خليفة ناصر السويدي شخصية رياضية مرموقة، عمل بإخلاص لهذا الوطن، فتبوأ عدة مناصب رياضية في الأندية والاتحادات، وترأس قيادة العمل التطوعي في هيئة الهلال الأحمر.

حينما وصلت مكتبه في العاصمة أبوظبي، وجدت في ضيفنا ميلا إلى البساطة والتواضع، فسرعان ما تألفه ويألفك، ويزيل من طريقك الحواجز النفسية لتبحر في عقل وفكر الرجل وتتواصل معه لتصل من خلال الحوار إلى الإجابة عن الأسئلة المطروحة بهدوء وشفافية وحسن استماع. مع خليفة ناصر السويدي تناولنا الجو العام الحالي للساحة الكروية والمتمثل في تنافس المرشحين على مناصب مجلس إدارة الاتحاد الكروي، واستشرفنا رأيه بصراحة في الجانب الفني للكرة الإماراتية ورؤيته لماهية الصورة المثلى للعمل الإداري والشروط التي يجب توفرها فيه، فكان الحوار التالي:

كيف تقرأ جو الانتخابات الكروية في صورتها الأولى؟

ـ بلا شك هي ظاهرة صحية، ولابد من أن يكون التنافس فيها مفتوحا أمام أكثر من شخص، أما إذا كانت «للتزكية» فهي لا تعتبر انتخابات، وأنا شخصيا أتمنى أن تنسحب صورة الانتخابات على الأندية أيضاً وبصورة منظمة تحت قوانين مسنونة لها لضبط العملية، وعلى العموم أرى أن الانتخابات ظاهرة صحية واتجاه عالمي.

استشف من كلامكم أن دخول يحيى عبدالكريم كمرشح على منصب رئيس الاتحاد أضفى جو الديمقراطية؟

ـ بل أضفى المعنى الحقيقي للديمقراطية، فلا نريد انتخابات مثل العالم الثالث.

ومن تفضل بين الرميثي وعبدالكريم؟

ـ أعتقد أن الشروط الأنسب لمن سيتولى رئاسة اتحاد الكرة أن يكون شخصية معروفة، ولديه إلمام تام بالجو الكروي، ولديه المؤهل المناسب لتبوء رئاسة الاتحاد، والسمعة الطيبة أضف إلى العلاقات العامة الجيدة له محليا وخارجيا. كما أن الإداري المحترف لا ينظر إلى الساعة وهو في الأساس هاو جيد، عموما ولله الحمد تزخر الإمارات بشخصيات رياضية لديها الكفاءة الإدارية في الحقل الرياضي، ولا أتصور أن الأمر مقتصر على هوية الأخوين الرميثي أو يحيى عبدالكريم أو بقية الأخوة المرشحين لعضوية مجلس الإدارة، فالإمارات خرجت جيلا طيبا من الشباب الرياضي.

أتفق معك فيما أسلفته يا «بومحمد».. ولكن بماذا تفسر ترشح «البعض» من أندية غير أنديتهم الأصلية؟

ـ طالما القانون يسمح بذلك، فمن له حيلة فاليحتل.

ماذا أفهم من إجابتكم.. هل أنتم مع أم ضد هذه الطريقة؟

بما أنها تجربة أولى، هناك تخوف من أن تتسع أكبر من اللازم، ولكن أعتقد أن البداية جيدة، إلا أنها ستتطور خلال السنوات المقبلة، ولكن ما يهمني أننا أقدمنا على هذه الخطوة.

هل يمكن اعتبار الانتخابات البوابة الأولى لتطبيق احتراف كروي حقيقي؟

ـ الانتخابات جوهر الاحتراف وأساسه، فالاحتراف يأتي بالأفضل دائما، وإذا جاء هذا الشخص أو ذاك بصورة ديمقراطية يكون أقوى ويعطيه مصداقية وقوة أكبر.

وهل مارسنا الاحتراف برأيك؟

ـ لم يكن لدينا احتراف كامل، بل دعني أصدقك القول إنه لم يكن هناك احتراف، فالعملية لا تعني لاعبا مرتبطا بعقد مع فريقه فقط، بل لابد من خلق هامش اوسع لإعطاء حرية انتقال اللاعبين بين الأندية بصورة رسمية عبر عروض مقدمة، ترفضها الأندية أو تتقبلها، كما لابد من وجود مدير أعمال للاعب يتفاوض عنه، وغيرها من الأمور المتعلقة بالشأن الاحترافي. ولذا يمكنني وصف العلاقة الاحترافية عندنا خلال الفترة السابقة أشبه بعلاقة حب من طرف واحد!

وماذا تحتاج العملية الاحترافية حتى تنجح؟

ـ لابد لها أن تجد المساندة والدعم، وأن تأخذ وقتها أيضا، والعملية الاحترافية أشبهها بفريق يحصل الانسجام الفني الكامل بين لاعبيه بعد 5 - 6 مباريات، وبالتالي علينا أن نقتنع أن التجربة الاحترافية تحتاج إلى وقت، وأعتقد أننا نسير في الطريق السليم، وسيكون هناك تحرير للاعبين في المستقبل، وهذا سينعكس إيجابيا على عطائهم (اللاعبين)، وأتمنى أن يدار الاحتراف بشكل سليم، لأنه أحيانا يكون الخطأ من أشخاص وليس التجربة.

وكم نحتاج من السنوات لتطبيق الاحتراف الحقيقي؟

خمس سنوات على أقل تقدير.

البعض ينادي بالتجنيس في المرحلة المقبلة، هل أنت مع هذا الطرح؟

ـ أنا مع تجنيس اللاعبين الموهوبين بشرط ان يكون من مواليد الإمارات

هل كانت لجنة دوري المحترفين محقة بطلبها بأن تكون مدة الاتفاقية بينها واتحاد الكرة طويلة الأمد لتحقيق أكبر فائدة ممكنة على الصعيدين التجاري والفني؟

ـ عشر سنوات فترة معقولة، ولكن أعتقد أن خمسين سنة فترة طويلة لا سيما وأن الأنظمة تتجدد. ولكن علينا أن ندرك أن دوري المحترفين وكأس الرابطة بحاجة إلى وقت كاف للتقييم.

التأثير الأهم هو ما يتعلق بالمنتخب الوطني.. أليس كذلك؟

ـ طبعا، ارتباطات المنتخب مهمة ومن شأنها أن تتأثر، ولكن من سمات الاحتراف تقليل فترات تفرغ اللاعبين للمنتخب، لذا فإن دور الجهاز الفني للمنتخب مهم جدا، بمعنى أن التفرغ الكامل سيكون فقط أثناء البطولات الدولية وليس من خلال المعسكرات الطويلة وهنا علينا أن ندرس كيف الأجهزة الفنية للمنتخبات الأوروبية توفق برامجها بما يلائم برامج المسابقات، ولذا سيكون اعتماد فرق الأندية على اللاعبين الأجانب أكثر أهمية من قبل وهذه قضية أخرى.

كيف ترى تطور الكرة الإماراتية؟

ـ هناك تطور لكنه بطيء.

لماذا؟

ـ غياب الحالة الطبيعية لانتقالات اللاعبين، فهناك كثير من اللاعبين يموتون في أنديتهم سواء كانت أندية كبيرة أم صغيرة، وأنا أرى حرية انتقال اللاعبين في إطار الاحتراف مهمة جدا، وكذلك رعاية الناشئين، وخاصة الفئات السنية حيث تجد الاهتمام لمرحلة معينة، ثم يتلاشى هذا الاهتمام في المراحل الكبرى.

وهل هناك حاجة لزيادة عدد اللاعبين الأجانب لتطوير الجانب الفني للكرة الإماراتية؟

ـ ثلاثة لاعبين أجانب عدد كاف، ولكن لابد من ضرورة إعطاء الفرصة أمام اللاعبين المواطنين.

بماذا تعلل التراجع الفني (للنادي البطل) في الموسم التالي لحصوله على البطولة؟

ـ الأمر برمته يعود إلى نواح فنية، وتطور الأندية الأخرى من ناحية ثانية.

وما هي المعوقات التي من الممكن أن تواجه

مجلس إدارة ناد في عملية التخطيط؟

ـ تختلف من ناد لآخر، فعناصر القوة والضعف مختلفة، ولعل أبرز المعوقات تتمثل في عدم الاستقرار، ولذا يجب أن يكون هناك فصل بين السياسات التي ترسمها الأندية والتنفيذ.

ولكن كيف نفصل بين السياسة والتنفيذ في العمل الإداري الرياضي؟

ـ قد تضع الإدارة استراتيجية متكاملة الجوانب، لكن بدون خلق آليات ووضع أشخاص قادرين على العمل، وعدم وجود هياكل وآلية جديدة للعمل. فنسمع اليوم عن استراتيجيات، ولكن أين آلية التنفيذ، ومن هم الأشخاص القادرون على تنفيذ الاستراتيجية، وبالتالي في هذه الحالة يمكن وصف الاستراتيجيات بحسن نوايا.

انتشرت الأكاديميات الكروية في الدولة مقارنة بالسابق، فهل تتوقع أن يكون لها انعكاسات إيجابية على الكرة الإماراتية؟

ـ يجب أن يكون هناك قياس لأداء هذه الأكاديميات، وكذلك المدارس الكروية، وإذا لم تكن تحقق النتائج فهي مضيعة وقت، فالعبرة في النتائج. ولكن في هذا السياق أتمنى أن تنتشر الملاعب الخضراء في الأحياء السكنية، وأن نعمل على تطوير الرياضة المدرسية.

لنفتح ملف نادي العين، فبرأيكم ما هي أسباب تراجع «الزعيم»؟

ـ كل ناد يمر بمثل هذه المرحلة، وهذا حال أنديتنا بشكل عام، بالإضافة إلى غياب التخطيط المستمر، لكني واثق من عودة العين لأنه يملك التاريخ والقاعدة الجماهيرية واللاعبين وقبل كل ذلك الدعم الكبير من مسؤوليه وبتعاون الجميع، ولكن حتى نخلق ناديا قويا بصورة مستمرة لابد من التخطيط المستمر.

يبدو أن العين بدأ يخطط مبكرا للموسم المقبل بالإبقاء على المدرب شايفر؟

ـ أعتقد أن المدرب شايفر يصلح للعين، ويعرف مشكلة الفريق وله دراية باللاعب الإماراتي ودورينا، ونتائجه لا بأس بها مع الفريق، والفريق بحاجة إلى تجديد لأن جيله الذهبي تحطم على صخوره كثير من اللاعبين الناشئين.

تكريم رئاسي

منح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، خليفة ناصر السويدي وسام الاستقلال من الطبقة الأولى، وتفضل سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء بتقليده وشاح الوسام مؤكدا اعتزاز الإمارات بأبنائها المعطائين وإخلاصهم وانتمائهم الوطني وعطائهم بلا حدود في كل المجالات، وأكد خليفة ناصر السويدي أن وسام رئيس الدولة أغلى لحظات عمره.

الجدير ذكره أن خليفة ناصر السويدي سبق له أن ترأس مجلس الإدارة التنفيذي بنادي العين. ويسجل له الفوز مع العين بلقب الدوري والحصول على المركز الثالث آسيويا. وتولى عام 1994 رئاسة لجنة التخطيط في اتحاد الكرة ومدير عام بطولة كأس الخليج الثانية عشرة التي أقيمت في العاصمة أبوظبي، وهو عضو مجلس الشرف العيناوي وعضو لجنة المتابعة بالنادي. وتولى في التسعينيات منصب نائب رئيس الاتحاد الرياضي العام للمؤسسات الحكومية.

حوار ـ عمر جمعة