على أطراف المدن وفي الأماكن الأكثر هدوءاً يستوطن الفن ويسكن عشاقه، ويتخذون مساحات الألوان المشبعة بالحياة ملاذاً لهم، هناك أيضاً يتخذ الجمال موقعاً بعيداً عن كل ما يعكر صفو الطبيعة، في محاولة للتماهي مع مكوناتها وعناصر الإبهار فيها ليختزل فناً صامتاً يفوق الكلام تعبيراً.
بين اخضرار الصحراء وتمدنها ينزوي «تشكيل»، المعرض الفني الدائم بمنطقة ند الشبا، الذي مهدت له ورعته وزرعت أولى بوادر الجمال فيه سمو الشيخة لطيفة بنت مكتوم بن راشد آل مكتوم، التي آمنت بضرورة وجود بيئة فنية خصبة ترعى الفن وتوفر إمكانيات ممارسته بأحدث الطرق وأفضل الخبرات، واليوم يطلق «تشكيل» مبادرتين لإقامة الفنانين في إطار برنامج التبادل الفني الدولي الجديد الذي وضع بالتعاون مع مؤسسة فوليوم ومعهد جوته بمنطقة الخليج، وهما مؤسستان بارزتان في روما وبرلين ودولة الإمارات، وذلك بدعم من مجموعة شلهوب وبالتعاون مع سام بارداويل، الباحث الزائر بكلية تيش للفنون بجامعة نيويورك والقائم على كلا المعرضين.
وقالت جين هولي مديرة معرض تشكيل أن المبادرة الأولى ستُنفذ في الفترة ما بين 3 و15 مايو، بالتعاون مع مؤسسة «فوندازيون فوليوم» في روما. ومن المقرر أن يسافر أربعة فنانين من الدولة إلى إيطاليا، وهم أميرة محرز، وإيمان السيد، ومايكل براي، وسارة لاهطي، بينما يأتي أوجينو بيركوسي وإيفان سيفيك ومارينا باريس وفالينتينو دييجو، وهم جميعا فنانون يمارسون أعمالهم في روما خلال الفترة نفسها إلى دبي للعمل في استديوهات «تشكيل».
وخلال الأيام السبعة الأولى من الإقامة، سيكون لدى الفنانين الوقت الكافي لاستكشاف الثقافة والبيئة في المدن المضيفة، ثم تتوج الأيام السبعة بعرض للعمل الجاري الذي قاموا بإبداعه انفعالا لمشاهداتهم، في معرض «سبيس - تاكيولار» الذي سيتم افتتاحه بصالة العرض في «تشكيل» يوم الأحد 10 مايو المقبل، ويستمر حتى الخميس 15 من الشهر نفسه.
وأشارت إلى أن ذلك يتزامن مع تنظيم معرض عمل يشارك فيه فنانون إماراتيون، ويعقد في فوليوم فوندازيون في روما وتتولى الإشراف عليه إيما نوبايل مينو.
جولة برلين
أما الإقامة الثانية فأوضحت هولي أنه سيتم تنظيمها في الفترة ما بين 28 مايو و14 يونيو. ومن المقرر أن تسافر آمنة المدني وهند مزينا ولمياء قرقاش وروبرتو لوباردو من دبي إلى برلين ليكونوا في استضافة أكبر صالات العرض المهتمة بالفن المعاصر في برلين «صالة إيمرسون»، ثم يسافر إلى دبي أربعة فنانين هم: كريستيان سيفرز، ومارك جرويستر، ورولف جيجولد، وسباستيان جرافي.
حيث تتاح لهم فرصة استكشاف مظاهر البيئة والفن المحلي قبل إعداد عمل مبدئي يعكس انفعالاتهم الإبداعية للتجارب التي خاضوها. ويتم تنظيم معرض «الاندماج» ليعرض ما أنجزه الفنانون الأربعة في دبي، في مقر المعرض خلال الفترة بين 4 و14 يونيو، مع عرض متزامن للفنانين الإماراتيين في صالة «إيمرسون» في برلين.
وأكدت مديرة «تشكيل» أن المبادرة توفر فرصة لفتح الحوار بين الفنانين العاملين في الشرق الأوسط وأوروبا، حيث تمكنهم من اكتساب أكبر فهم للبيئات التي يعمل فيها أقرانهم، وللتفكير في أوجه التشابه والتفاعل مع الاختلافات في ممارساتهم. ومن المقرر أن تكون المبادرتان حلقة أولى في سلسلة الفرص العديدة التي يوفرها «تشكيل» لتشجيع التفاعل والتعاون بين الفنانين المحليين والدوليين، والترويج لأعمال الفنانين في المنطقة كي تصل إلى المزيد من الجماهير.
إلى جانب مبادرة تبادل الفنانين، يستعد «تشكيل» في 17 من مايو المقبل لتنظيم معرض للتصوير الفوتوغرافي لأحد الفنانين الأجانب، بحيث يتناول تجربته في دبي التي قضى فيها ما يزيد على عشر سنوات، يستمر المعرض على مدى أسبوعين، يبدأ بعدها المعرض الصيفي في أوائل يونيو ويستمر لثلاثة أشهر يتضمن نتاج أعمال الفنانين الأعضاء الذين شاركوا في ورش العمل في «تشكيل».
معرض دائم
بالرغم من تأسيسه في أوائل 2008 ، إلا أن تشكيل نجح في كونه ملتقى لدعم الفنانين والتشكيليين المحليين والأجانب من مختلف الأعمار والجنسيات، ويمكن للأعضاء المنتسبين استخدام معامل الرسم والتصميم والتصوير الفوتوغرافي، كما يوفر المعرض مرافق متخصصة واستوديوهات مجهزة بأحدث البرامج الإبداعية وبرامج الطباعة الرقمية، ومعامل لصياغة المجوهرات، وأستوديو التصوير الفوتوغرافي والغرف المظلمة المستخدمة لتحميض الأفلام، ومعملا للطباعة على الحرير، والغزل والنسيج وحلقات عمل ثلاثية الأبعاد.
كما يقصده الفنانون والمصممون ذوو الخبرة، لأنه يوفر البيئة المبتكرة التي تجمع بينهم ويوفر مناخ العمل الايجابي، ويعتبر ملتقى للأعضاء الراغبين في الاستفادة وتبادل الأفكار.
دبي ـ أمل الفلاسي

