افتتحت معالي مريم الرومي وزير الشؤون الاجتماعية مساء أول من أمس معرض الفنان عبدالله المحرقي الذي تستضيفه صالة «ميم غاليري» بمنطقة القوز في دبي. والمحرقي يعد الأب الروحي للحركة الفنية في منطقة الخليج العربي، حيث أسس لها جذوراً راسخة.

ورغم الشوط الطويل من العمر الذي قطعه، يظل شاباً مفعماً بالحيوية متفائلاً تجري دماء الفن ساخنة في شرايينه، وهو ذو ذهنية متوقدة يشمخ أمام لوحاته التي تشعر أنها لاتزال في معظمها يانعة بعمر الطفل، رغم مرور عقود على رسوم بعضها وسنوات قليلة على البعض الآخر. والمحرقي ليس ابن بيئته وربيب البحر فقط في البحرين والخليج العربي، بل هو صنعة عربية خالصة جبل على الوطنية القومية وحبه وطنه العربي من المحيط إلى الخليج، فهو يشبه دمشق بالغيداء التي لا يجوز رفع الحجاب عن وجهها دفعة واحدة، بل بالتدريج حتى لا تسحرك وتقع تحت سطوة غرامها.

وينفعل المحرقي بأحداث الأمة من فلسطين والعراق، ويشعر بالأسى لخلافات العرب ومشكلاتهم، ويرى أن لكل منها حلول، وحلول بسيطة. وحلمه أن يرى العرب متوحدين وفي منظومة واحدة. رسم ثكالى العرب من الأمهات الباكيات ويوم الحشر وخلد لذكرى البراق مؤسساً لحقوق الفلسطينيين في وطنهم، وينفعل ويتفاعل أيضاً مع كل ألوان البشر ويرفض الحرام ويصور الخراب والجوع في الصومال. فهو لذلك أممي النظرة يغترف من عشق هذا الكون وأدواته، ولا ينسى أن يقلب صفحات العز العربية، ويمكننا أن نميز المحرقي عبر لوحاته وحديثه السلس ووداعته المفرطة.

* نسأله: لماذا يتوارى الفنان المعروف المحرقي عن الأنظار ولا نراه في معارض أو على صفحات وسائل الإعلام المقروءة؟

ـ لم أتوار عن الأنظار، ويجوز أنني تغيبت عن دبي لفترة ما، لكنني حاضر في الكويت وفي كل المجالات، وأواصل نشاطي الدائم في الغاليري الخاص بي في البحرين، وهو مفتوح لكل الناس بصفة دائمة. وهذه المجموعة التي أحضرتها تمثل لوحات نفذتها في أعوام السبعينات والثمانينات.

واللوحات المعروضة الآن في غالاريا «ميم» هي مجموعة كبيرة من اللوحات، ولم يسبق لي أن عرضتها للبيع. والحقيقة فقد منحت مجالا كبيرا لعرض اللوحات التي أحضرتها. وأريد القول عن نفسي انني لا أبذل جهدا في عرض لوحاتي في الخارج، وأرى أن الذي يعجب بلوحاتي يمكنه الحضور إلى البحرين.

* هل تعرضت موهبة الفنان المحرقي للمراوحة في المكان، أم أنها تواكب التطورات وتتجدد دائما؟

ـ أشعر دائما أن التقنيات التي استخدمها في لوحاتي متطورة دائماً، وأختار دائما التقنيات المتقدمة ولا أقف في مكاني قط.

* يقال أن المحرقي فنان ابن بيئته لا يستطيع الخروج منها نحو العالمية أو ينعتق من أسر فرضه على نفسه ولا يتحرك إلا في إطار بيئته؟

ـ معظم لوحاتي ليست أسيرة البيئة البحرينية أو الخليجية بل تتجاوز إلى المنطقة العربية وإلى العالم بأسره. فهناك لوحة الكوكب المهجور وهي لوحة تتحدث عن الجوع في العالم، وقد تبنت الأمم المتحدة اللوحة ووزعتها على شكل بوستر.

الخامة والألوان

يدخل المحرقي المواد الجديدة على الخامات، ويحرص على استخدام الألوان الزيتية لأن فيها ديمومة أكثر. ويقول: «لو اختار الفنان القماش «الكانفاس» من نوعية جيدة واختار ألواناً جيدة، يمكن أن تبقى اللوحات سنيناً طويلة تصل إلى مئات السنين، وربما يصل عمرها إلى ألف سنة ولا تتغير. لذا أفضل دائما الخامات الزيتية».

موضوعات اللوحات

يقول عبدالله المحرقي: الواقع أنني أتأثر بالأحداث ومجريات الأمور خاصة في منطقتنا العربية. وأعمالي الفنية فيها الكثير من العمل السياسي، وأنا لا أفضل صناعة فنية على أخرى. فالبعض يسألني أحيانا أيهما تفضل الرسم الكاريكاتوري أم رسم اللوحات الزيتية؟ ردي الدائم هو أن الفن متكامل وهو واحد، وليس هناك أفضلية لفن على آخر. وعلى العموم، فإن فن الكاريكاتور هو جزء من الفن التشكيلي، بينما وحدة العمل الفني هي انعكاس لشخصية الفنان وهي قطعة منه. وأريد القول إن اهتمامي بالفن شامل، أي لا يمكنني أن أدير ظهري للفن الكاريكاتوري من أجل فن الرسم الزيتي. ولذلك اهتمامي موزع على كل الفنون بصورة متوازنة.

دبي ـ محمد نبيل سبرطلي