افتتح مجمع اللغة العربية مؤتمره السنوي في دورته الرابعة والسبعين والذي بدأ أول أمس ويستمر لمدة أسبوعين تحت عنوان «اللغة العربية وتحديات العصر»، لمناقشة عدد من المحاور الرئيسية أهمها (العلم والتكنولوجيا ـ العولمة ـ التغريب في اللغة والثقافة ـ التعريب ـ الهوية والانتماء ـ الفكر اللغوي الجديد - الترجمة).
وقال الدكتور محمود حافظ رئيس المجمع إن هذه الدورة تأتي في أعقاب الاحتفال بالعيد الماسي للمجمع وإصدار القانون الجديد الذي ينظم تعامل المجمع مع الجهات المختصة باللغة مثل «وزارة التربية والتعليم» و«التعليم العالي».
أشار د. عبد الكريم خليفة رئيس مجمع الأردن بالدور الذي قام به المجمع، و أغنى الخزانة العربية ببحوثه ومؤلفاته ومعاجمه، وبما حققه من تراثنا العربي والإسلامي العظيم، وما أضافه اجتهادًا من قواعد في الأصول؛ لتيسير تعليم العربية وتقعيد وضع المصطلحات العلمية التي باتت في العصر الحاضر كالطوفان تفيض على جميع جوانب الحياة العلمية والثقافية.
وقد تفردت مؤتمرات المجمع السنوي بإضافة المئات من المصطلحات العلمية في مختلف مجالات العلوم كل عام، كما حرص المجمع على تعريفها وتوضيح مفاهيمها بلغة سليمة سهلة تجعلها سائغة أمام المتخصصين بالدراسات العلمية والباحثين والمهتمين بها.
والمجمع في جميع الأحوال حصن العربية المنيع، الذي يدفع عنها أذى أعداء العروبة والإسلام من الغزاة والمستعمرين وأعوانهم الذين أخذوا على عاتقهم مهمة النيل من وحدة الأمة وهويتها بمختلف الطرق والأساليب من محاربة الفصحى كلغة والإسلام كعقيدة.
وتحدث البروفسور أكمل الدين إحسان الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، مشيدا بالدور العلمي والسامي للمجمع في العناية باللغة الشريفة لغة القرآن ، وقال إن العصر الذي نعيشه هو عصر حراك علمي وثقافي كبير قل نظيره في سابق العصور.
وأعرب عن أسفه أن جل هذا الحراك وما يصدر عنه من مخزون علمي يتم خارج إطار العالم العربي ويعبر عنه بلغة غير عربية، والابتعاد عن هذا الحراك وعدم التفاعل معه يعني التأخر والابتعاد عن منطقة العصر ومقتضياته وحاجاته.
وقال: إذا ما أدركنا أهمية ما يجمع مسيرة التنمية البشرية بضرورة الالتزام بمنطق العصر، يتبين لنا أننا مضطرون ـ رضينا أم أبينا ـ إلى مجاراة ما يحدث في العالم من تطورات، بأن نهيء لشعوبنا مادة غزيرة من المصطلحات للمفاهيم المستجدة وللموروث الحضاري الجديد؛ لنواجه الواقع الماثل عن طريق وضع برامج معدة إعدادا حسنا في شتى المعارف والعلوم، وإلا كنا مقصرين في تسهيل عملية التنمية.
واستعرض الشاعر فاروق شوشة الأمين العام للمجمع ما تم إنجازه بين المؤتمر السابق والحالي، وتحدث عن القانون الجديد للمجمع والذي أقره مجلس الشعب، قائلاً يوم الثالث والعشرين من مارس الماضي يوم فاصل في تاريخ هذا المجمع وبه يبدأ عهده الجديد، وفيه ما كان يتطلع إليه من آليات لتحقيق رسالته.
حيث ينص على أن كل مخالفة لهذا الالتزام يقوم بها العاملون ـ كل في حدود اختصاصاتهم ـ يترتب عليها انعقاد المسؤولية التأديبية للمخالف. وهناك اللجان النوعية التي أنشأها المجمع و المعنية بأن تكون جسور تواصل وتنسيق بين المجمع ووزارتي التعليم والإعلام.
فضلاً عن متابعتها للتنفيذ وتقييم مستوى الأداء فيه، وهناك مكتب الشكاوى الذي ينشأ بالمجمع؛ لتلقي الشكاوى الخاصة بالمخالفات التي ترد على هذا الالتزام، وهناك أخيرًا التقرير السنوي الذي يقوم المجمع بإعلانه عن حالة اللغة العربية، وما تتعرض له قراراته من مخالفات؛ ليعرض على المجتمع كله في مثل هذا الموعد من كل عام، في مستهل مؤتمرنا السنوي.
