ينتمي الفنان التشكيلي الإماراتي خالد البنا إلى عالم الأبيض والأسود، ومن خلاله يكرس التناغم الخفي بين التضاد والتناقض، وهذا طبيعي على فنان شده الغرافيك، وعبر من خلاله، ليطلق تجربته هذه من خلال معرض شخصي أقامه قبل عامين، بعد أن شارك في معارض مختلفة داخل وخارج الدولة.

وقال البنا وهو عضو جمعية الإمارات للفنون التشكيلية عن تجربته: «قدمت لوحات بطريقة «الكولاج» مستخدماً أحبار الطباعة، على مساحات كبيرة، بعد أن اعتمد على مساحات أقل». وحول بداياته الفنية قال البنا: «ظهرت بداياتي الفنية خلال مراحلي الدراسية، والتحقت بدورات فنية كثيرة، ورسمت اللوحات الواقعية، مستخدماً الألوان الزيتية، وأقلام الرصاص والباستيل، ولدي تجارب في مجال النحت بخامة الطين، لكني لم أستمر لعدم توفر الإمكانيات، وفضلاً عن ذلك، فالنحت يحتاج إلى دراسة عميقة». أما علاقة الفنان خالد البنا مع الأبيض والأسود فهي علاقة تعبير عن الذات، اختارها كتقنية يعبر فيها فنياً.. يقول:«اختياري الأبيض والأسود نتج عن قناعة، لما يحتمله هذان اللونان من تدرجات وأطياف لونية غير محدودة، فالأبيض والأسود موجودان من الأزل، ليعبرا عن التضاد، الخير والشر، الحزن والسعادة، الأمل واليأس، وكان تحدياً كبيراً لي إظهار جماليات اللونين الأبيض والأسود».

وعن هذه التقنية، قال البنا:«كانت مرحلة مهمة في مسيرتي الفنية عند التعرف على الفنان ياسر الدويك أستاذي ومعلمي، الذي لم يبخل بتوجيهي وتطويري، وله الفضل في كل ما وصلت إليه. وكانت البداية معه في التعرف على فن الغرافيك (فن الطباعة) حيث عزز لدي حب الطباعة والأحبار لأنتقل من بعدها إلى مرحلة ثانية وهي «فن الكولاج»، وأمتلك إلى جانب هذا الكثير من التجارب أثناء دراستي في جامعة الإمارات، قسم الهندسة المعمارية، متأثراً بالعمارة خاصة وأنها قريبة للفنون.

وفي تلك الفترة، مثلت الإمارات في الخارج في مسابقة الجامعات، وحصلت على المركز الأول، وتعرفت حينها، على الكثير من الفنانين وبدأت أشارك في العديد من المعارض، داخل وخارج الدولة، مثل فرنسا، وألمانيا، والنمسا».

واختار البنا الأسلوب التجريدي، معبراً عن أفكاره، مستوحياً إياها من كل موجودات الطبيعة، وأوضح ذلك قائلاً: «من خلال دراستي الهندسة المعمارية، تعاملت مع الأشكال التي تحيطنا على أنها أشكال هندسية، وبعد تبسيطها لابد أن تعود للمربع والمثلث والمستطيل والدائرة، ولهذا لا أنقل الأشكال بشكل حرفي إنما أستوحيها، مما يحيطنا وأقدمها للمشاهد بأسلوبي، ليفسرها معتمداً على انطباعاته وخياله، في فهم العمل».

ويضيف قائلاً:» في بعض الأحيان أقوم بتجريد الأشكال من دلالتها وتحويرها، وتطويرها من أجل تقديم عمل فني غير مقيد بمساحة وشكل، وأبعاد، مثل الأعمال البارزة على الجدار » ثلاثية الأبعاد » التي توحي للمشاهد بعمل نحتي، أهدف من خلاله إلى الخروج من نمط الأعمال الفنية التقليدية، المحصورة بإطار ومساحة محدودين».

وعبر البنا عن رأيه بعدم انسجام الناس مع الفن التجريدي قائلاً: «في عصر العولمة هناك أساليب كثيرة نستطيع أن نعبر عنها، مثل الفيديو آرت وغيره، وأرى في الفن المعاصر حالة صحية، والساحة المحلية مليئة بتجارب الفنانين الذين اشتغلوا من وحي الفن الحديث».

وعن تأثره بغيره من الفنانين، قال البنا:«لا أستطيع أن أقول تأثر، أعجب بتجربة الفنان العالمي سلفادور دالي، ولدي تجارب قديمة، رآها البعض أن تشبه أعمال الفنان خوان ميرو، علماً بأنني لم أكن أعرفه».

وتحدث البنا عن خططه المستقبلية قائلاً:«أعمل على تطوير العمل الفني باستخدام تقنيات، وخامات جديدة، ضمن إطار أساليب جديدة في العمل الفني، مما يضيف بعداً وجماليات جديدة، فهدفي في المحصلة هو الوصول إلى أسلوب ونمط خاص بي، يميزني عن غيري من الفنانين».

وختاماً، تحدث البنا عن دور جمعية الإمارات للفنون التشكيلية في دعم الحركة الفنية في الدولة قائلاً: «كانت وما زالت جمعية الإمارات للفنون التشكيلية الداعم الأساسي للحركة التشكيلية في دولة الإمارات، ولها الفضل في تعزيز الفن التشكيلي الإماراتي على مستوى الوطن العربي، والعالم عبر مشاركة فناني الإمارات في المعارض الفنية التي تقام على مستوى العالم».

أبوظبي ـ عبير يونس