عادت الابتسامة مرة أخرى ومن باب أوسع للجوارح ومن الشارقة عاد الأخضر بثلاث نقاط قربته خطوة كبيرة في صراع لقب دوري اتصالات، مُستقبلاً هدية فريق الإمارات الذي أوقف الزحف الأحمر القادم من خلفهم مبقياً على الصدارة في قبضته ولم يتبق على مشوار البطولة سوى جولتين ومازال مصيره بيده لانتزاع اللقب الصعب والغالي والذي بات أقرب للقلعة الخضراء من أي وقت مضى .
بعد أن وسع الفارق بينه وبين أقرب المطاردين له إلى ثلاث نقاط في حين أضعف الشارقة بهذه الخسارة من آماله في المنافسة على البطولة فمنطقياً بات بعيدا بعد الأداء الذي ظهر عليه خاصة في شوط المباراة الأول وكما أنه يلعب أمام المتصدر والفرصة كانت مواتية وقوية لو أحسن لاعبوه استغلالها وأما حسابيا فتعقدت الأمور في ظل الفارق بينه وبين المتصدر بعد أن أهدر الفرصة الأخيرة أمام الشباب في إطار اللحاق بالمقدمة وعلى أرضه وبين جمهوره. نجح البرازيلي سيريزو في تحديه مع ذاته بعد أن تراجعت نتائج الفريق خلال الجولات الماضية بشكل ملحوظ فكان لابد أن يجد سيريزو لنفسه مخرجاً يحل به لغز هذا التراجع فعمل خلال الفترة التي سبقت المباراة إلى إعادة الثقة في لاعبيه البارزين سرور سالم وسالم سعد واللذين عانا في الفترة الماضية من مرارة الجلوس على الدكة بأمر من سيريزو نفسه.
وحاولا جاهدين إثبات أحقيتهما في المشاركة كعناصر أساسية تستطيع بخبرتها إعادة البسمة إلى عشاق الجوارح وبالفعل أعاد سيريزو اللاعبين إلى التشكيلة الأساسية مع منح الإيراني كاظميان واللاعب البارز داوود علي حرية إضافية في التقدم معهما فنجحا بامتياز وكانا عند حسن ظن مدربهما.
حيث سجل الأول هدفين من متابعة تدل على حس تهديفي عال للاعب الذي غاب فترة طويلة عن التهديف وعاد مجددا في وقت يحتاجه الفريق له في ظل تراجع المعدل التهديفي للجوارح في المباريات الماضية أما سالم سعد فكان مفتاح اللعب خاصة في الجبهة اليمنى للشارقة واستطاع إحداث الفارق مع تألق بقية لاعبي الفريق الذين أحسنوا استغلال الثغرات في الفريق المنافس خاصة في الشوط الأول وامتصاص حماسه واندفاعه في الشوط الثاني فكانت النتيجة رائعة لهم بكل المقاييس وابتسم الشباب في الشارقة وضرب سرب من العصافير في وقت واحد.
ففاز خارج أرضه على أحد المنافسين والمطاردين للصدارة بل وأزاحه عنها وابتعد بفارق ثلاث نقاط وهو فارق مريح نسبياً في الصدارة بحيث ضمن بهذا الفوز بقاءه في الصدارة حتى موعد الجولة الأخيرة مهما كانت نتيجة مباراته المقبلة أمام الوصل وكذلك نتائج بقية الفرق، وهو بذلك في طريقه لتحقيق رقم قياسي قل أن يحدث في دوري الإمارات بحيث احتل الفريق المركز الأول منذ بداية الدوري وحتى الجولة الأخيرة والتي ستكون مصيرية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
خط الظهر نقطة الضعف
أما الشارقة فدخل المباراة وكأنه يبحث عن دور شرفي لا أكثر رغم أنه كان قريبا جدا من الصدارة خاصة إذا نجح في انتزاع نقاط المباراة بحيث تساوي 6 نقاط بدلاً من ثلاث في صراع القمة ولكن لم يحسن لاعبو الشارقة استغلال هذه الفرصة الكبيرة فكانت المباراة بمثابة أبيض يرفعهم إلى القمة أو أسود يبعدهم تماماً عن المنافسة وهذا ما حدث ولعل الخلل في خط ظهر الفريق هو المتسبب الرئيسي في هذه الخسارة بعد أن وجد لاعبو الشباب الطريق مفتوحاً أمامهم فشنوا غزواتهم من الجانبين الأيمن والأيسر.
وجاء هدفا سرور منهما والأمر الذي زاد الموقف سوءاً كان إصابة فايز جمعة أحد أكثر اللاعبين تأثيرا في خط الدفاع في ظل غياب موسى حطب عن المباراة نتيجة لإصابته، ومع ذلك حاول التونسي وجدي الصيد العودة إلى المباراة في الشوط الثاني بعد أن قلص الفارق قبل نهاية الشوط الأول بدقائق وتسيد فعلاً لاعبو الشارقة مجريات الشوط الثاني ولكن دون فاعلية حتى الدقائق العشر الأخيرة.
ولأن المصائب لا تأتي فرادى فقد طرد حكم اللقاء عبد الله سهيل المدافع الآخر في صفوف الفريق وكذلك اللاعب النشيط في وسط الملعب مسعود شجاعي فازدادت الأمور تعقيداً خاصة وأن بقية كتيبة الهجوم الشرجاوية لم تكن في يومها عدا بعض المحاولات من قبل سعيد الكاس.
والتي لم تهز شباك إسماعيل ربيع سوى بضربة جزاء جاءت في الوقت الضائع وخسر بذلك الشارقة فرصته الأخيرة وخسر أيضاً جهود العديد من لاعبيه خاصة في منطقة الظهر والتي باتت بلا شك الدائرة الحمراء في أذهان أصحاب القرار في إدارة نادي الشارقة استعدادا للموسم المقبل.
سيريزو في يوم سعده ووجدي الصيد يعترف بتقصير لاعبيه وينتقد التحكيم
أظهر البرازيلي سيريزو بالغ سعادته بعد المباراة بهذا الفوز الكبير على فريق عنيد كالشارقة كما وصفه وعلق على مجريات المباراة بأنها جاءت قوية وكان متوقعا لها كل شيء قبل بدايتها لقوة الفريقين وموقعهما في جدول الترتيب ولكن إحراز الهدفين في وقت مناسب من الشوط الأول جعلنا أكثر راحة لولا أن بعض اللاعبين للأسف مازالوا يفكرون بعقلية اللاعب الهاوي حيث انهم ظنوا أن المباراة قد انتهت ونحن مرارا وتكراراً تحدثنا كيف أن النتائج غير مضمونة.
إلا عند صافرة النهاية وحتى في مباراة اليوم جاء الهدف الثاني للشارقة في الوقت بدل الضائع ولكنه أضاف بأن خطة الإعداد للموسم المقبل ستكون مركزة على الانتقال الحقيقي في فكر اللاعبين من الهواية إلى الاحتراف بالشكل الحقيقي وأهم ما يمكن التركيز عليه هو اللعب بنفس المعدل حتى آخر لحظة وتحدث سيريزو عن المستوى الذي ظهر به لاعبوه.
مؤكداً أن هذا هو المستوى الحقيقي للاعبيه وطوال الفترة الماضية كان العمل بشكل جاد تطلعاً إلى البطولة ولا شيء سواها وعن مستوى سرور سالم وسالم سعد والتميز الذي ظهرا عليه أكد أيضاً أن اللاعبين يملكان الكثير والجميع يعلم إمكانياتهما وعن سبب ابتعادهما عن التشكيلة الأساسية خلال الجولات الماضية.
أكد سيريزو أن هناك تراجعا لافتا كان في مستوى سرور وسالم مما جعله يفضل منحهما فترة للعودة إلى مستواهما وإثبات ذلك وعندما رأينا تراجع مستوى التهديف لدى الفريق وعودة اللاعبين إلى مستواهما المعهود أثناء التدريبات كان القرار بإشراكهما مع إعطاء دفعة هجومية لكل من كاظميان وداوود فكانت النتيجة كما يشتهي الشباب.
وعن حظوظ الفريق في درع البطولة واقترابه منها أكد سيريزو أن البطولة جميلة وبها متعة كون البطل غير معروف ولن يتم تحديده إلا في الجولة الأخيرة، وأشار في نهاية حديثه إلا أن التدريبات ستبدأ مباشرة في اليوم التالي استعدادا للقاء المهم أيضاً أمام الوصل في الجولة قبل الأخيرة.
من جانبه جلس وجدي الصيد كعادته محافظاً على هدوئه بعد المباراة ولكنه في نفس الوقت لم يكن راضياً أبداً عن لاعبيه خاصة في الشوط الأول والمستوى الذي ظهروا عليه، في حين أبدا استياءه من القرارات التحكيمية واصفاً الحكم بأنه لم يحسن التصرف في التعامل مع أحداث المباراة متسائلاً كيف تخرج المباراة بشوطها الأول بدون أي بطاقة وفي الشوط الثاني كل هذه البطاقات الصفراء والحمراء وأشار الصيد الى أنه كان موجودا في لحظة طرد شجاعي فسأل حكم الراية عن أسباب الطرد فكان رده بأن اللاعب «استهزأ» بقرار الحكم في إنذاره.
وعن المباراة عاد الصيد ليؤكد أن الغيابات في صفوف الفريق خاصة في منطقة الدفاع كانت مؤثرة ومع إصابة فايز جمعة وخروجه ازداد الموقف صعوبة وكنا مضطرين بالدفع بعناصر شابة لم تلعب طوال الموسم ولكن مع بداية الشوط الثاني تحسن أداء لاعبينا بشكل كبير وللأسف الحكم أفسد هذا الأداء بأخطاء قاتلة أفسدت المباراة وأثارت علينا الجميع من رأي عام وجماهير.
بل وكل شيء تبقى للشارقة في الموسم، مؤكداً أن البطاقات الحمراء التي خرجت في وجوه لاعبينا صعبت علينا الموقف ورغم معاناتنا في الإصابات باتت الأمور أكثر صعوبة مضيفاً أن المباراة القادمة ستلعب بغياب فايز جمعة وموسى حطب للإصابة وكذلك عبدالله سهيل ومسعود شجاعي للإيقاف.
وعن المستوى العام للشارقة أكد الصيد أنه راض كل الرضا عما تحقق هذا الموسم في الفترة الأخيرة فالشارقة وصل إلى مستوى المنافسة على الصدارة بعد أن كانت البداية متعثرة والصحوة جاءت متأخرة قليلا ومع ذلك حقق المطلوب وكان أحد أطراف المنافسة حتى وقت قريب من نهاية البطولة.
مالك عبد الكريم

