«ليلة الياسمين». عنوان اختارته مؤسسة العويس الثقافية للأمسية الاحتفالية التي أقامتها الليلة قبل الماضية بالذكرى العاشرة لغياب الشاعر السوري الكبير نزار قباني (توفي في لندن في 30 أبريل 1998).

وأحياها كل من الإعلامية والشاعرة الدكتورة بروين حبيب والموسيقار اللبناني غسان سحاب. القاعة ازدانت بالورود منذ مدخلها وحتى المنصة، ليصبح الاسم على مسمى. وحضر إلى المكان نخبة من ذواقة الشعر والموسيقى ومحبي أشعار قباني، تقدمهم الأديب عبد الغفار حسين والدكتور محمد المطوع عضوا مجلس الأمناء في مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية وعبد الإله عبد القادر المدير التنفيذي للمؤسسة.

واستهلالاً، قدم للأمسية عبد الإله عبد القادر، متحدثاً باقتضاب عن الشاعر الراحل، ثم عرف بضيفي «ليلة الياسمين»... لتبدأ بعدها بروين حبيب بإلقاء القصائد تباعاً، بينما كان يرافقها غسان سحاب على آلة القانون. وكان التناغم واضحاً بين منشدة الأشعار والعازف، وقد لاحظناه في صعود الموسيقى حين كانت حبيب تقرأ مقاطع يتصاعد فيها صوتها. وقد تعاملت بروين في قراءاتها للمختارات التي انتقتها من دواوين الشاعر الراحل بروح الشاعرة، وقرأت كما لو انها هي كاتبة هذه القصائد.

وقرأت بروين من أعذب أشعار نزار التي صدح بها المغنون الكبار من أمثال نجاة الصغيرة وكاظم الساهر مثل «أيظن»، و«الحزن»، و» جسمك خارطتي»، «وإني أحبك» و«إلى تلميذة»، و«لوليتا»، و«غرناطة»، «بيروت والمطر»، و«جميلة بوحيرد» (وهي قصيدة من أشعاره السياسية).. وظلت بروين تقرأ على مدى الساعة من الزمن، وسط إنصات من الحضور مع الكلمات العذبة، وتصفيق عند انتهاء كل قصيدة.

يذكر أن الشاعر الراحل نزار قباني قد فاز بجائزة الانجاز الثقافي والعلمي في الدورة الثالثة لجائزة العويس ( 1992 ـ 1993 ) تكريماً وتقديراً لريادته ودوره الشعري الطويل وعطائه المتواصل على مدى 50 عاماً، حيث إنه من رواد التجديد في الشعر العربي المعاصر، منذ ديوانه الأول «قالت لي السمراء» الصادر عام 1944 الذي أحدث تغييراً جذرياً في أساسات الشكل والمضمون في القصيدة العربية.

كما انه من أكثر الشعراء العرب شعبية وانتشاراً وتأثيراً في وجدان مواطنيه بمشروعه الشعري المتميز، الذي جعل من الشعر حديقة عامة يدخلها الجميع حين أخترع بإبداع فريد ومتماسك لنفسه لغة خاصة تقترب من لغة الحوار اليومي واتجه بشعره إلى جميع طبقات الشعب، كاسراً جدار العزلة والخوف بين الناس والشعر، ما جعل شعره يدخل إلى كل بيت عربي.

ومن أبرز دواوينه: «قالت لي السمراء»، و«طفولة نهد»، و«سامبا»، و«أنتِ لي»، و«الرسم بالكلمات»، و» قصائد متوحشة»، و«أشعار خارجة على القانون»، و«قصيدة بلقيس»، و«الحب لا يقف على الضوء الأحمر». ومن أبرز من أعماله النثرية: «الشعر قنديل أخضر»، و«قصتي مع الشعر»، و«الكتابة عمل انقلابي».

دبي ـ إسماعيل حيدر