاتنا الأولى بأن الدوري في «عز الشباب».. وفي الجولة قبل الأخيرة كتبنا.. الدوري (دربه خضر) كناية على أن الدوري أصبح بالفعل خضراويا لنادي الشباب، ومباراة الأمس أمام الجزيرة لم تكن سوى تأكيد على أن الجوارح كانوا بالفعل هم الأقرب والأجدر وكان الفريق الأكثر رغبة عن غيره من الفرق طلبا للبطولة وسعيا لها وروح البطولة التي ظهرت على أداء اللاعبين في الجولات الأخيرة هي التي قربت الجوارح من الدرع الذي وصل لدار الحي في زفة تاريخية من العاصمة وصولا لمعقل الجوارح الذين صبروا طويلا ومن حقهم أن يفرحوا كثيرا.
كلمة أخيرة
ــ في الوقت الذي نقدم فيه التهنئة لفرقة الجوارح فإننا في الوقت نفسه نشد على يد الفريق الجزراوي الذي ساهم بشكل لافت في إثراء المسابقة وأشعل المنافسة على اللقب الذي كان قريبا منه أكثر من أي مرة سابقة، ولكن النهاية لم تكن كما يريد ومحاولاته تأجيل التتويج وإحالة اللقب للمباراة الفاصلة اصطدمت بجدار قوي بناه الجوارح حول البطولة منذ اليوم الأول للمسابقة وبالتالي كان من الصعب التنازل عنه في اللحظة الأخيرة.. فهنيئا للبطل الأخضر وحظاً أوفر للجزيرة.
ــ وأخيرا لا أملك إلا أن أقول إنه زمن الأخضر يا عزيزي..!
