ربما تكون اللغة الشكسبيرية الصرفة والمنتقاة من مفردات الكاتب الإنجليزي، وهي السمة الأساسية التي يلحظها القاريء لدى قراءته المجموعة الشعرية الأولى (The beast in the beauty of the core) أو (الوحش في عرين الجمال) للشاعرة الإماراتية الشابة مياسة التاجر الصادرة باللغة الإنجليزية عن دار (كول آرب للطباعة).
ولدى سؤالنا مياسة عن سبب كتابتها نصوصها الشعرية باللغة الإنجليزية قالت: الأمر يعود إلى نشأتي في بريطانيا وتحصيلي العلمي هناك، ما جعلني أعبّر عن أحاسيسي بلغة نشأتي. وحول المغزى من الكتابة الشعرية بادرتنا بالقول: الكتابة عندي تعني ملامسة أوجاع الناس، وبطريقة حساسة أحاول أن أزيل عنهم هذا القلق. فالكتابة هي القبض على المخفي من الحياة، ومن ثم أحاول ترجمته ضمن نصوص تضاء بشعاع الأمل. وتوضح مياسة: إن قصائدي بمثابة كوكتيل شعري أرى من خلاله العالم من زوايا مختلفة، وهذا ما يدفعني لاختبار مناخات تدخلني إلى منافذ العالم الشعري السحري. واللغة عند مياسة تشكل نتاجاً لحضارة وثقافة غربية كانت الكاتبة قد توصلت إليها إثر نشأتها في العاصمة البريطانية لندن. ومن المعروف أن اللغة الشعرية عادةً ما تكون شفافة حين تلامس أكثر المواضيع حساسية، وأقصد هنا مناخات وأجواء اللغة ذات الطابع المؤثر للحواس.
ثمة حضور مقصود للغة، تنتقي مواضيعها من صفحات التاريخ، كأن تذكر الشاعرة نابليون وعشيقته جوزفين إلى ماهنالك من أسماء، شكلت أساساً مهماً في كتب التاريخ. كما نلاحظ أنها في أكثر من مكان تشير إلى ثقافتها، والتي تبدو في أكثر من مشهد شعري مجرد حشد لكم من المعلومات ليس إلاّ، وهذا ما أفقد الانسياب الشعري ترابطه في أكثر من قصيدة، ولكن هذا بالطبع لا يفقد النصوص الشعرية عمقها اللغوي، الذي طغى على حساب مضمون النصوص المكتوبة.
والمتتبع لتسلسل المواضيع الشعرية التي عرضتها الشاعرة يلحظ الكمّ الهائل من اللغة ذات الطابع (الدانتي) نسبة للشاعر الإيطالي المعروف دانتي صاحب (الكوميديا الإلهية). ولا عجبَ إن شكلت اللغة لدى الكاتبة طابعاً ملحمياً يقترب من اللغة الخطابية والتي عادةً ما تفقد النصوص الشعرية حساسيتها وترابطها الروحاني مع القاريء.
وتركز مياسة في شعرها على البعد الماورائي في النصوص، فهي تنهل بكثرة من معين الشعر الروحاني المسبوك بعناية فائقة، وإن تضمّن الكتاب توليفةً متنوعة من التجارب الشعرية المتعددة أو باقة شعرية تتألف من مدارس شعرية متعددة.
دبي ـ سامي نيال

