تختتم وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع اليوم فعاليات الأسبوع الثقافي السوري في الإمارات، الذي انطلق يوم الأحد الماضي من العاصمة أبوظبي.

ويحضر الحفل معالي عبد الرحمن بن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ورياض نعسان آغا وزير الثقافة في الجمهورية العربية السورية ورستم الزعبي سفير سوريا لدى الدولة وبلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون بالوزارة وشخصيات دبلوماسية واجتماعية وصحافيون ووسائل الإعلام المرئية والمطبوعة وعدد كبير من أبناء الجالية السورية في الدولة. وشهدت فعاليات الأسبوع التي توزعت بين أبوظبي ودبي إقبالا كبيرا من الجمهور الذي أشاد بالفعاليات وتنوعها حيث تضمن الأسبوع مجموعة مكثفة من النشاطات الإبداعية مثل معرض الفن التشكيلي والخط العربي والصور الضوئية ومعرض الحرف التقليدية والسجاد اليدوي ومعرض الكتاب.

«أنانا» وعرضها المبهر «ضيفة خاتون»: شكل العرض الفني «ضيفة خاتون» الذي قدمته فرقة «أنانا» السورية على مسرح منتدى الثقافة والعلوم في دبي الليلة قبل الماضية حلقة مركزية لا غنى عنها في مشوار الأسبوع الثقافي السوري. وتداخلت في هذا العرض شتى أصناف اللغات الفنية، من الحركة الراقصة الرشيقة والجملة الموسيقية العميقة، والكلمة الحرة المعبرة وصولا إلى جزئيات ومفردات والملابس والديكور والإضاءة، فضلا عن تعطش الجمهور لرؤية تجارب فنية ملتزمة تعكس نبض الشارع العربي، بطريقة فنية شفافة وراقية إلى حد الكمال، كما تشامخت من خلاله قامة الوطن العربي في جهاته الأربع.

وهذا العرض من تأليف محمد معتوق وإخراج جهاد مفلح ومشاركة أكثر من 100 فنانة وفنان تمكنوا بجدارة منقطعة النظير من توظيف القدرات الفنية التي يتمتع بها كل منهم، في خدمة هذا المشروع الحالم الذي يخاطب ضمير وعقل الإنسان ويحثه على الاستيقاظ والتحرك في سبيل إعلاء كلمة الحضارة ونشر سطوتها في أي بقعة من بقاع الأرض.

وأكد جهاد مفلح مدير الفرقة ومخرج العمل ل«البيان» أن مشروعه هذا الذي استهل نشاطه على شكل فرقة استعراضية تمكن من تطوير ذاته خلال سنوات عمره القصيرة نسبياً، ليتحول في نهاية المطاف إلى مؤسسة متكاملة لها حضور متميز محلياً وعربياً وعالمياً . وقال: «إن «أنانا» تبحث في المقام الأول في التراث العربي وتقدم الحضارة العربية السورية بشكل فني راقص من خلال ما يعرف بظاهرة «المسرح الشامل الذي يغطي سائر أصناف التعبير الفنية من شعر وموسيقى وكلمة وحركة ودلالة صوت وغناء»، وقبل هذا وذاك الرقص بالدرجة الرئيسية.

وحول الاستراتيجية التي تعتمدها الفرقة قال مفلح: «إنها تقوم على ما نحسه بصورة حضارية». وأكد أن الفرقة باتت تشكل جزءا من مفردات المشهد الثقافي في دولة الإمارات العربية المتحدة، التي أعرب عن شكره لها شعبا وحكومة قائلا: «هنا يشعر المرء بالفخر والاعتزاز، لما يتمتع به هذا البلد العربي من حرية وانفتاح على بقية شعوب العالم على مختلف أجناسها. فلقد تحولت الإمارات إلى جنة على الأرض وعامل جذب للجميع وفي المقدمة الفنانون والمثقفون». واستعرض مفلح تاريخ علاقة فرقته بهذا البلد العربي الأصيل، وقال: «إن وجودنا هنا ما هو إلا تحصيل حاصل للنهضة الاقتصادية - الثقافية التي تشهدها البلاد»، متمنيا استمرار عروض الفرقة وحضورها في الدولة.

من جانب آخر، أكد بلال البدور المدير التنفيذي للشؤون الثقافية في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع على المكانة المتميزة التي سطرتها دولة الإمارات في المشهد الثقافي العربي والعالمي، بعد أن تحولت إلى قبلة للحراك الثقافي بمختلف ميادينه، مشيراً إلى أن هذا البلد العربي يسير على طريق التنمية الشاملة والمستدامة والمتكاملة، على قاعدة تكامل العوامل الاقتصادية والسياسية والثقافية.

وقال البدور: «إن الثقافة هي العنصر الأساسي في التنمية» في ظل تكامل الأدوار وتلازم المسارات كافة التي تتجلى بكل وضوح في الرؤية التي قدمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على صفحات كتابه الموسوعي «رؤيتي». وشدد البدور على «ضرورة النظر إلى الثقافة على أساس أنها ثقافة جمعية تحترم تنوع الجنسيات والقوميات، وبالتالي لا بد من التثاقف بين كافة عناصر هذا الموزاييك الحضاري الغني».

وأشار إلى أن النهضة الثقافية في الإمارات ما هي إلا «استجابة لمتطلبات المرحلة، حيث لا يجوز أن نقوم بتنمية الثقافة المحلية على حساب الثقافة العربية والعلمية أو العكس، لكن لا بد من الاستفادة من هذا المزيج الثقافي، بحيث لا يصل الأمر إلى مرحلة الذوبان وتغييب الهوية الوطنية ولا إلى إلغاء الآخر».

ومن جهته، أكد مجد الدين ناشد القنصل العام السوري لدى الإمارات على عمق العلاقات التي تجمع بين سوريا ودولة الإمارات، مشيراً إلى أن «سوريا والإمارات لعبتا دورا مهما في كل الظروف الصعبة التي عاشتها المنطقة خلال العقود الماضية في العمل من أجل وحدة الصف العربي».

وأشار ناشد إلى أن الثقافة العربية لها منبع واحد، متسائلا «هل دمشق هي عاصمة الثقافة العربية فقط أم أنها عاصمة عربية لثقافات العالم؟ دمشق ليست سيفاً على جدار العروبة، دمشق العروبة ذاتها». واعتبر أن «الثقافة هي جسر حقيقي للتواصل، وهذه النشاطات هي جزء من ذلك. هذا الإبداع منبعه الإنسان العربي، الأمر الذي يعكس الصورة المشرقة للأمة العربية».

محاضرة لغوية وتخت شرقي نسائي

ألقى الدكتور رياض نعسان آغا وزير الثقافة السوري أمس محاضرة في إطار فعاليات الأسبوع الثقافي السوري في مبنى المسرح الوطني في أبوظبي حول خصائص اللغة العربية والطاقة الاستيعابية للغة العربية، التي تصل إلى سبعة ملايين كلمة، يستخدم الناس منها حوالي الألفي كلمة فقط، على حد تعبيره. كما قدمت فرقة التخت الشرقي النسائي الليلة قبل الماضية مجموعة من المقطوعات الموسيقية التي أبرزت جماليات المقامات العربية مثل البياتي والنهاوند وغيرها.

دبي ـ باسل أبوحمدة