يعد العلاج بالريكي أو الطاقة الداخلية للبدن واحدا من أقدم وسائل العلاج الطبية اليابانية، فيما تتكون كلمة «ريكي» في اليابانية من مقطعين، وتعني «ري» الطاقة الكونية، و«كي» القوة الحيوية داخل كل شيء حي. وأعيد اكتشاف هذا النوع من العلاج قبل أكثر من مئة عام وعرضت منه أشكال متعددة للعلاج، أبرزها «ريكي جين كيدو» الذي ينسب إلى الشخص الذي أعاد اكتشافه. وهو العلاج الذي يعيد التوازن إلى الجسم والعقل والروح، وقد ظل هذا العلم طوال أكثر من ألفي سنة ينقل مشافهة بالتعلم من معلم لآخر.

(البيان) التقت الدكتورة مها نمورأستاذة الريكي واستمعت لتفاصيل العلاج به ذكرت منها أن ريكي تعني الطاقة الكونية في حين أن الطاقة الداخلية في الإنسان يطلق عليها البرانا عند الهنود أو طاقة الإنسان، وهي هدية من الله الخالق تعالى وأضافت: الأرض مثلا فيها طاقة، ولذلك يسمونها بالأم، فهي التي تمنحنا الطاقة النابعة من الأرض، وتتسلل من القدمين صاعدة لباقي الجسم، ولذلك فإن حجب هذه الطاقة عن باقي الجسم يعني الموت.

فالطاقة الكونية إذن متوفرة ولكن على الإنسان أن يعيها. وقد استعمل الإنسان تلك الطاقة كل حسب ذكائه وفهمه لاستغلالها، فهناك من استخدمها بالضوء وفي المحركات وفي السلاح، ويعني ذلك وجود طاقة كونية هائلة ولكن الإنسان قد يكون قاصرا عن استخدامها أو استغلالها.

إننا نرى أن كل انفصال عن تلك الطاقة الكونية العظيمة يؤدي إلى الضعف والتعرض للأمراض. وعندما يقول الإنسان إنه منزعج أو يشعر بالمرض فإن ذلك يعني أن الطاقة الداخلية للإنسان بدأت ترسل إشارات بأن هناك عدم توازن حاصل في البدن. ويحتوي الجسم على سبعة «شكرات» وهي موزعة على أنحاء مهمة في الجسم تتحكم بتوزع الطاقة وهي موجودة في الأمام كما في الخلف... في القلب والسرة والبلعوم والدماغ. ويعني إغلاق شكرة واحدة أن شكرات أخرى ستتبعها، وهو ما يؤدي إلى تفاقم الحالة الصحية للإنسان وتدهوره.

لقد منحنا الله كل شيء ولكننا نتحمل مسؤولية إهمال أشياء كثيرة خاصة مسؤولية الإبقاء على كل شكرة مفتوحة كي نعيش حياة سعيدة مليئة بالصحة والعافية، وأعني بذلك أن الإنسان هو المسؤول عما يجري في داخله. ولذلك على الإنسان ألا ينسى نفسه.

وللأسف فهناك نسبة عالية من الناس يشغلون أنفسهم في العمل ليل نهار دون أن يعوا دون أن يعلموا ما يجري في أجسامنا، إن أجسامنا هي البيت الداخلي الذي نعيش فيه ونتحرك فيه، وهي التي ينساها الإنسان في زحمة سعيه لجمع المال والسعي للحصول على مناصب عالية.

ولكن من نتائج ذلك هو الوقوع أسرى للمشاعر السلبية التي لا شك أنها ستمنع الإنسان من التطور. والحقيقة فإن الكشرات الواقعة في الطرف العلوي من الجسم هي الشكرات السامية التي تدفع الإنسان للإنفتاح إلى العالم الروحاني والقيم السامية على عكس الشكرات السفلية التي تعني عكس ذلك. وواقع الأمر فإن العناية بالشكرات العلوية تقود الإنسان إلى الوعي وإلى السمو.

والحقيقة فإن ضغوط الحياة وانشغال الناس بجني الأرباح أو الصراع مع التغيرات اليومية واللهاث وراء جمع الأموال يجعلنا ننسى القيم الجميلة من حولنا، ويجوز أننا نركب سيارتنا من البيت إلى العمل طوال عشر سنوات دون أن نلتفت إلى جمال الشاطئ وسحر البحر الذي نمر به يوميا. إن الإنسان بحاجة إلى تنقية نفسه من الداخل والتعامل مع الكون لأن ذلك يؤدي إلى تنشيط الطاقة بصورة ممتازة.

وهنا لا بد من القول أن الشكرة فوق الرأس هي التي تجعل الإنسان ينفتح على العالم الروحي وعلى العالم كله وتأتي بعدها شكرة الوعي وهي الإنتباه أما الشكرة الثالثة فيه شكرة الحنجرة التي تجعلنا قادرين على التخاطب مع العالم الخارجي وكيف يتعاطي مع الخارج أما الشكرة الرابعة فهي شكرة القلب التي هي نبع كل العواطف وكل الأحاسيس، وأما الشكرة الخامسة فهي السرة وهي علاقة كل الأشياء المادية بالحياة وعلاقتنا بالمادة في الحياة أما الشكرة السادسة فهي الجهاز التناسلي.

ولعل آخر شكرة هي شكرة باب الحياة والموت وهي حياة الإنسان ووجوده حيا. ولذلك فإن أي خلل في أية شكرة يسبب خللا للإنسان بالعلاقة في هذه الجزئيات. وبمعنى آخر يمكن القول ان أي خلل في هذه الشكرات يعني وجود مصدر للإصابة بالألم أو المرض. وللعلاج بالريكي 3 مستويات ينبغي على الإنسان أن ينظم حياته في ضوئها: أولها الإسترخاء وثانيها وحدة التنفس وثالثها التأمل.

وفي الجوهر فإن هناك فوائد عدة لممارسة الريكي وبما أن الطاقة تتحكم بالجسد والعقل والروح، فإن نتائج هذه الممارسة لن تتوقف على الجانب المادي الجسدي بل تتعدى ذك إلى النواحي العقلية والروحية، وممارسة الريكي تخلق توازنا في التنوع الذكي لطاقات الجسم وتقلل من الألم والتوتر والإجهاد وتريح الريكي من الاكتئاب والقلق وتقوي الجهاز المناعي وتسرع عملية الشفاء الطبيعية.

الريكي ونمور

تعد الدكتورة مها نمور أستاذة وأخصائية في العلاج بالطاقة.. ولدت في لبنان وهاجرت إلى فرنسا إبان الحرب الأهلية عام 1975 ودرست التجميل والصحة في معهد باريف الدولي في باريس وتخرجت منه عام 1978 وحصلت بعدها على سلسلة من الدورات من معاهد فرنسية عديدة في علاج البشرة والجسم ومساحيق التجميل ومكوناتها والتداوي بالأعشاب وتفاعلها مع الجسم والبشرة.

وفي العام 1983 حصلت على الشهادة في مكونات البدن الداخلية من مدرسة بوتشيللي وتخصصت في علم الساتشو وتنشيط الغدد الليمفاوية وإزالة السموم من البدن، ثم حصلت بعدها على مجموعة دورات في تحريك الطاقة داخل البدن والعظام. تتلمذت الدكتورة مها على أيدي كبار أستاذة الريكي في لندن وباريس واستراليات. وتعد أول المتخصصات في منطقة الشرق الأوسط في «ريكي جين كيدو».

دبي ـ محمد نبيل سبرطلي