التفت جماهير نادي النصر حول خليفة سليمان رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي عقب انتهاء المباراة التي جمعت الفريقين مساء أول من أمس، ضمن منافسات الجولة الواحد والعشرين من دوري أندية الدرجة الأولى لكرة القدم «دوري اتصالات» والتي انتهت بفوز الفرسان بخمسة أهداف دون مقابل وضعته في المركز الثالث برصيد 37 نقطة، إلا أن الأهلي فقد حظوظه في المنافسة على لقب الدوري الذي انحصر بين الشباب والجزيرة.

جماهير النصر كانت تنتظر خروج رئيس مجلس إدارة «النادي الأزرق» لكن من كان بين هذه الجماهير لا يعلم أنه غادر ملعب المباراة قبل نهايتها. بيد أن جماهير النصر وبمجرد خروج خليفة سليمان من بوابة كبار الزوار بعد أن هنأ لاعبيه على الأداء القوي الذي توجهم بالفوز بخماسية التفت حوله وقلدته وشاح نادي النصر وأثنت على إدارته للنادي والدور الكبير الذي لعبه في انتشال الفريق من العثرة التي تعرض لها «الفرسان» مع انطلاق الموسم الجاري، إلا أن الأهلي استعاد توازنه وكسب كأس رئيس الدولة ونافس بقوة على درع الدوري.

وعلى الرغم من خروج الأهلي «رسميا» من سباق المنافسة على اللقب، إلا أن الرضا كانت ملامحه ظاهرة على محيا خليفة سليمان عقب الأداء القوي الذي قدمه الأهلي أمام النصر والذي توجه بالفوز بالخماسية التي كان ممكن أن تكون أكبر لو أحسن محمد سرور تنفيذ ركلة الجزاء التي سنحت للأهلي في الشوط الثاني. ولكن قبل أن يتحدث عن فريقه، قال «بوسعيد»: قبل كل شيء أحب أن أبارك لناديي الشباب والجزيرة لوصولهما إلى المحطة النهائية من المنافسة على لقب بطولة الدوري، وهما جديران بالمنافسة على اللقب قياسا بالأداء القوي الذي قدمه الفريقان بدءا من مطلع الموسم الجاري. ونحن كمجلس إدارة النادي الأهلي واللاعبين والجماهير سنكون أول المهنئين للفائز بلقب الدوري.

ثم يضيف: بالنسبة للأهلي، فقد برهن بهذا الفوز أنه ودع البطولة بشرف، وعلينا أن لا ننسى أننا أبطال بطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة، وعموما هذه كرة القدم ولم يحالفنا الحظ في بطولة الدوري ونأمل أن نعوض الأمر في الموسم المقبل، وأمامنا عمل كبير وعلينا أن ننجزه لنحقق الهدف المنشود في المستقبل القريب بإذن الله.

ويشرح خليفة سليمان بشكل سريع أسباب ضياع درع الدوري، معللا الأمر بالقول: بدايتنا في البطولة لم تكن قوية، ولم يحالفنا التوفيق آنذاك، وكان للتوقفات التي تعرضت لها المسابقة سبب تذبذب المستوى الفني لاسيما وأن الفريق يضم مجموعة كبيرة من اللاعبين في المنتخبات الوطنية، ولكن يبقى لمنتخباتنا الوطنية الأولوية والأهمية قبل أي شيء آخر.

ويؤكد رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي على أن «الفرسان» كانت الإيجابية موجودة لديهم هذا الموسم، فقال: نحن أبطال الكأس، والأهلي بطبيعته منذ أن أنشئ لا يشارك في البطولات من أجل المشاركة الشرفية فقط، بل نشارك بهدف المنافسة، وهذه الصورة كان الأهلي موجودا بها في المواسم الماضية على الرغم من عدم الفوز بلقب الدوري في تلك المواسم، وبالنسبة لهذا العام، أعتقد إننا دفعنا الثمن غاليا بالتعادل أمام الوصل والإمارات.

وبسؤاله عن مستقبل هيشيك مع الفريق في ظل تلقي مدرب الأهلي عرضا تدريبيا من الاتحاد التشيكي لتدريب المنتخب، فقال: ما سمعته أن هيشيك اعتذر عن عدم تدريب المنتخب التشيكي، كما أنه كمدرب من الطبيعي أن تأتيه العروض التدريبية، ولدينا جلسة مع المدرب عقب انتهاء الدوري يوم 25 مايو الجاري.

وخلص رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي إلى القول: الفريق الذي يبحث عن المنافسة عليه أن يمتلك النفس الطويل، ولو وفق الأهلي وحقق الفوز على الوصل والإمارات لكان وضعه مختلفا عما هو عليه الآن، ولكن في كل الأحوال نحن راضون عن الفريق بمجمل عام.

نعم هي صورة متناقضة رسمت نتيجة مباراة النصر والأهلي إطارها العام، وتفاصيلها الصغيرة، على الرغم من خسارة الأهلي لقب بطولة الدوري عقب الفوز الذي خرج به منافساه الشباب والجزيرة أمام الوصل والظفرة لينحصر لقب الدوري بينهما.

المباراة كان فيها تصفيق وبكاء، حرقة مشتركة، لكن مختلفة في مضمونها، فجماهير الأهلي وقفت طويلا بعد انتهاء المباراة وصفقت بحرارة للاعبيها عقب الأداء القوي الذي أثمر عن خمسة أهداف نظيفة، بل إن الأهلي الذي لعب المباراة بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 38 من مطلع الشوط الأول من عمر المباراة، كان أشد بأسا وقوة عقب طرد علي عباس ونجح لاعبوه في تسجيل ثلاثة أهداف، اثنان منها للمتألق ماركوس أسونساو من ضربتين ثابتتين سكنتا شباك النصر دون أن يحرك حارس العميد لها ساكنا.

بيد أن التصفيق الحار كان مصحوبا بحرقة من قبل جماهير الأهلي التي كانت حزينة على ضياع البطولة على الرغم من المستوى الفني الراقي الذي قدمه الفريق منذ انتفاضته التي بدأت أمام الوحدة في ختام منافسات الدور الأول للبطولة. وعلى النقيض تماما كانت الصورة عند الجماهير النصراوية، حيث كان الغضب موجودا، بل إنها تناست العارضة التي تصدت لايداهور وأبدت غضبا من جراء هذه الخسارة القاسية.

بالعودة إلى المباراة، نلخصها ببساطة أن رغبة وإرادة لاعبي الأهلي كانت أقوى بكثير مما كانت موجودة لدى لاعبي النصر، فبصرف النظر عن تطلعات الأهلي للفوز على أمل أن يتعثر المتصدر ووصيفه، ليحيي «الفرسان» آمالهم في المنافسة على اللقب، إلا أن الحماسة التي تولدت لدى الفريق نتيجتها رغبة اللاعبين بإثبات جدارتهم من جديد بعد العثرتين المتتاليتين امام الوصل والإمارات.

الأمر ترجم على أرض الملعب، فعلى الرغم من طرد علي عباس في الشوط الأول، ولعب الفريق (55 دقيقة) بعشرة لاعبين، إلا أن حفاظ الفريق على وحدته داخل الملعب وعدم التفريط في المجهود البدني، واستثمار اللياقة البدنية العالية التي يتمتع بها الفريق بصورة صحيحة أثمرت عن فوز عريض.

الأمر الثاني كان لتوقيت الأهداف الثلاثة الأولى أثر في التركيز الذهني على فريق النصر، لاسيما وأن الهدف الثالث الذي سجله أسونساو كان في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع للشوط الأول. لذا ومن الناحية الفنية، كان الأهلي أقوى من النصر الذي لم يستطع لاعبوه أن يجاروا السرعة التي يتمتع بها الهجوم الأهلاوي، كما أنهم لم يجدوا الثغرات المناسبة لاختراق دفاع الأهلي، فكانت خطورة النصر عشوائية على مرمى عبيد الطويلة.

الخلاصة

الأهلي استحق الفوز، كما استحق النصر الخسارة، فالأداء الفني للفريقين تأثر بالحالة النفسية لكليهما قبل المباراة، ففريق يلعب من أجل أن يستعيد ثقة كل من راهنوا عليه في الدوري، وخذلهم بالتعادل أمام الإمارات والوصل. فيما أكدت نتيجة المباراة حاجة النصر لتفعيل الجانب الفني، والبحث عن عناصر تفعل القدرة الفنية للفريق إذا ما أراد النصر أن يجد له موقعا متقدما في النسخة الأولى لدوري المحترفين.

هيشيك: لعبنا جيدا ففزنا بالخمسة

علق مدرب الأهلي التشيكي إيفان هيشيك على نتيجة المباراة بالقول: لعبنا جيدا ولذا فزنا بهذه النتيجة الكبيرة، والمهم أننا استطعنا أن نرد الدين للنصر، فمنافسنا أخذ منا 3 نقاط على ملعبنا، وعدنا لنكسب النقاط على ملعبه.

وأضاف: فزنا لأننا استثمرنا الفرص التي حصلنا عليها، وقدم اللاعبون عملا كبيرا على أرض الملعب، كما أن الفريق لعب بثقة وروح عالية على الرغم من خروج علي عباس مطرودا إلا أن الفريق لم يتأثر وواصل حماسه وسجل مزيدا من الأهداف.

وتابع: اللاعبون كانوا إيجابيين في المباراة، وتحملوا المسؤولية، وبالتالي لم يعطوا النصر فرصة للتحرك بحرية في الملعب، وهذا الأمر ساعدنا للسيطرة على مجريات المباراة. وبسؤاله ماذا قال للاعبيه في غرفة الملابس بعد فقدان الأمل بدرع الدوري على الرغم من الفوز الكبير الذي حققوه، قال: أخبرتهم انه تبقت لنا مباراة واحدة أمام الوحدة، وعلينا الفوز فيها على أمل أن نكسب المركز الثاني، ولذا علينا مواصلة العمل.

وأبدى هيشيك سعادته بالمردود الفني لكافة اللاعبين في المباراة أملاً في الوقت ذاته أن يحقق الأهلي انتصاراً على الوحدة ليكون الختام مسكاً مع إنتهاء دوري إتصالات لكرة القدم.

سالم ربيع: التكتيك يحكم النتيجة

قال سالم ربيع مساعد مدرب فريق النصر: النتيجة تعبر عن نفسها، وكان للهدف الأول للأهلي أثره على تركيز لاعبينا، كما كان طموحنا قبل المباراة ونفسيتنا قبل المباراة غير، حيث كانت الرغبة حاضرة للفوز .

وأكد ربيع أن طرد لاعب من الفريق المنافس ليس بالضرورة أن يؤدي الى خسران الفريق، ويضيف: التكتيك يحكم الملعب والنتيجة وليس الطرد. ورفض سالم ربيع أن يحمل الخسارة لطرف في الفريق، فقال: الخسارة نتحمل مسؤوليتها جميعنا في الفريق، فليس عند الفوز نشترك فقط وفي الخسارة نحملها للاعبين أو المدرب فقط، بل هي مسؤولية مشتركة.

علي عباس: زملائي لا يتأثرون بالنقص العددي

أشار علي عباس لاعب فريق الأهلي الى أنه كان واثقا من قدرة زملائه على مواصلة اللعب بنفس القوة فيما تبقى من عمر المباراة على الرغم من حالة النقص العددي التي حصلت للفريق جراء طرده في الشوط الأول، وأضاف: كنت واثقا لأن الأهلي لا يتأثر بغياب لاعب ولا حتى اثنين، وأنا أعرف قدرات زملائي، ولكني بالتأكد لم أكن أقصد الخشونة مع زميلي ولكن كان الطرد من نصيبي.

واكد أن ضياع الدوري كان سببه البداية المتعثرة للفريق وليس التعادل أمام الإمارات والوصل، ولكن الفريق تنتظره مشاركة في بطولة خارجية ونأمل أن نحقق فيها نتيجة تصب في صالح الكرة الإماراتية.

عمر جمعة