عاد الكوماندوز إلى مساره الطبيعي وعادت الانتصارات، لكن للأسف تزامنت تلك الصحوة مع انتهاء الموسم وضياع أمل المنافسة، على احد المراكز المتقدمة، عودة الشعب كانت على حساب فريق حتا وفاز 2/1 بهدفين للعبقري على سامراه الذي رفع رصيده إلى 10 أهداف بعد ان ظل فترة طويلة صائماً عن التهديف.

الشعب ربما تكون عودته على حساب حتا هي عودة للروح بالنسبة للفريق فهو كان في حاجة ماسة الى هذا الفوز والثلاث نقاط، وان كانت لن تفيده في سباق القمة أو حسابات المنافسة، لكن تفيده من الناحية المعنوية فقط، فاستعاد جميع اللاعبين ثقتهم في أنفسهم وكذلك الجهاز الفني الذي ظل يشتكى مراراً وتكراراً من وجود شيء ما خطأ بالفريق لا احد يعرف علته. ونجح الشعب في الخروج من أزمته في النتائج وحقق الأهم من المباراة التي لم تكن بلا روح، لغياب الجماهير عنها الا قليلاً، وجماهير الكوماندوز معذورة في ذلك، فمع تكرار السقوط وتقديم نتائج سيئة تصاب الجماهير بخيبة أمل.

البداية للكوماندوز

طبيعي ان تكون بداية المباراة لصالح الكوماندوز، فالمباراة على ملعبه ووسط جمهوره وكان أمامه هدف واحد فقط وهو الفوز حتى لو كان معنوياً، وضغط الشعب من البداية بكل خطوطه من اجل خنق المساحات أمام حتا وحجز لاعبيه في وسط ملعبهم من اجل وضعهم تحت ضغط ارتكاب الأخطاء واختراق مرماهم بهدف قد يسهل من مهمة الكوماندوز خلال اللقاء.

الضغط المتواصل للكوماندوز كان موجوداً وحاضراً لكن للأسف بلا تركيز فأهدر مهاجموه سواء سامراه أو معدنجي أكثر من فرصة حقيقية من اجل التقدم وكان لارتباك خط ظهر حتا دور بارز في تكرار التواجد الشعباوي في منطقة مرماهم، لكن الكرات والهجمات كانت تمر بسلام على مرمى سعيد محمد لاعب حتا.

ولم تكن هناك محاولات جماعية للشعب بل كانت المحاولات فردية واجتهادية، ولم يجد حتا فرصة لامتلاك الكرة أو التقليل من الضغط على مدافعيه سوى الاعتماد على الكرات العالية والمرتدات السريعة التي كانت دائماً تنتهي قبل ان تصل لجمال عبدالله حارس الشعب العائد بعد فترة غياب قاربت على الموسم، فخاض مع فريقه أول مباراة رسمية له هذا الموسم.

وحتى المرتدات كانت بلا خطورة على الشعب، الى ان ظهر فارس الرهان علي سامراه بتصويبة صاروخية لم تخطئ مرمى حتا فكان التقدم للشعب بهدف أول، وكالعادة تراجع مستوى الشعب الى النقيض ورفضوا أكثر من فرصة لتعزيز الهدف بينما سمحوا لحتا من امتلاك زمام الأمور.

وكان لاعبو الشعب هم أنفسهم سبب تورطهم، بعدما اعتقدوا أنهم انهوا المباراة بهذا الهدف، وعلى العكس ظهر حتا هو الأفضل بعد هدف الشعب وأهدر لاعبوه أكثر من فرصة ثمينة امام مرمى جمال عبدالله، احدهما كانت في العارضة والأخرى تألق فيها الحارس وغيرها أهدرها المهاجمون بشكل غريب.

ولم يستمر تقدم الشعب كثيرا عندما عاد حتا الى المباراة بهدف التعادل من ضربة جزاء صحيحة، كانت نتيجة طبيعية للسيطرة الحتاوية على مقاليد المباراة خاصة في آخر عشر دقائق من شوط المباراة الأول.

شوط أفضل

ربما يمكننا ان نصف الشوط الثاني بالأفضل من نظيره الأول فقد كان اللعب أسرع واقوى وبرغبة حقيقية من الفريقين في الفوز والتقدم الى نقاط المباراة، وكانت الأفضلية في الدقائق الأولى لحتا الذي حصل على دافع معنوي كبير من هدف تعادله في الشوط الأول.

لكن تلك السيطرة لم تدم طويلاً، فعاد الشعب أقوى واخطر وتلاعب وسطه بدفاع حتا ومنح مهاجميه العديد من الفرص والكرات البينية التي كانت كفيلة ان تنهي اللقاء بأكثر من ثلاثة أو أربعة أهداف، لكن غياب التركيز للمهاجمين أو تركيزهم في شيء آخر غير المباراة اثر على إنهاء هجماتهم بأهداف مسجلة، إلى أن ظهر على سامراه مرة أخرى عندما منح التقدم مجدداً إلى فريقه.

عودة متأخرة

وكان لزوال ضغوط المنافسة، وانتهاء الموسم مبكراً بالنسبة للشعب، ربما يكون سبباً في عودة أداء الشعب الجيد، وأيضا حتا، فكلاهما قدم مستوى أفضل مقارنة بالمباريات السابقة، ولكن عودة الفريقين كانت متأخرة فحتا تمسك بمكانة في قاع الجدول برصيد 13 نقطة، والشعب انتهت آماله مبكراً في المنافسة على احد المراكز التقدمة بجدول الدوري بالرغم من رفع رصيده الى 30 نقطة، فكان الفوز معنوياً أكثر منه مفيداً حسابياً.

ولو كان الشعب قدم مستواه هذا منذ منتصف هذا الدور على الأقل، لربما كان في دائرة الضوء والمنافسة خاصة وانه يملك من اللاعبين ما يؤهله للمنافسة بدليل نتائجه في الدور الأول وتواجده دائماً ضمن المراكز الثلاثة الأولى على الأقل، ولم يتراجع الى منتصف الجدول الا مع الدور الثاني الذي هبط مؤشر أدائه فيه بصورة غريبة وغير مبررة.

البنزرتي يكشف عن عروضه التدريبية

الفوز يجلب السعادة والخسارة بلا شك تعد مصدراً للتعاسة، لكن لا لطفي البنزرتي مدرب الشعب سعيد لفوز فريقه، أو حتى ظهر الحزن على وجه قاسم بور مدرب حتا، وربما لمعرفة كل منهما ان نتيجة لقائهما معاً لن يؤثر بأي شكل من الأشكال على مصير فريقيهما في جدول الدوري، سبب أساسي ورئيسي في زوال أي مؤشرات للمشاعر للمدربين.

لطفي البنزرتي مدرب الشعب كان واقعياً عندما لم يكشف عن سعادة ليس لها معنى من فوز بلا قيمة، واثر ان يتحدث عن مصيره مع الشعب بدل التحدث في أمور المباراة، فكشف البنزرتي عن تلقيه أكثر من عرض خارجي وبعض العروض الأخرى المحلية، فقال: لقد تلقيت عرضين تونسيين من فريقي النجم الساحلي والاتحاد المنستيري، وكليهما جاد ومسؤوليهما يريدان إنهاء التعاقد في اقرب وقت ممكن، لكن مازالت في مرحلة التفكير، كما أني تلقيت عرضين من الأندية السعودية - رفض الكشف عن هويتهما - وعروض أخرى محلية ورفض أيضا الإعلان عنها.

وربما تلك الأمور هي ما تشغل بال البنزرتي وهي إشارات واضحة لاقتراب رحيله عن قلعة الكوماندوز ولن يتواجد معهم في الموسم المقبل. وعن المباراة قال البنزرتي: الأداء بالنسبة لفريقي في الربع ساعة الأولى كان مضطرباً للظروف التي وضعتنا فيه الإصابات فأصيب عدنان عبدالله وخالد صقر وان كليهما مدافع وتم تغيرهما اضطرارياً ففقدنا ميزة الأوراق البديلة، ومع استعادة بعض التركيز نجحنا في إحراز هدف وكان لابد لنا ان نفوز حتى عندما تعادل حتا كان لابد لنا من العودة، لأن الفوز كان مهماً على الأقل من الناحية النفسية لاستعادة الثقة وعودة الاتزان للفريق.

واشتكى البنزرتي من قلة التهديف لفريقه بالرغم من إتاحة أكثر من فرصة محققة للتسجيل لكن المهاجمين تعاملوا مع الهجمات برعونة وعدم تركيز. واعتبر البنزرتي مشكلة لاعبيه تتلخص في هبوط مؤشر التركيز مع مرور الوقت، موضحاً ان فريقه يبدأ أي مباراة بشكل جيد وقوي ثم سرعان ما تقل حالة التركيز الى ان تضيع تماماً ويخسر الفريق نقاطه بسهولة!

استمرار مشروط

قاسم بور المدير الفني الإيراني لفريق حتا، أشاد بلاعبيه وبالمستوى الجيد الذي قدموه أمام الشعب، واعتبر المباراة هي الأفضل للاعبيه منذ ان تولى مسؤوليتهم من ست مباريات مضت، فالفريق تحصل على فرص عديدة وهاجم بشكل منظم وأحرج الشعب بكل نجومه، لكن غياب التوفيق ومعاندة الحظ لفريقه كانت سببا أساسيا في الخروج بخسارة، وكان على الأقل يفترض ان يتعادل حتا مع الشعب.

وعن مشاكل فريقه تحديداً قال بور: عندما وصلت وتوليت المسؤولية وجدت ان الفريق يعاني من نقص حاد في اللياقة البدنية ولم يكن هناك وقت أو فرصة لتعديلها ورفع مؤشراتها، خاصة وانها تزامنت مع بعض الإصابات التي أثرت على مسيرة الفريق.

ثم ان الفريق يعاني من نقص حاد في الخبرة فهو يلعب في الممتاز في أول موسم له بعد الصعود من الدرجة الثانية، والخبرة عامل مهم للاستمرار وسط الكبار، وقال بور: اعتقد ان الفريق لديه القدرة في العودة مرة أخرى الى الممتاز خاصة وانه يمتلك عناصر قوية وجيدة ولكن تلك العودة مشروطة. ثم عاد بور ليستكمل بنود مشاكل فريقه وقال: عدم وجود المدافع القائد الخبرة في الفريق مشكلة اكبر، فضروري ان تملك لاعبا يقود اللاعبين داخل الملعب ويكون هو حلقة الوصل وصاحب القيادة.

كل تلك الأمور وجدتها في حتا وكان لابد من توافرها من اجل الاستمرار في الممتاز، وعن مصيره مع الفريق في الموسم المقبل رفض بور ان ينفي او يجزم استمراره، لكنه قال: انا من الممكن ان استمر مع الفريق لكن هناك شروطا من اجل الاستمرار وبطبيعة الحال تتلخص تلك الشروط في، استقدام لاعبين مواطنين على مستوى عال أضافه الى التعاقد مع أجانب مميزين وفي مراكز مختلفة خاصة وان محترفي الفريق جيري وباتريك يلعبان في نفس المركز ولا نستفيد منهما بشكل جيد.

ولابد من التعاقد مع مدافع قوي وقائد يقود الفريق في خط الدفاع، فهو أهم مركز لدينا نحتاج فيه الى تدعيم، واذا توفرت تلك الشروط اجزم بأن يعود حتا الى الدوري الممتاز مرة أخرى الموسم أخرى، لأن الفريق لديه إمكانية الصعود للممتاز مرة أخرى.

محمد نبيل