لم تكن المباراة التي صاحبها قرار الهبوط والإبعاد الرسمي من الدرجة الأولى إلى الثانية لفريق الإمارات صعبة ومريرة فحسب على الفريق المعني، بل كانت أيضاً موجعة على مستضيفه الأهلي الذي بات قرار هروب الدرع من أحلامهم أمرا أقرب إلى الواقع.. فكل المؤشرات الطبيعية قبل المباراة كانت توحي بأن الأحمر سيقابل خصماً منهاراً وفاقداً للذة اللعب والجدية في مجاراة المنافس.

ولكن ما حدث هو العكس تماماً وهو الذي فاجأ الجماهير الأهلاوية ولاعبيها حينما أصر ممثل رأس الخيمة على عنادهم ودفاعهم المستميت عن اسمهم وتاريخهم وسمعتهم الجميلة التي أرادوا أن تفوح رائحتها وتبقى ذكرياتها وهم يهمون بالرحيل.. المباراة بمجملها العام كانت متضادة في أحداثها فتارة يكون نقل الكرة بطيئا وتارة أخرى يتحول إلى سريع وجميل. وطبق في ختامه عرف كرة القدم الشهير «من يضيع فرص التسجيل تضيع منه المباراة».. وهذا ما حدث بالفعل فكم الفرص التي «راحت» على مهاجمي الأهلي جعل جميع محبي الأحمر يلطمون الوجوه على إثرها فهذه الفرص المهدرة كانت السبب الرئيسي لتعادل الأهلي أول من أمس.. ولم يعد الندم ينفع الآن فقطار المقدمة لا ينتظر أحدا ومن تفته محطة في هذه المرحلة فقد تكلفه رحلة الموسم بأكملها.

فهذا التعادل هو استمرار لمسلسل فقدان النقاط الذي عانى منه الأهلي في الدوري من بعد تتويجه بلقب بطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة.. فالفريق لعب أربع مباريات في الدوري من بعد عودته من أبوظبي بطلا.. فاز في واحدة (على الشارقة) وتعادل في ثلاث (مع العين والوصل والإمارات) أي انه كسب ست نقاط من أصل 12 وهذا ما يثبت أن انحدار كسب الفرسان للنقاط كان عنوان هذه المرحلة والتي وصلت بهم للاقتراب من طريق العودة بدون الدرع. وفي الجانب الآخر مارس فريق الإمارات ضغطا نفسيا على لاعبي الأهلي بسلاسة أدائهم وبروحهم العالية وإصرارهم لإثبات وجودهم وتأثيرهم في الأمتار الأخيرة من عمر المسابقة حتى لو كان هذا التأثير غير محرك لأي ساكن من مصيرهم.. فكانوا أكثر هدوءاً وضبطاً للنفس وكان جميع لاعبيه يتحركون في الملعب وكأنهم فراشات.

باروت: لعبنا من أجل اسمنا وشعارنا

وبعد انتهاء المباراة أثنى المدرب الوطني عيد باروت على لاعبيه فريقه الإمارات قائلاً: إن الانضباط والالتزام الذي طبقه أفراد الفريق على الرغم من هبوطنا هو ما كنا نطمح إليه، فشعار النادي واسمه وتاريخه كان الهدف الذي لعبنا من أجله والذي وجب علينا المحافظة عليه في هذه المرحلة فطبقنا مبدأ الثواب والعقاب وإبعاد اللاعبين الذين افتقدوا لمبدأ الجدية.

وانتقد بعدها «باروت» بعض قرارات الحكام في المباراة مستشهداً بحادثة التشابك التي نشبت بين علي عباس لاعب الأهلي ولاعبه رضا عنايتي مضيفا أن العمل الذي تقدمه الأندية والجهد الذي تقوم الأجهزة الفنية وجميع اللاعبين الهدف منه إثراء الدوري وإظهاره قوياً وعزيزاً باللاعبين كي يكون إنتاج المسابقة للمنتخبات الوطنية وافرا فالحكام اثروا في العديد من المباريات على نتائجنا وهذا ما ظهر جليا في مباراتنا الأخيرة مع العين وفي هذه المباراة أيضاً.

وأشاد بعد ذلك المدرب بأداء الحارس اليافع للفريق محمد سعيد جمعة وبمستواه الذي قدمه في المباراة معتبره أحد أهم المكاسب التي سيعول عليها النادي في مرحلة العودة للأضواء.. واختتم بعدها مدربنا الوطني تصريحه بشكره للاعبي فريقه على الأداء اوالروح التي اكتستهم في هذه المباراة وتقبلهم للضغوط التي عانوا منها، واصفاً المرحلة المقبلة بالتخطيطية والتحضيرية لهدف العودة للدرجة الأولى من جديد.

هيشيك: لم نكن جيدين

بدا الحزن واضحاً على مدرب الأهلي إيفان هيشيك وهو يعلق على التعادل «غير الإيجابي» لفريقه بالقول: كان لدينا عديد الفرص التي سنحت أمام مرمى الإمارات لكننا لم نستثمرها بالصورة المطلوبة، كما أن اللاعبين لم يقدموا مستواهم الحقيقي فلم يكن الفريق جيدا بشكل كاف في المباراة.

وبسؤاله هل تبخر حلم الأهلي في الفوز بلقب الدوري لاسيما بعد فوز المتصدر واتساع الفارق إلى أربع نقاط قبل جولتين من نهاية البطولة؟، قال: بقي مباراتان، وعلينا أن نقاتل فيهما للفوز بـ 6 نقاط، مبروك للشباب فوزه على الشارقة، ولكل الأمل مازال موجودا وكل شيء محتمل في الجولتين المتبقيتين، حيث تنتهي كل الأمور بانتهاء البطولة.

حسين: صادفنا سوء الحظ

أرجع عبد المجيد حسين مشرف الفريق الأهلاوي التعادل أمام الإمارات إلى عدم التوفيق الذي لازم الفريق طوال زمن المباراة، وأضاف: سيطرنا على مجريات اللقاء وحصلنا على عديد الفرص لكن لم نوفق في استثمارها، فصناعة اللعب كانت موجودة، لكننا لم نكن محظوظين.

ونفى حسين أن يكون للتعادل الذي تحقق للفريق أمام الوصل في المباراة المؤجلة أي تأثير سلبي على معنويات اللاعبين وتركيزهم، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الفوز بلقب الدوري بات أمراً أصعب من ذي قبل، ويتطلب فوز الأهلي في 6 نقاط وخسارة الشباب 6 نقاط.

حمدون: الأهلي لم يبدأ الموسم «صح»

قال محمد أحمد حمدون إداري فريق الأهلي إن الفريق لم يكن في يومه في أصعب مباراة كان ينظر إليها كمدير للفريق خلال الجولات الثلاث الأخيرة من بطولة الدوري، وأضاف: الأهلي لم يبدأ أي موسم له منذ سنوات طويلة بصورة صحيحة، ولذا ما وصل إليه الفريق اليوم كان نتيجته أيضا للبداية الضعيفة للفريق في الدوري. واختتم بالقول: أتمنى أن يحالفنا التوفيق في المباريات المقبلة، لا سيما وأن الحظ لم يكن حليفا للأهلي في المباراة.

جابر: البطولة في الملعب.. حسابياً

«لم يكن لدينا حظ».. هذا ما علق به يوسف جابر عقب انتهاء المباراة أمس الأول، وأضاف: على الرغم من التعادل الذي لم يكن محببا لنا، إلا أن البطولة مازالت على أرض الملعب من الناحية الحسابية.

من داخل الاستاد

* وضعت لوحة الاستاد أثناء المباراة وبين فترة وأخرى نتائج المباريات الأخرى من الدوري والتي أقيمت كلها في التوقيت نفسه،وكانت الجماهير حريصة علي متابعة نتائج الفرق المنافسة للاهلي خاصة مباراة الشارقة والشباب.

* تسبب تأكيد هبوط فريق الإمارات في تقليص شعبية الفريق وكمية الجماهير التي تتبعهم في مبارياتهم الخارجية وهذا ما كان واضحا بشكل جلي في هذه المباراة إذ كان الحضور الجماهيري التابع للفريق ضعيفا ولا يكاد يذكر أن صح التعبير.

* كانت الفرصة الأخيرة التي حصل عليها لاعب الأهلي البرازيلي «سيزار» في الثواني المتبقية من المباراة بمثابة رصاصة الرحمة التي توقعها جماهير الأهلي تجاه مرمى حارس الإمارات ولكن جاءت الرياح «مغبرة» على الأهلي فتحولت تسديدته من رصاصة رحمة تجاه الفريق الخيماوي إلى رصاصة عذاب للفرسان وجماهيره.

في الخارج أفضل

* لم يكن استاد الأهلي فألا طيبا لفريق «الفرسان» هذا الموسم فقد كانت أغلب المباريات التي نزف فيها الفريق نقاطه هي التي لعبها على أرضه وبين جماهيره.. فقد خسر الفريق من الشعب والنصر والشباب وتعادل مع الجزيرة والوصل والإمارات على ملعبه أي أن الأهلي خسر وسط جماهيره 15 نقطة كاملة كان نصفها كفيلا بأن يكون على قمة جبل الدوري.. علما بأن الأهلي قد فاز في 9 لقاءات سابقة ستة منها خارج أرضه على الشارقة والوحدة والإمارات والشباب والظفرة وحتا.

* كان عبدالله أحمد مدافع الأهلي صريحاً حينما قال: كان أداء الأهلي سيئا، فهذا ليس الأهلي الذي خاض مباريات قوية في الجولات الماضية، وبكل صراحة كان هناك استهتار بالمنافس مع بداية المباراة، وعندما عدنا إلى اللقاء، كانت المباراة قد ذهبت!

عمران محمد