امتزجت الملامح الرقيقة والأيدي المبدعة للمواهب الفنية الشابة بالتنافس الشديد بين المشاركين، الذين وقفوا الليلة قبل الماضية في مركز دبي المالي العالمي يوضحون بحماس كبير الهدف من لوحاتهم أو صورهم الفوتوغرافية خلال معرض جائزة سمو الشيخة منال بنت محمد للفنانين الشباب New Signature 2008 الذي نظمه مركز الفنون والمواهب في نادي دبي للسيدات، وافتتحه معالي الدكتور عمر محمد أحمد بن سليمان محافظ مركز دبي المالي العالمي والعضو المنتدب المسؤول في هيئة الثقافة والفنون بدبي وبحضور جمع غفير من المشاركين في الجائزة وأعضاء لجنة التحكيم وعشاق الفن وعدد من مندوبي الوسائل الإعلامية.

وتضمن المعرض الذي يستمر حتى 18 إبريل الجاري، أكثر من 38 لوحة لفنانين إماراتيين ومقيمين، وسيتم الإعلان عن أسماء الفائزين في حفل توزيع الجوائز الذي يقام في نادي دبي للسيدات يوم 24 إبريل الجاري، وأضيفت العام الحالي جائزة جديدة هي «جائزة لجنة التحكيم» فضلاً عن جوائز نقدية، وستقوم اللجنة باختيار الفائزين في كل من فئة الفنون الجميلة وفئة التصوير الفوتوغرافي حيث سيحصل الفائز على جائزة نقدية مقدارها 30 ألف درهم. كما يحصل الفائز على تغطية إعلامية واسعة ودعم معنوي كبير.وأعرب مروان بن بيات مدير الشؤون الفنية والثقافية في مركز دبي المالي العالمي عن سعادته باستضافة ودعم هذه المبادرة الرائدة التي تنسجم مع الرؤية الشاملة لمركز دبي المالي العالمي الذي لا يقتصر بكونه مقراً عالمياً لأهم الشركات في قطاع المال والأعمال، بل يعمل أيضا على دعم وتشجيع الفن الراقي.

من جانبها، شكرت منى بن كلي المديرة العامة لنادي دبي للسيدات المشاركين الذين قدموا أفضل ما لديهم، والى لجنة التحكيم التي اختارت الأعمال بحيادية وشفافية ومركز دبي المالي العالمي الذي ساهم في إنجاح هذا الحدث.

ويشارك ضمن لجنة التحكيم في العام الحالي نخبة من الفنانين والخبراء والنقاد الفنيين، ومن بين أعضاء اللجنة نازنين شافي من الهند، وكيمبرلي لوند من الولايات المتحدة الأميركية وباتريسيا ميلنز من المملكة المتحدة، إلى جانب الدكتورة نجاة مكي والفنان جاسم العوضي من الإمارات.

فنانون شباب وتمازج ثقافي

على هامش المعرض، التقت «البيان» عائشة ميوكي أنصاري (21 سنة ـ طالبة في الجامعة الأميركية في الشارقة ـ قسم الاتصالات المرئية) التي قالت: «أحاول من خلال هذه الصور الفوتوغرافية أن أحدد هويتي الحقيقية خاصة.

وأنا نصف باكستانية ونصف يابانية وعشت فترة في اليابان، وعلى الرغم من أنني نصف يابانية من ناحية الأم، لكنني أشعر أنني لا أنتمي إلى هناك.وأحاول عبر تلك الصور أن أحدد هويتي، ففي اليابان يميل الجيل الجديد إلى تبني كل شيء غربي حتى الانخلاع عن عاداته وتقاليده ومظاهره الخارجية. وهنا التناقض بعينه، فأنا أجنبية أحاول أن أتقمص الشخصية اليابانية، في حين أن الشابات اليابانيات يحاولن تغريب أنفسهن عبر تقمص كل ما هو غربي.

فاليابانيات كما لمست يبذلن جهودا كبيرة كي يظهرن كالأجنبيات لإعادة تحديد هوياتهن، فهن يردن أن يظهرن هذا الجانب من شخصيتهم وأنا أحاول ببعض ملامحي اليابانية الموروثة عن أمي، أن أنصهر في الشخصية اليابانية، وأبذل جهدي كي أبدو يابانية أكثر من أي شيء آخر .

وتقول خلود خوري ( الجامعة الأميركية في الشارقة ـ قسم التصميم الرسومي ـ طباعة الشاشة): «الفكرة التي أود إيصالها للجمهور هي إيضاح بعض الأمور عن حياتي الشخصية، اللوحة الأولى عن طفولتي، استخدمت فيها ألواناً زاهية وردية، وكنت أعاني من الربو في الصغر.

فشارك البخاخ المستخدم في تحسين الربو في الرسم. وأردت في الصورة التعبير عن حقيقة الطفولة، لذا أضفت الألعاب والألوان الزاهية». وتضيف قائلة: «اللوحة الثانية عن الأزياء وكيف نرى أنفسنا، أما وضع العين في اللوحة فهي رمزية، وهي تشير إلى جمال صاحبة العين». وحول فكرة استخدام الماس في اللوحة، قالت إنها تعكس شغف نساء الخليج في لبس المجوهرات النفيسة.

وهي لوحة تمثل التمسك بالتراث والتقاليد الاجتماعية التي يعيب على الإنسان تجاوزها أو انتهاكها، ولذلك هناك دائماً سلسلة من القواعد التي لا يمكن تجاوزها. وتابعت خلود قائلة: «الصورة الثالثة تمثل دبي بكل ما فيها من نمو وتقدم وتوسع، وهي أيضاً انعكاس لإيقاع الحياة السريع.

واستخدمت هنا شعاري «اتصالات» و«دو» فضلا عن شعار «النخيل»، ونرى هنا أيضا برج دبي وقد رسم بشكل أفقي كما نشاهد الكثير من الحياة التجارية، وقد استخدمت البرج أفقياً للتعبير عن كل أشكال الحياة والتراث والتطور في دبي، ونرى في الجهة السفلية من البرج جمالاً وبيوتاً تراثية ومسجداً».

سارة ظافر «طالبة في المرحلة الأخيرة من الثانوية» بدأت سارة الرسم، أو اكتشفت موهبتها في الرسم أثناء حصة فراغ، بدأت تخربش بقلمها ووجدت نفسها في النهاية قد رسمت أشكالاً لم تعن لها شيئاً في البداية، ففي الصورة الأولى صور تخيلية لمشاركين في سباق الماراثون. أما الصورة الثانية فهي لمجموعة كبيرة من الناس في وضع حزين. والصورة الثالثة لمجموعة من الناس والنسوة يحملن قدور الماء التقليدية على رؤوسهن. تقول: «تعمدت وضع الصور الثلاث في أطر قريبة من بعضها حتى أقدم مشاهد من الأرياف، وهي تمثل أيضا مفاهيم مختلفة».

ويقول بطرس جورج كرم ( طالب في الجامعة الأميركية في دبي): «أدرس في قسم الإعلانات في الجامعة وأدرس التصوير أيضاً وسأتخرج العام الحالي. تمثل اللوحات التي أقدمها هنا خيبات الأمل التي أعيشها داخلياً وخارجياً. وأريد التأكيد هنا أنني أود أن أكون إنساناً مسالماً كارهاً للعنف ورافضاً إسقاط خيبات أملي على الناس. وقد جعلت من نفسي، وليس غيري، موديلا في الصورة. وكل ما أود قوله عبر اللوحات السبع هو العمل على النجاة والتحرر من خيبة الأمل الشخصية..». ويختم بالقول: «إنها إيماءات شخصية ليس لها علاقة بالفلسفة الذاتية لواقعي. فهناك طاقة أمل ومن خلالها أبدأ بالوصول إلى نافذة للحرية».

منى محمد وذكريات الطفولة

تحت عنوان «الطفولة المجمدة» تستعرض منى محمد (سعودية خريجة الجامعة الأميركية في دبي) ذكريات طفلة قضى والدها نحبه، وهذه الذكريات مقطعة إلى لوحات مجمدة، وهذه الذكريات هي أيضاً مجمدة ولكنها لا تزال نشطة. تقول منى: «يرمز اللون الفاتح مثل الزهري والبنفسجي والأخضر الفرح لي بينما الأبيض والأسود يرمز إلى والدي.

ومن الناحية الجوهرية أقول إن تلك الذكريات هي ذكريات والدي. وعلى ذلك فكل لوحاتي تزدحم بالعواطف والانفعالات العاطفية. وتمثل لوحاتي سلسلة من اللقطات لا تنفصل عن بعضها. والفن الذي أقدمه هو فن المفهوم أو الفن المفاهيمي. وقد درست هذا التوجه الفني في الجامعة لكن المقاربة نحو هذا الفن تختلف من شخص إلى آخر.

وفي الوقت ذاته كل إنسان له مفاهيمه وأفكاره الخاصة. وفي توجهي الخاص نحو استغلال فن التصوير الفوتوغرافي، أردت التعبير عن مكنون صدري. وهنا أقوم بالاستفادة من الحادث المؤلم لوفاة والدي لإنتاج صورة تروي القصة كلها. أما الصور الأربع الأخرى فهي تعكس عدة انفعالات عاطفية مثل الغضب ولم استخدم فيها الفوتوشوب أو أية مؤثرات أخرى، وقد أردت التعبير في الصورة عن الواقعية في الحياة».

دبي ـ محمد نبيل سبرطلي