الحديث هنا عن السير أليكس فيرجسون مدرب كرة القدم الاسكتلندي واللاعب السابق. ويشرف حالياً على الإدارة الفنية لفريق مانشستر يونايتد، وهو المدرب الحاصل على بطولات أكثر من أي مدرب في تاريخ كرة القدم الإنجليزية، وأشرف على تدريب مان يونايتد لأكثر من ألف مباراة. أما سيرته التدريبية التي امتدت لأكثر من 21 عاماً فيُعتبر ثاني أطول مدرب عمل مع مان يونايتد بعد السير مات بابسبي ويُعتبر أحد أفضل المدربين في العالم.
وهو الحاصل على لقب «حرية مدينة أبردين» نسبة للخدمات التي قدمها للمدينة، ويقف هنا في مصاف العظماء في التاريخ الاسكتلندي أمثال ويليام والاس الذي حصل على نفس الشرف من قبل. وهو يستحق هذا اللقب بعد أن أمضى حقبة ناجحة مع فريق أبردين وكذلك درّب المنتخب الاسكتلندي لحقبة قصيرة خلفاً للمدرب الراحل جوك ستين.بعد ذلك تولى تدريب فريق مانشستر يونايتد ليتحول إلى أنجح مدرب في تاريخ كرة القدم الإنجليزية حيث قاد الفريق إلى عشرة ألقاب للدوري ثم أضاف إليها اللقب الحادي عشر منذ أيام وقبل ختام الموسم بمباريات عدة. وفي عام 1999 حصل مع مان يونايتد على الثلاثية الشهيرة الدوري، كأس الاتحاد الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا.
وهو كذلك المدرب الوحيد الذي حصل على بطولة الدوري ثلاثة أعوام متتالية مع مان يونايتد 1998/ 1999، 1999/ 2000 و2000/ 2001. ومن أفضل مبادئه في تدريب مان يونايتد أنه لا يوجد لاعب أكبر من النادي والذي طبقه بحذافيره رغم أن هذا المبدأ تسبّب في رحيل عدد من مشاهير نجوم النادي خلال الأعوام الماضية أمثال جوردون ستراخان، بول ماغراث، بول إينسي، ياب ستام، دوايت يورك، ديفيد بيكهام وآخرهم رود فان نيستلروي وجابريل هاينز بعد خلافات متكررة مع فيرجسون.
ويُقال كذلك إن روي كين صاحب التأثير الأكبر على فريق مان يونايتد هو ضحية غضبة فيرجسون الشهيرة بعد أن تجرأ وانتقد أسلوب زملائه علناً عبر قناة النادي التلفزيونية. ويعتبر النقاد أن سياسة فيرجسون الصارمة هذه كانت أحد الأسباب الأساسية في نجاحات مان يونايتد. وفيرجسون هو ابن اليكساندر بيتون العامل في مجال صناعة السفن، ووالدته اليزابيث هاردي.
ويقيم فيرجسون وزوجته كاثي ويلمسلو بجادة تشاير ومتزوج منذ العام 1966 ولديه ثلاثة أبناء: مارك مولود في 1968 والتوأمان من مواليد 1972 الأول دارين مدرب فريق بيتر بوره وينايتد وجيسون الذي يدير إحدى شركات المناسبات.
مولد عملاق التدريب
بدأ فيرجسون رحلته المدهشة في عالم التدريب عام 1974 مع فريق ايست ستيرلينج شاير وهو في الثانية والثلاثين كعمل مؤقت تقاضى معه راتباً بلغ 40 جنيهاً استرلينياً بالأسبوع مع فريق لم يكن لديه حارس مرمى لكنه كسب الاحترام كرجل عاشق للنظام الصارم إلى درجة أن مهاجم الفريق بوبي ماكولي اعترف بأنه «لم يسبق له أن أحس بالخوف قبل أن يلعب تحت إدارة فيرجسون المخيف».
وتحسنت نتائج الفريق كثيراً تحت إدارته إلى درجة أنه تلقى دعوة لتدريب فريق سان ميرين وبالفعل وافق وعمل معه خلال الفترة من 1974 إلى 1978 ونجح في تحويله من فريق يلعب في النصف الاسفل من دوري الدرجة الثانية لا يتجاوز مشجعوه ألف مشجع إلى بطل دوري الممتاز، وسان ميرين هو الفريق الوحيد الذي تجرأ على طرد فيرجسون من منصبه بسبب خرقه المتكرر لبنود عقده معه ومنها طلبه حصول اللاعبين على مصاريف خالية من الضرائب وهو سر كشفته سكرتيرته فلم يتحدث معها لمدة ستة أسابيع.
بعد ذلك تحول فيرجسون إلى تدريب فريق أبردين خلفاً للمدرب السابق بيلي ماكنيل في يونيو 1978 والذي تحول إلى تدريب فريق سيلتيك، لكن مشوار فيرجسون مع الفريق لم يكن موفقاً فغادره رغم حصوله على بطولة الدوري الاسكتلندي من براثن العملاقين رينجرز وسيلتيك ولأول مرة خلال 15 عاماً. ثم أتبع ذلك بالفوز بكأس الأندية الأبطال موسم 1982/ 1983 وأثار إعجاب الجميع عندما حقق الفوز على العملاق البافاري بايرن ميونخ في نصف النهائي.
ثم أتبع ذلك بفوز تاريخي على ريال مدريد في المباراة النهائية في 11 مايو 1983 ليصبح أبردين ثالث فريق اسكتلندي يحقق هذا الإنجاز وتمر السنوات وصولاً إلى عام 1986 حيث أبلغ فيرجسون، ديك دونالد رئيس النادي أنه مغادر إلى مان يونايتد خلفاً للمدرب رون اتكنسون، وكان مان يونايتد في معاناة شديدة ذلك الموسم، وبالفعل تولى المنصب في نوفمبر 1986 بعد أن طرد النادي مدربه اتكنسون.
مانشستر يونايتد
كان انطباع فيرجسون الأول مع مان يونايتد أنه تشكك في سلوكيات عدد من لاعبيه أمثال نورمان وايت سايد بول ماغراث وبرايان روبسون وأنهم كانوا يتعاطون الخمور الأمر الذي أدى إلى تدهور لياقتهم البدنية لكنه تمكن من رفع مستوى الفريق واستطاع إنهاء الموسم في المركز الحادي عشر. و أضاف فيرجسون عدداً من اللاعبين أمثال ستيف بروس، فيف اندرسون، برايان ماكلير وجيم ليتون موسم 87/ 1989 فنجح في إنهاء الموسم في المركز الثاني بفارق 9 نقاط خلف ليفربول.
محمد سيف النصر

