جدد مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر رفضه التصريح بالموافقة على اشتمال أي عمل فني سواء في المسرح أو السينما أو التلفزيون على شخصية الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسائر الأنبياء والمرسلين، وكذلك العشرة المبشرين بالجنة وآل البيت الكرام.

جاء ذلك ردا على اقتراح تقدم به أعضاء في الجاليات الإسلامية في أوروبا للأزهر طلبوا فيه موافقة مجمع البحوث الإسلامية على إنتاج أعمال فنية سواء كانت أفلاما سينمائية أو مسلسلات تلفزيونية، تعرض جوانب من السيرة الحقيقية للرسول ـ صلى الله عليه وسلم وجوانب من مواقفه الإنسانية؛ للرد على الإساءات المتكررة للنبي ـ صلى الله عليه وسلم خاصة في الدنمارك وهولندا وألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية الأخرى التي يتم فيها شن حملات ظالمة تروج لأفكار مغلوطة ضد الإسلام ونبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.كما تضمن الخطاب الذي أرسله أعضاء من الجاليات الإسلامية في أوروبا إلى الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر ورئيس مجمع البحوث الإسلامية، اقتراحا بتبني الأزهر خططا من شأنها النهوض بالدعوة الإسلامية، وللرد على الشبهات التي يثيرها الإعلام الغربي بأسلوب هادئ بعيدًا عن التشنج والانفعال، واستثمار الأعمال الفنية في إبراز حقيقة الإسلام وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام من خلال إنتاج أفلام ومسلسلات ومسرحيات تحكي جوانب مضيئة في حياتهم.

إلا أن الأزهر رفض هذه المقترحات بعد عرضها على مجمع البحوث الإسلامية، مطالباً المسلمين في أوروبا بالرد العقلاني على الإساءات التي توجه إلى الإسلام ورسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم.

كما أبدى عدد قليل من أعضاء مجمع البحوث الإسلامية موافقتهم على إنتاج أعمال فنية تتضمن سير عدد من الصحابة الكرام والتاريخ الإسلامي المشرق لبيان سماحة الإسلام ورقيه وتقدمه؛ للرد على كل الشبهات التي تتهم الإسلام بأنه دين تخلف وعنف وإرهاب.

إلا أن عددا كبيرا من أعضاء المجمع رفضوا الاقتراح بالموافقة على ظهور النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من صحابته أو العشرة المبشرين بالجنة في أي أعمال فنية. وتضمن رد الأزهر عددا من الفتاوى الصادرة بهذا الشأن، في عام 1950 أصدر مجمع البحوث الإسلامية ودار الإفتاء المصرية فتوى ترفض تمثيل شخصية النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو أي واحد من آله أو خلفائه أو أصحابه بحيث لا تظهر أي صورة أو يسمع صوت لأي واحد من هؤلاء.

وأعلن مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر رفضه لتمثيل شخصيات الصحابة منذ أن أعيد الموضوع في عام 1961، وأكد نفس الرفض المؤتمر الثامن للمجمع في أكتوبر عام 1977 برفض التصريح بإنتاج فيلم يتناول بالتمثيل صاحب الرسالة أو أحد أصحابه الكرام، وكانت حجته في ذلك صيانة لشخصية الرسول ـ صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام من عدم التعرض لما لا يليق بمنزلتهم المصونة..

من جانبه أوضح د. محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر أن المادة العلمية لأي مسلسل لابد أن تراجع، وهذه هي المرحلة الأولى والمرحلة الثانية بعد التمثيل، ولا يصح أن يعرض المسلسل إلا بعد اعتماده من المجمع مع التأكيد على أن يكون تمثيل الصحابة مؤديًا وداعيًا إلى مكارم الأخلاق.

وأشاد الدكتور محمد رأفت عثمان مقرر لجنة البحوث الفقهية بالمجمع، إلى أن المسألة تتلخص في السؤال: هل في تمثيل الصحابة إهانة لهم بعد ظهور الممثل بعد ذلك بصورة قد تهون في نظر المشاهدين في أعمال فنية أخرى؟. ويقول عثمان: إن الغرب الآن عندما يمثل أحد صورة المسيح في أفلامهم يأخذون إقرارًا منه بأنه يمتنع عن التمثيل إطلاقًا، وذلك لأن هذه الأعمال تحط من قدر الشخصيات المقدسة في نظر المسلم.

ويرى الدكتور عبد الصبور شاهين المفكر الإسلامي المعروف، أن عدم تجسيد الصحابة على الشاشة خسارة ضخمة للدعوة الإسلامية ويضيف: هناك مجموعة من القيود والمحاذير التي تفرضها بعض الاعتبارات المادية والتاريخية، فمثلاً اتفق الرأي بين المسلمين وأهل الفتوى على تحريم تمثيل شخصية النبي صلى الله عليه وسلم في الأعمال الفنية، فالنبي صلى الله عليه وسلم شخصية مقدسة لا ينبغي ابتذالها بالتمثيل أو غيره، ولكن الصحابة رضوان الله عليهم رجال وبشر مثلنا فما المانع من أن نقدم سيرهم ويمثلوا بلغة العصر مع توفير كل ما يليق بهم من الإجلال والاحترام..