تعكس لوحات الفنان المغربي زكريا الرمحاني في معرضه «وجوه أخرى» الذي افتتح مساء أمس في صالة «آرت سبيس» بفندق «فيرمونت» رقي الفن الشرقي المعاصر الأصيل، فهو يعتمد البساطة في أعماله إذ يستخدم الكتابة واللغة الحديثة الملونة في لوحاته، لابتكار الوجوه الساحرة التي تجتذب المشاهد إليها، وإن أتت متشابهة في كثير من الأحيان.
وتشكل الوجوه المختبئة في أطياف اللوحة لدى الرمحاني تشكيلات حروفية جدارية تكتظ بالأحرف والجمل، لتشكل هرماً يشبه الظلال يظهر في البعد الماورائي في اللوحة، وكأن الفنان أراد أن يفصح عن الشكل الآخر في اللوحة، ليدفع المشاهد إلى التوقف عند المقصود من الفكرة المعبّر عنها.
ولا يتوانى زكريا الرمحاني عن تجسيد الفكرة من خلال الكتابة، ليعوض عن حركة غياب القدرة على الفعل، إذ يقدم وجوهاً صاغها بمزيج الألوان وتقاطع الخطوط والأحرف التي علقت في لوحاته، فهي تبدو كوجوه تحيط بالمشاهد كخرائط متسللة من زوايا العالم، وقد يكون عنوان المعرض «وجوه أخرى» إيذاناَ ليقظة الحواس والعثور على لغة توجد في إيماءة الرأس، أو بمعنى آخر يحاول الفنان معها الكشف عن القوة التي تولدها الحواس مجتمعةً.
ويتمكن الفنان زكريا وخاصة في مجموعته «وجوه أخرى رقم 8» من الإنصات إلى القوى السرية التي تتولد في خاصية لوحاته بمختلف الخطوط والأشكال. وقد تكون الذبذبات التي تبثها هذه الوجوه علامة الحياة على امتداد الزمن اللوني، إذ ينجح الفنان في استثمار امكانيات لوحاته المتشابهة من منطلق اللون البصري ليس إلاّ، حتى لتبدو اللوحة معه تشكل طلاسم تكشف عن المستور والمخفي في اللوحة، وهي محاولة أخرى لرؤيتها من منظار أو نقطة ارتكاز أخرى.
لم يشأ الفنان زكريا جعل سطح لوحاته يتدفق بأشكال تبدو متماثلةً، ولكنه خرج بها صوب الحرية في تداخلها وتفاعلها وانشطارها، وهذا ما أبعد التناغم في مناظره فأتت اللوحات متشابهة في مضمونها، بمعنى أنها أعادت صياغة المشهد بصور مشاهد أخرى.
ستَ عشرة لوحة، وكأنها لوحة واحدة لا تمثل الاستقرار الأسلوبي عند الفنان، إذ يذهب أو يتعمد التكلّف، وكأنها رسمت في وقت واحد.أعمال الفنان المغربي زكريا الرمحاني هي نموذج تكلفي تشابه في الأسلوبية، وإن توحد في مزج الخطوط، وكأنها رسمت لتملأ الفراغ ليس إلاّ.
من هنا يمكن القول، إن رسم لعبة الوجوه وعبثيتها التشكيلية قد يكون أشدّ خطراً في لعبة الوجود، لأنّ التوقف عند التعابير هو حالة تفتح أبواب الاحتمالات بمختلف الاتجاهات. ومن هذا المنطلق تبدو لوحات الفنان زكريا موضوعاً مكرراً لفكرة واحدة هي الوجه ضمن أبعاد متشابهة في الشكل والرؤية.
دبي ـ سامي نيال
