طرق الجوارح بفوزهم الكبير على الفهود باب البطولة بقوة ولم يتبق من المشوار سوى نقطة واحدة تكفل لهم حمل الدرع الغائب عن خزينة النادي منذ سنين طويلة بعد الأداء الكبير الذي ظهر به لاعبو الأخضر أمام الوصل ليثبتوا أحقيتهم بانتزاع اللقب ولكن النقطة من بيت العنكبوت ليست سهلة خاصة وأن الخصم هو المنافس الوحيد لهم لذلك.

ورغم السعادة العارمة التي انتابت الجميع في ستاد مكتوم بن راشد بنادي الشباب أمس الأول إلا أن التفكير في المباراة القادمة أجل المسيرات الاحتفالية إلى يوم الأربعاء المقبل حيث ستكون الملحمة الأخيرة قبل أن يسدل الستار على ماراثون دورينا الذي قد يمتد في حال تعثر الجوارح هناك في استاد محمد بن زايد لمصلحة الجزيرة. ولم يخف الجهاز الفني والإداري انشغالهم في المباراة القادمة فور نهاية لقائهم مع الوصل والتي تمثل حاليا عنق الزجاجة رغم سعادتهم بالانتصار الكبير على فريق الوصل الذي ظل صامدا طوال المباراة خاصة في الشوط الأول حتى جاء الهدف الثاني فأفقدهم صمودهم وأثلج صدور آلاف من محبي الأخضر على رأسهم سمو الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم رئيس النادي الذي تابع اللقاء منذ بدايته.

الجوارح لعبوا بروح البطولة

خاض الجوارح المباراة بروح البطولة بكل ما تعني الكلمة من معنى فالانضباط التكتيكي والروح القتالية والترابط الواضح بين خطوط الفريق كانت سمة الفريق منذ انطلاق الصافرة رغم أن هناك أكثر من لاعب شارك في المباراة في غير موقعه منهم صاحب الهدف الأول الرائع عادل عبد الله الذي لعب في قلب الدفاع وهو لاعب خط وسط من الموسم الماضي وناصر يوسف الظهير الأيمن الذي حل بديلا لبدر عبد الرحمن والذي أبى إلا أن يشارك زملاءه مهرجان الأهداف في مرمى الوصل بإحرازه الهدف الرابع والأخير لفريقه.

كما لعب إيمان مبعلي وجواد كاظميان دور البطولة في منتصف الملعب بالإضافة إلى تحركات سرور سالم التي أزعجت دفاعات الوصل كما نجح خط الدفاع المتطور للجوارح في الحد من خطورة الثلاثي البرازيلي المرعب أوليفيرا ودياز وروجيرو الذي مارس هواياته بالتسديد على مرمى الخصوم إلا أن تألق الحارس إسماعيل ربيع والتغطية والمناسبة لخط الظهر الأخضر والذي يغيب عنه عدد من الأساسيين مثل عصام ضاحي.

وبدر عبد الرحمن وعيسى محمد ألزم مهاجمي الوصل أماكنهم دون أي فاعلية تترجم إلى أهداف في مباراة خضراء صافية بأربعة أهداف دلت على عودة القوة الهجومية للجوارح ودون أي رد في توازن واضح بين القوة الهجومية والدفاعية للفريق الأخضر المتصدر والذي استعاد بريقه وقوته في آخر مباراتين ليؤكد أنه بطل حقيقي لم يبق على تتويجه سوى نقطة واحدة لن تكون في متناول اليدين.

الطريق إلى الدرع

بعد هذا الفوز العريض على الفهود بات الدرع على مقربة من «الممزر» بشرط عبور محطة الجزيرة يوم الأربعاء المقبل 21 مايو أو في أضعف الاحتمالات تحقيق «نصف عبور» بانتزاع نقطة واحدة من تعادل فالنقطة تكفي الجوارح للوصول إلى مجموع إجمالي من النقاط يساوي 42 وهي كلمة السر للبطولة أما الفوز على الجزيرة فهو بكل تأكيد سيمنح الجوارح اللقب بجدارة.

ولا يقتصر الوصول إلى الدرع على هذين الاحتمالين فحتى وإن خسر الشباب المباراة أمام خصمه الجزيرة ستلعب مباراة فاصلة حدد لها موعد 25 مايو وبها ستحسم البطولة بصرف النظر عما يملك الفريقان سابقاً فالمباراة ستلعب بنظام نهائي الكؤوس لن تخرج إلا بفائز واحد يحمل درع البطولة.

الهدف الثاني أفقد الوصل توازنه

لا تعكس نتيجة المباراة الكبيرة المستوى الذي ظهر عليه الوصل على الأقل في الشوط الأول للمباراة حيث كان نداً قوياً أوقف جمهور الشباب على قدمه وهو ينتظر الهدف الذي جاء في الدقائق الأخيرة من الشوط ولم يكن كافياً للاطمئنان خاصة وأن نتائج المباريات الأخرى غير مطمئنة لجمهور الأخضر.

ومع ذلك دخل الوصل في الشوط الثاني ليعلن أنه لن يستسلم بسهولة ولكن رعونة أوليفيرا أمام مرمى إسماعيل ربيع ومن قبل ذلك حسن التصرف الذي تميز به لاعبو خط الظهر لفريق الشباب حال دون إحراز التعادل أمام غزوات دياز وروجيرو.

إلا أن حانت لحظة الانهيار الأصفر أمام الرغبة الخضراء الجامحة عندما سجل عيسى عبيد البديل هدف الشباب الثاني فانهارت الدفاعات الوصلاوية واستقبلت هدفين آخرين في خمس دقائق دون حول أو قوة لخط دفاع الأصفر الذي لم يبرز به في سوى وحيد إسماعيل الذي أثبت أنه مكسب حقيقي للوصل ويستحق التفاتة من مدرب منتخبنا الأبيض الفرنسي ميتسو.

ـ استقبل سمو الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم رئيس نادي الشباب بين شوطي المباراة سفيري النمسا وسويسرا الدولتين المزمع إقامة بطولة أمم أوروبا بهما الشهر المقبل حيث تبادل سموه مع ضيوفه الدروع التذكارية والقمصان الخاصة بفريق الشباب وبدورهما قدما قمصان المنتخبين السويسري والنمساوي وذلك في إطار خطة للترويج عن بطولة أوروبا 2008 ضمن الاتفاق المبرم بين نادي الشباب ونادي أولمبيك ليون الفرنسي في احتفالات اليوبيل الذهبي للشباب.

ـ أصر البرازيليان أوليفيرا ودياز بإلقاء التحية على مواطنهما البرازيلي سيريزو مدرب الشباب قبل المباراة وذلك تقديراً منهما لتاريخ سيريزو اللاعب السابق في صفوف منتخب بلادهما.

ـ قبل نهاية المباراة وتحديداً بعد الهدف الثالث مباشرة قام جمهور الجوارح بتحية الوصل وجماهيره وفي المقابل رد جمهور الوصل التحية رغم استيائهم الشديد من المستوى والنتيجة التي آلت إليها المباراة.

ـ عبر سيريزو مدرب الجوارح عن بالغ سعادته مع قليل من الحذر بعدم الإفراط بالسعادة فالقادم هو الأهم مشيرا في حديثه بعد نهاية المباراة إلى أن المباراة لم تنته بعد رغم أهمية وسعادة الجميع بالفوز على الوصل وبهذه النتيجة وحول أسباب الاكتساح الرباعي لمرمى الوصل أكد سيريزو أن اللاعبين قاموا بدورهم على أكمل وجه وان روح البطولة والقتالية التي ظهر عليها كافة اللاعبين كانت هي مفتاح الفوز مؤكداً أن الوصل كان عنيداً حتى قبل إحراز عيسى عبيد هدف التقدم الثاني.

وبعدها لم يستطع إكمال الصمود بعد أن شعر أن المباراة قد خرجت من يديه خاصة وأن هدف عيسى جاء في وقت مهم وخطير كما أشاد سيريزو خلال حديثه بمستوى الكولومبي ريكو والإيرانيان مبعلي وكاظميان بالإضافة إلى مدافعيه عادل عبد الله وناصر يوسف اللذين قاما بواجبهما بكل دقة رغم تغيير مراكزهما ولم يكتفيان بذلك بل شاركا في إحراز هدفين من الأهداف الأربعة.

مؤكداً أن ذلك ما يؤكد إصرار اللاعبين جميعهم على انتزاع اللقب الذي مازال في حاجة إلى نقطة الوصول إليه ولن تأتي إلا بمواصلة الظهور بالمستوى اللائق الذي ظهر عليه الفريق في آخر مباراتين على حد وصفه.

وتطرق سيريزو بالحديث عن الكرنفال الاحتفالي المزمع إقامته بنادي الشباب احتفالا باليوبيل الذهبي أكد سعادته لهذه المصادفة بأن يكون ضمن عائلة الشباب خلال الاحتفال بمرور خمسين عاماً على تأسيس النادي لكن في الوقت نفسه أكد أنه أتى لتدريب الفريق الأول وتجهيزه لتحقيق البطولات التي تليق بسمعة النادي وبسمعته كمدرب ولكنه أشار إلى سعادته بهذه المناسبة ومشاركته إدارة النادي هذه الاحتفالية التاريخية متمنياً للنادي مزيداً من التقدم والازدهار.

ـ قام أحمد بن هزيم رئيس مجلس إدارة نادي الشباب بتحية جميع اللاعبين في غرفة تبديل الملابس وعانقهم تقديراً لجهودهم في الملعب ولكنه أكد على أهمية إدراك اللاعبين إلى ضرورة الاستمرار في هذا المستوى وطرد فكرة حسم البطولة قبل المباراة القادمة من مخيلتهم مع احترام الخصم الجزراوي العنيد الذي سيلعب على أرضه وبين جمهوره.

مؤكداً أنه لا توجد حسابات لدى الجوارح في المباراة القادمة سوى حسابات الفوز وحده وعن الفوز العريض على الوصل أكد بن هزيم أن المباراة كانت مباراة أعصاب بسبب تزامن وترابط كافة المباريات الأخرى ونتائجها ولكن لاعبي الشباب أثبتوا أنهم على قدر المسؤولية وهم جديرون باللقب.

ـ نجح جمهور الشباب بعد نهاية المباراة باقتحام الملعب بطريقة سلمية قبل خروج اللاعبين بعد نهاية المباراة رغم رفض الأمن لدخولهم في البداية ولكن الحماس والتوسلات التي خرجت من محبي الفريق طلباً في تقديم التهنئة والتحية للاعبين كسرت الحواجز الأمنية واحتفل الجمهور بلاعبي أصحاب الصدارة!

مالك عبد الكريم